#adsense

ما بها الفيحاء؟

حجم الخط

ما بها الفيحاء؟

ليس جديداً أو مدعاة للاستغراب أن يحظى الوضع اللبناني، الدائم التأرجح، وبكل تفاصيله وزواريبه وحالات الزمان عليه، بهذا القدر غير العادي من اهتمام عربي ودولي، لا يهدأ ولا ييأس ولا يستسلم.

فعلى رغم مرور عقود طويلة من الازمات والأعاصير والحروب الصغيرة والكبيرة، بقيت العناية الدولية والعربيَّة حاضرة سنكي طق عندما تدهى البلد الصغير دهياء، أو تهبُّ عليه عاصفة من الجوار القريب والبعيد على حد سواء.
وهو أمر ليس عادياً، أو عابراً، أو يحصل غالباً، في بلدان أخرى، ولأسباب وحالات مشابهة. والكلام عليه لا تستوعبه سطور وصفحات عابرة.

لكن اللافت جداً في هذه المرحلة الصعبة، وفي هذه الأيام والساعات هو تركيز الاهتمام على عاصمة الشمال، وحصره تقريباً في الحديث عن خطورة التطوُّرات وحساسيتها، والخوف من خروج الوضع برمته عن السيطرة.

من هنا كانت دهشة اللبنانيين للكلام المباشر الذي أدلى به كل من وزير خارجيَّة فرنسا برنار كوشنير، ووزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط، وحرص كليهما على اضفاء نبرة من الخشية والقلق على طرابلس الفيحاء.

فماذا يقول اللبناني العادي، وكيف يفكر حين يسمع الوزير الفرنسي يعرب عن "قلق فرنسا حيال ما يحصل في طرابلس"، متوقفاً عند "بعض الاشارات السلبيَّة جداً حول دعم يُقدَّم الى مجموعة أو أخرى في طرابلس عَبْر زيارات خارجيَّة، وعَبْر توتّر تزيده كالعادة عناصر خارجية".

هذا الكلام المؤثر والخطير لم يدل به محلّل أو معلٍّق من فرق الزجل السياسي، بل هو صادر عن وزير خارجيَّة الدولة الاوروبيَّة الأقرب الى لبنان، وأمه الحنون دائماً وابداً.

وما زاد الطين بلة، وزاد النقزة، انه قبل أن يجف حبر مطالعة كوشنير، كان وزير الخارجية المصري يدلي بـ"مخاوفه الطرابلسيّة" عند مدخل القصر الجمهوري.
وبدوره صارح أبو الغيط الصحافيين الذين تحلقوا حوله بقلق مصر على المدينة ذاتها، وعلى وضعها غير الطبيعي، "والتيارات التي تنذر بالصدام".
وتأكيداً لجديَّة الكلام والمخاوف، أضاف: "نطالب الجميع بالحذر كي لا تنطلق شرارة تقود الى وضع غير سليم في لبنان. هذا هو مستوى الرسالة"…
ما بها الفيحاء وماذا يدبّرون لها؟

قديما قيل اذا غنّت طرابلس رقص العرب طرباً، وإن غضبت انتصب الميزان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل