جعجع لموقع "تيار كندا": عون خرج عن المنحى التاريخي والثقافي الذي يمثله المسيحيون في لبنان
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في حديث خاص لموقع "تيار كندا" www.tayyarcanada.org أن "هواجس المسيحيين والقلق على الوجود والعمل على إعادة الإعتبار لهم ليس مسألة صدفة بالنسبة لنا، وهدفنا الأساسي الذي نعمل له هو الحفاظ على القضية التي نحمل لوائها، فلبنان الغد هو لبنان "ثورة الارز" الذي طالما نادى به المسيحيون"، معتبراً ان النائب ميشال عون "خرج عن المنحى التاريخي وحتى الثقافي الذي يمثله المسيحيون في لبنان، لافتاً إلى أن الناس يعون تماماً من الذي يتاجر بدمائهم ومشاعرهم وقيمهم من أجل مآرب شخصية".
واعتبر جعجع أن الانتخابات الحرّة والراقية والنزيهة هي إحدى الوسائل السامية للديمقراطية والتي تعبّر عن الثقافة المسيحية.
قليلون هم القادة في مجتمعنا. والأقل هم القادة العظماء الذين يكتبون حروف التاريخ من خلال نضالاتهم وتفانيهم في خدمة مجتمعهم والقضية التي بؤمنون بها…
هو لم يغيّر من قناعاته قيد أنملة رغم التهديد والاضطهاد وسنين الاعتقال القسري في أقبية الاحتلال السوداء. ففضّل الصمود مع أنصاره في وطن الأرز بدلاً من الهرب من أرض المعركة…
هو عملاق بالحق وعامود أساسي في "ثورة الأرز" المجيدة، شامخ كأرز لبنان لا تزحزحه أباطيل من باعوا شعبهم ووطنهم بثلاثين من الفضّة وانقلبوا على مبادئهم في سبيل المناصب والألقاب، فأمثال هؤلاء عادةً ما يكون مصيرهم معلوم والأمثلة في التاريخ أكثر من أن تحصى…
هو سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، الذي أجاب بكل رحابة صدر وبصراحة وجرأة تامة على الأسئلة التي حملها إليه في معراب موقع "تيار كندا" لكي يطّلع الشعب اللبناني على مواقفه من بعض قضايا الساعة، خاصةً وان لبنان يقف على مفترق طرق خطير وعلى مشارف الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2009 والتي ستشكّل حتماً مفصلاً أساسياً وربما مصيرياً في تقرير الإتجاه الذي سيسلكه لبنان في المرحلة المقبلة.
وفي ما يلي نص الحوار معه:
تيار كندا: اليوم سمير جعجع في معراب وغداً في احتفال بيوم المقاومة في ملعب فؤاد شهاب في جونيه وبعد غد الانتخابات النيابية في كسروان. هل هناك من صدفة أم أن سمير جعجع يعد لإعادة الاعتبار الى المسيحيين تحديداً انطلاقاً من كسروان مع ما تحمله العودة من مضامين؟
د. جعجع: إن هواجس المسيحيين والقلق على الوجود والعمل على إعادة الإعتبار لهم ليس مسألة صدفة بالنسبة لنا، ولم يكن يوماً كذلك، فلطالما شكّلت حقوق المسيحيين محور عملنا السياسي ننطلق منه منذ ان تأسست القوات اللبنانية حتى اليوم، ولم نوفر وسيلة في سبيل الحفاظ على وجودهم الكريم من نضال ودماء شهداء واضطهادات وتضحيات، وتحركنا اليوم يأتي في هذا السياق حيث الحرص على حقوق المسيحيين واعادة الاعتبار لهم يشكل اولوية لنا ليس فقط في كسروان بل على امتداد كل مساحة الوطن والانتشار الخارجي ايضاً.
تيار كندا: كيف تصفون العلاقة اليوم بينكم وبين التيار الوطني الحر وهل يمكن اعتبار ثمة حرب باردة بينكم وبين العماد عون؟
د. جعجع: كنا نأمل أن تكون علاقة جيدة وأن نتعاون من أجل وحدة المسيحيين وارساء قواعد الدولة القوية العادلة. الا أن الجنرال اختار مشروع مغاير جداً وبعيد كل البعد عن كل ما نؤمن به وخرج عن المنحى التاريخي وحتى الثقافي الذي يمثله المسيحيون في لبنان وذلك عبر دعمه المطلق لمشروع 8 آذار مشروع "الشكر لسوريا الاسد"، ووقوفه الى جانب سلاح حزب الله، بالاضافة الى اعلانه بأن هذا السلاح مرتبط بحق عودة الفلسطينيين الى ديارهم الأمر الذي يحتم بقاء لبنان ساحة صراع دائمة لمصالح الآخرين، ناهيك عن إعلانه أخيراً انه ليس هناك من أسرى في السجون السورية، وتبريره الدائم لأساليب حزب الله العنفية ولجوئه إلى السلاح لتحقيق أهدافه السياسية كما شهدنا أثناء أحداث أيار الأخيرة وكذلك في 23 ك2 2007…
أما مشروع القوات اللبنانية فهو الذي يعبرعن تطلعات المسيحيين ويهدف إلى قيام دولة فعلية في لبنان، والذي انضوى تحت لوائه كل فئات المجتمع اللبناني وأدى الى إخراج السوريين من لبنان واطلق مسيرة بناء الدولة الفعلية.
تيار كندا: أين موقعكم في الجبل وتحديداً في الشوف بعد اللغط الذي رافق الأيام الأخيرة وتصاريح النائب وليد جنبلاط وهل من مسافة بينكم وبينه اليوم؟
د. جعجع: لدينا قاعدة حزبية كبيرة في الشوف وعاليه وسوف تمثل في المجلس النيابي. وفيما خص العلاقة مع وليد جنبلاط فهي جيدة بالرغم من التباين في بعض الأراء والتمايز في الشكل، فنحن أحزاب عدة نختلف احياناً كثيرة في آرائنا وفي رؤيتنا للأمور وفي نفس الوقت أؤكد ان تحالفنا ثابت ويجمعنا مشروع سياسي كبير وهو مشروع 14 آذار.
تيار كندا: هل استكملت التحضيرات للانتخابات النيابية على صعيد قوى 14 آذار وهل تم التداول بأسماء مرشحي انتخابات العام 2009 أم أن الأمر اليوم لم يتعد العناوين التوافقية الرئيسية بين اطيافها؟
د. جعجع: نحن في صدد التحضير لها طبعاً، وعلى كل المستويات.
تيار كندا: سمير جعجع هل نسي تداعيات حروب التحرير والإلغاء وآثارها وهل من عبر يستخرجها، وهل أخطأتم خلال المراحل الماضية وأين؟
د. جعجع: طبعاً التداعيات السلبية لهذه الحروب نسيناها ولا نعود إليها إلا لأخذ العبر لأن آثارها كانت مدمّرة للمجتمع المسيحي وما زلنا حتى اليوم نحصد نتائجها السلبية.
تيار كندا: عاودت بعض وسائل الإعلام التابعة ل"المعارضة" ولا سيما ال "أو تي في" و "المنار" نكأ الجراح والتهجّم عليكم وشنّ حملة عنيفة توجتها المحطة البرتقالية بحلقة عن "مجزرة إهدن"، ما هو تعليقكم وما هو ردّكم على هذه الحملات؟
د. جعجع: هذا خير دليل على إفلاسهم فقد فشلوا في الأساليب السياسية والديمقراطية ضدّنا فارتأوا هذا الأسلوب لعلّه يعطيهم بعض المكاسب والأصوات في الصناديق الانتخابية في الانتخابات المقبلة، الا انه انقلب السحر على الساحر لأن الشارع المسيحي ملّ هذا الأسلوب إن عبر لعبهم ومتاجرتهم بمشاعر أهالي المفقودين عندما ابتدعوا مسألة المقابر الجماعية في حالات أو لجؤهم إلى اختراع صور مركّبة كي يشوّهوا صورة القوات اللبنانية ولكن الناس على يقين وعلى درجة كبيرة من الوعي كي يصدقوا الأكاذيب والتلفيقات كهذه، ويعون تماماً من الذي يتاجر بدمائهم ومشاعرهم وقيمهم من أجل مآرب شخصية.
تيار كندا: هل تعتبرون ان قانون العفو الصادر في العام 1991 قد تم تطبيقه وكذلك قانون العفو الصادر في العام 2005 والذي أسفر عن خروجكم من السجن؟
د. جعجع: في العام 2005 تم تعديل قانون العفو الصادر في العام 1991 الذي لم يكن قانوناً عادلاً باعتبار أنه لم تتوفّر فيه المعايير الأساسية الواجب توفرها في أي قانون صادر عن السلطة التشريعية مثل العدالة وقاعدة عدم الاستثناء وأن يُطبق على الجميع بالتساوي. ومؤسسات الدولة لم تقم بواجبها على أكمل وجه في سنوات الوصاية، فقد خضعت لإرادة السوريين وعندما انبثق المجلس النيابي الجديد عام 2005 عن إرادة الشعب قال كلمته في هذا الخصوص واعتبر أن ما جرى في السابق ظلم.
هذا من حيث الشكل، أما من حيث الجوهر إن قرار خروجي كما قرار دخولي السجن كان سياسياً وليس قضائياً.
تيار كندا: اليوم بعض الذين لا يؤيدون سمير جعجع تحديداً يؤيدون خط القوات اللبنانية المقاوم. ماذا تقول لهؤلاء وكيف يمكن بكلمة واحدة تفسير رؤية سمير جعجع اليوم وتطلعاته الى لبنان الغد؟
د. جعجع: إن هدفنا الأساسي الذي نعمل له ليس السعي إلى جمع أكبر عدد ممكن من المحبّين لشخصي بل إلى الحفاظ على القضية التي نحمل لوائها والإخلاص لها ولتاريخنا المسيحي عبر عملنا السياسي اليومي و عبر تحالفاتنا وتصرفاتنا وإطلالاتنا، وطالما هناك مؤيدون لهذه القضية بالذات ليس لدينا مشكلة.
لبنان الغد هو لبنان "ثورة الارز"، هذا المشروع الذي طالما نادى به المسيحيون واستشهدوا واضطهدوا وهُجّروا ونفيوا وظلموا من أجله، لبنان الدولة القوية السيّدة الحرّة والمستقلّة، تحكمها الديمقراطية والعدالة بالإضافة إلى القيم الإنسانية وحيث لا وجود لأي عامل فيها يمس بمقوّمات الدولة الفعلية أي حيث لا وجود لسلاح على أرضها غير سلاح الجيش النظامي التابع لها ولديها حدود محدّدة ومرسّمة مع الدول المجاورة لها.
تيار كندا: في ظل هذا الجو المحتقن اليوم هل تتوقعون انتخابات نيابية هادئة ومضمونة النتائج وخالية من المشاهد الدموية بعد أحداث 7 أيار وبعد عامين من التجاذب الحاد بين مختلف الأطراف السياسية في لبنان؟
د. جعجع: لا أستطيع أن أضمن تصرفات الطرف الآخر وإلى أي حدّ سيذهب في ممارساته وردات فعله خصوصاً بعد الأحداث التي شهدناها في أيار الفائت وما سبقها من ممارسات مرفوضة من قبلهم لا يقبلها المنطق إنما أستطيع أن أجزم وأن أؤكد أن القوات اللبنانية بشكل خاص تؤمن بالحياة الديمقراطية فعلياً وتعمل على ممارستها جدياً وتؤمن أن الانتخابات الحرّة والراقية والنزيهة هي إحدى الوسائل السامية للديمقراطية والتي تعبّر عن الثقافة المسيحية والقوات اللبنانية لا يمكن أن تكون خارج هذه الحضارة.
تيار كندا: تحدثتم مؤخراً عن تراجع شعبية العماد عون بحيث لم يعد يمثل سبعين في المئة من المسيحيين. هل توقعاتكم مبنية على مواقف العماد عون خلال السنوات الثلاث الأخيرة أم على نتائج انتخابات المتن الفرعية في العام 2007 أم على دراسات وإحصاءات قامت بها مؤسسات صديقة أم تابعة لكم ما أعطاكم هذه النتائج والمؤشرات؟
د. جعجع: توقعاتنا مبنية على الانتخابات الفرعية عام 2007 التي أظهرت بشكل واضح لا لبس فيه عدم تمثيله فعلاً ل 70 % من المسيحيين وأيضاً هناك الانتخابات الطالبية والنقابية إضافة إلى الإحصاءات طبعاً، أما المقياس الأهم هو "انتم" أصحاب الموقع الإلكتروني للتيار الوطني الحر في كندا وما تمثلون من حركة إعتراضيّة لخيارات الجنرال عون، نعم أنتم خير دليل على انحسار شعبية عون.
تيار كندا: في الختام ماذا تقولون لأبناء الجالية اللبنانية في مونتريال والإغتراب عموماً وهل تعدونهم بزيارة إلى كندا؟
د. جعجع: أريد ان أحييهم أولاً وأن أهنئهم على الدور الذي لعبه الاغتراب في كندا من أجل القضية اللبنانية وقضية الإنسان في لبنان طيلة فترات الإحتلال السوري ولا يزال ملقى على عاتقهم دور كبير وهو العمل على تثبيت "ثورة الأرز" وتقويتها في وجه من يريد زوال لبنان وأحثهم على البقاء على اتصال بوطنهم الأم والعمل من أجله. أما عن إمكانية زيارتي لكندا، هذا الأمر ممكن في أول فرصة تتيح لي هذه الزيارة.
http://www.tayyarcanada.org/taycan/articles/2008/0808/dsg27080801.html