#adsense

أي موقف لسوريا وإيران من اعتداء محتمل على لبنان؟

حجم الخط

بعد تبادل التهديدات بالتدمير بين إسرائيل و"حزب الله"
أي موقف لسوريا وإيران من اعتداء محتمل على لبنان؟

السؤال الذي يثير قلق الناس ويقض مضاجعهم وتختلف الاجوبة عليه هو: هل التهديدات الاسرائيلية بتدمير لبنان اذا حاول "حزب الله" الانتقام لاغتيال قائده العسكري عماد مغنية، هي تهديدات ينبغي اخذها على محمل الجد، ام هي مجرد تهويل لردع الحزب عن القيام بأي عمل عسكري ضد اسرائيل وان عليه ان يضع في حسابه العواقب الوخيمة لعمله.

اذا كان "حزب الله" يردّ على هذه التهديدات بالمثل ويقول: "ان اي حرب على لبنان لن تكون تداعياتها كتداعيات الحرب السابقة"، متوعدا باراك بتدمير فرقه الخمس التي يهدد بها وتدمير كيانه الغاصب للارض المقدسة، ومؤكدا "ان النصر الآتي سيكون حاسما وواضحا وجازما لا لبس فيه لاحد في هذا العالم وان الصهاينة سيفكرون عشرات آلاف المرات قبل ان يقرروا القيام باعتداء على لبنان".

والتساؤلات الاهم حيال التهديدات المتبادلة بين اسرائيل و"حزب الله" هي: ما هو موقف سوريا وقد لزمت الصمت حيال هذه التهديدات، مع ان الرئيس الاسد اعلن بسرعة وبدون تردد موقفه المؤيد لروسيا في حربها على جورجيا، كما اعلن وقوفه مع ايران في حال تعرضت لاعتداء اسرائيلي او اميركي؟ وما قيمة اتفاق الامن والدفاع المعقود بين لبنان وسوريا، ويصر مسؤولون سوريون على التمسك به وبغيره من الاتفاقات اذا لم يكن لسوريا موقف معلن وصريح من اي اعتداء اسرائيلي يقع على لبنان تطبيقا لبنود هذا الاتفاق، لاسيما البند الداعي الى "دراسة الوسائل للحفاظ على امن البلدين واقتراح الخطط المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لأمنهما القومي ولمجابهة اي اضطرابات تخل بالامن الداخلي لأي من البلدين"؟ واين استراتيجية الدفاع المشترك العربية في مواجهة عدوان اسرائيلي محتمل على لبنان؟ لا بل اين الاستراتيجية اللبنانية السورية تنفيذا لشعار "وحدة المسار والمصير"؟ وكيف يمكن التوفيق بين استمرار المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل في ظل التهديدات المتبادلة بين اسرائيل و"حزب الله"؟

ومن جهة اخرى، ما هو موقف ايران التي تهدد بازالة الدولة الاسرائيلية من الخريطة، ولم يصدر عنها اي موقف حيال تهديدات اسرائيل ليس للبنان الدولة فحسب بل لحليفها "حزب الله" ومقاومته، وهو الحزب الذي اعلن غير مرة انه لن يقف مكتوفا اذا تعرضت ايران لاي عدوان اسرائيلي او اميركي، وان اول طلقة تطلق من الكيان الصهيوني في اتجاه ايران ينتظرها رد بـ"11 ألف صاروخ"؟

وما يثير الاستغراب والدهشة، هو ان اسرائيل تحمّل لبنان مسؤولية اي عمل عسكري او ارهابي يستهدفها، ومسؤولية تسلح "حزب الله" بأسلحة حديثة متطورة، وهذه الاسلحة تأتي من ايران وتمر عبر الاراضي السورية، فلماذا تصر اسرائيل دائما على معاقبة لبنان بسبب هذا التسلح ولا تعاقب الدولة التي هي مصدر هذا السلاح؟ ولماذا تفشّ خلقها دائما بلبنان وتجعله "مكسر عصا" وتتجنب مواجهة سوريا او ايران او معاقبتهما؟ لماذا تعتبر ان وجود "حزب الله" يشكل بسلاحه تهديدا لأمنها ولا تعتبر ان وجود قيادات تنظيمات فلسطينية متشددة مع مكاتبها في سوريا يشكل مثل هذا التهديد، مع ان سوريا رفضت طلبات اسرائيل المتكررة بوقف تزويد "حزب الله" الاسلحة واغلاق مكاتب هذه التنظيمات وعدم ايواء او دعم من تسميهم عناصر ارهابية؟ ولماذا مطلوب ان يدفع لبنان ثمن اغتيال القيادي عماد مغنية في دمشق وأن يتحمل ردود الفعل على اغتياله، مع ان هذا الاغتيال لم يُحدث اي ردة فعل لا في سوريا ولا في ايران ولا حتى من "حزب الله"، وهي ردة فعل لم يكن احد يستطيع تقدير حجمها لو ان هذا الاغتيال وقع في لبنان، الذي لم يكفه ما تحمل من خسائر بشرية ومادية على مدى سنوات، أولاً جراء ردود الفعل الاسرائيلية على العمليات الفدائية الفلسطينية ضد اسرائيل، بدعوى الدفاع عن القضية الفلسطينية وتحرير الارض الفلسطينية المحتلة وتأمين حق العودة، فكانت الاجتياحات الاسرائيلية لارض لبنان التي بلغت العاصمة بيروت، وبعدها العمليات العسكرية التي يقوم بها "حزب الله" من اجل تحرير الجنوب ومن ثم تحرير ما تبقى من الارض المحتلة وتحديدا مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وكان ما كا من جراء حرب تموز 2006 المدمرة.

اما التهديدات المتبادلة بين اسرائيل و"حزب الله" بالتدمير ومن يستطيع ان يدمر اكثر بلد الآخر ومن يستطيع ان يخرج من الدمار منتصرا، يطرح السؤال الآتي: هل مكتوب للبنان ان يواجه دائما وحدة عدوان اسرائيل ولا احد يقف معه بل الكل يتفرج عليه؟ وهل اذا صار تدمير لبنان يبقى ثمة امل وامكانات وقدرات لإعادة بناء ما تدمر مرة بعد مرة، وهو ما تستطيعه اسرائيل اذا ما لحقها دمار مماثل؟ وهل ان رسالة احتجاج يوجهها لبنان الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون كافية لدرء خطر اسرائيل، ام ان الحاجة هي الى "ديبلوماسية تستبق "حرب تموز" جديدة "ابعد آفاقا واكثر اخطاراً" كما اقترح غسان تويني في مقاله الاسبوعي الاخير، لان التهديدات الاسرائيلية بحسب رأيه "لا يبدو ان القصد منها ردع "حزب الله" عن خوض حرب تموز 2006 اخرى، بل استدراج "حزب الله" الى حرب تتجاوز "حرب تموز" فترد اسرائيل هذه المرة بما يحقق هدفها البعيد وهو تهديم لبنان وتحريض اهله على "حزب الله" حتى يتفتت الوطن والدولة ارضا وشعبا وموارد وخيرات مع بعض اعدائها كايران وسواها (سوريا طبعا) التي تظهر جليا آنذاك ابعاد تحالفها الموضوعي مع اسرائيل الهادف الى الغاء النموذج التعددي اللبناني وضرب المقاومة العربية المتحصنة في لبنان حيث ينبت تدريجا التطرف الديني والارهاب الذي ينشأ منه؟

الواقع ان لبنان اذا دمر هذه المرة فقد لا تقوم له بعده قيامة، ويصبح معرضا لخطر تقاسمه، ان لم يكن ارضا فنفوذا بين دول جارة ومجاورة او بعيدة او لخطر تقسيمه كانتونات طائفية او "فيديرالية طوائف" وهو ما تسعى اليه اسرائيل منذ عهد هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي الاسبق الذي نسب اليه قوله انه يعتبر لبنان "خطأ جغرافيا"… او كما قال مسؤول اميركي آخر هو البروفسور ادوار لوتفاك وهو واحد من المستشارين في مجلس الامن القومي زمن الرئيس ريغان واذيع كلامه يومذاك على شبكات التلفزيون الاميركية: "ليس هناك ضمان لإعادة تركيب لبنان، واذا ما حصل ذلك، فمن الاكيد ان متاعب عديدة ستقع"، واضاف: "ان لبنان دولة وهمية وهو ليس بمجتمع سياسي ولن يقوم فيه سلام ابدا ولا توجد في لبنان امة واحدة بل امم عدة، والعمل على جمعهم بالقوة لا ينجح الا اذا وجد من يقوم بدور الشرطي لإرغامهم على البقاء"… فمن ترى يكون هذا الشرطي؟ هل تكون سوريا ام تكون ايران ام يكونان معا بموافقة اسرائيلية، ومن اجل بلوغ هذا الهدف يبقون لبنان وحده ساحة مفتوحة للصراعات المحلية والاقليمية والدولية ويتحمل ما لا يتحمله سواه، ويعتبرونه دائما مسؤولا عن اعمال غيره…

المصدر:
النهار

خبر عاجل