#adsense

الأسد ينخرط في “الحرب الباردة”

حجم الخط

سعياً وراء مكاسب لبنانية واقليمية
الأسد ينخرط في "الحرب الباردة"

بدأ "عصر جديد في العالم". هذا ما أعلنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهو يضع "خريطة الطريق" السنوية للديبلوماسية الفرنسية، أمام سفرائه المجتمعين في مؤتمرهم السنوي. هذا "العصر" الذي أعلن ساركوزي إشارة انطلاقته، يقوم على:
ـ "ظهور القوى البديلة أو الرديفة وأبرزها الصين الشعبية والهند وروسيا والبرازيل وطبعاً الاتحاد الأوروبي".
ـ "ان مشاعر الوطنية عادت إلى الصعود بقوة، خصوصاً في روسيا والصين الشعبية".

ـ "ان خريطة القوى الاقتصادية قد تم إعادة تشكيلها على وقع مسار الأسواق العالمية وتوزيع المواد الأولية".
ـ "لن تستطيع أي قوة منفردة في العالم فرض رؤيتها ومواقفها".
ـ "يجب البحث عن نظام دولي جديد لمعالجة القضايا العامة التي تعني العالم".

الوطنيات الصاعدة

كل هذا صحيح وقد سبق للعديد من السياسيين والخبراء، ومن أبرزهم الرئيس السابق بيل كلينتون أن بشّروا باكراً بولادة "عالم متعدد الأقطاب" على وقع نهاية نظام "احادية" القوة الأميركية. لكن الواقعي أيضاً ان هذا العالم الجديد الذي هو في طور التشكل يفرض حالياً مرحلة انتقالية قد تكون أخطر ما مرّ على العالم.

الخطر قائم في اندفاع هذه "القوى البديلة أو الرديفة" إلى إثبات وجودها وقوتها وحضورها على الصعيد العالمي أولاً، وثانياً ضمن "بيتها الجغرافي". مما سينتج مواجهات وحروباً مكلفة. من ذلك ان روسيا التي جعلت من جورجيا "خط تماس" لأمنها القومي لا تقبل باختراقه بعد صمت طويل وبعد أن خرجت من معاناة مرحلة انهيار الاتحاد السوفياتي أبدت استعدادها للدخول في "حرب باردة" جديدة. وهذا التهديد ليس لأنها ما زالت تملك ترسانة من السلاح النووي كافية لإخافة العالم، ولكن ايضاً لأنها في زمن إعادة تشكل خريطة القوى الاقتصادية الدولية الجديدة، تملك أوراقاً عديدة قوية أهمها الإمساك بجزء اساسي من تغذية أوروبا بالغاز والنفط إضافة إلى إمساكها بمفاتيح توزيع وإيصال الطاقة إلى أوروبا.

الصين الشعبية ذهبت بعيداً في استعراض قدراتها وامكاناتها البشرية والتقنية والاقتصادية خلال اولمبياد بكين، وروسيا ذهبت بدورها بعيداً في تقديم تصميمها على العودة بقوة إلى مقدمة المسرح الدولي عبر الحرب الصغيرة مع جورجيا.

هذا التشكل على صعيد القوى الدولية، يقود حتماً إلى تشكل نظام اقليمي جديد يقوم على سعي قوى اقليمية لاثبات وجودها وحضورها ايضاً ضمن مجالها الجغرافي، حتى تصبح بدورها قوى رديفة لا يمكن التغافل عنها مما سيدفع القوى الدولية البديلة حكماً للسعي للتحالف معها، لدعم اوراقها في مواجهة الآخرين.

قوتان مركزيتان أوسطية

إيران وتركيا ستعملان بكل قوتهما لاثبات أنهما تشكلان "قوتين مركزيتين" يحسب لهما الحساب. هذا المسعى وإن كان بطريقتين مختلفتين حيث تركيا تعتمد النشاط الديبلوماسي والسياسي لتأكيد حضورها في حين ان إيران تعتمد على قوتها في الملفات الاقليمية المشتعلة في العراق وفلسطين ولبنان وحتى افغانستان، فإنه لا بد أن يترك آثاره على المنطقة، خصوصاً أن نظاماً اقليمياً جديداً سيولد منه على المدى المنظور.

السؤال الذي يعنينا نحن العرب، ماذا فعلنا وسنفعل لمواجهة هذا التحوّل الانقلابي للنظام الدولي الجديد؟
لا شيء حتى الآن وعلى المدى المنظور، لا وحدة ولا اتحاد ولا مشاركة ولا تعاون اقتصادي على الأقل. أبرز ما حصل ان الرئيس بشار الأسد أعلن استعداده للانخراط في الحرب الباردة إلى جانب موسكو، بهذا يكون موقع العرب كما كان في الحرب الباردة السابقة منقسمين بين المعسكرين مع أن بإمكانهم أن يشكلوا قوة اقليمية عظمى تكون قوة رديفة بين القوى الصاعدة نسبياً.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أعلن "القطيعة" مع سياسة فرنسا السابقة، ليبرر انحيازه الكامل إلى جانب الحلف الأطلسي وواشنطن من جهة وليعلن استعداد فرنسا في اطار الاتحاد الأوروبي للعمل بجدية لأخذ موقع لها في النظام الدولي الجديد الذي يتشكل.

ماذا عن العرب؟ هل يمكن لهم أن يقوموا "بقطيعة" مع خلافاتهم؟ أم ان الطريق إلى إظهار القوة تكون مثلاً متابعة دمشق بقوة لاستعادة لبنان بأي طريقة وأي ثمن وتنازل وبمعاونة اللبنانيين الذين لا يجيدون سوى التقاتل في ما بينهم؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل