#adsense

إطلاق المعتقلين، مزارع شبعا، ضبط الحدود

حجم الخط

الخطوات المطلوب تنفيذها بعد تبادل التمثيل الديبلوماسي:
إطلاق المعتقلين، مزارع شبعا، ضبط الحدود

المعلومات المتوافرة لدى أوساط رسمية وسياسية عن نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لدمشق لا تضيف جديداً الى النتائج التي عاد بها الرئيس سليمان من لقائه الرئيس الأسد، لكن السؤال المطروح هو: هل إن هذه النتائج التي تحققت حتى الآن، وهي تبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، كافية للقيام بمزيد من الانفتاح الفرنسي على سوريا، ام ان فرنسا تفضل اتباع سياسة خطوة في مقابل خطوة توصلاً الى تثبيت سيادة لبنان واستقلاله وعدم تدخل سوريا في شؤونه الداخلية سواء في الانتخابات الرئاسية او النيابية وسواء عند تشكيل الحكومات وعند اجراء التعيينات في وظائف الفئة الأولى كما كانت تفعل سابقاً وان تتعامل مع احزاب وتكتلات على خصومة مع السلطة اللبنانية، بدل ان تقصر تعاملها على هذه السلطة فقط، ولا تخضعها لسياسة الابتزاز من خلال التعامل مع سواها.

فسوريا قد تستفيد من انفتاح فرنسي واسع عليها للحصول على مكاسب قبل ان تقدم على خطوات جديدة مطلوبة من القيادة السورية…
لذلك، فان اوساطاً رسمية وسياسية تأمل ان لا تذهب فرنسا بعيداً خلال زيارة رئيسها نيكولا ساركوزي دمشق مطلع الشهر المقبل في انفتاحها على سوريا قبل ان تقدم القيادة السورية على تنفيذ خطوتين مهمتين تتعلقان بالمعتقلين اللبنانيين في سجون سوريا وترسيم حدود مزارع شبعا كي يصير في الامكان مطالبة اسرائيل بالانسحاب منها ووضعها في عهدة الأمم المتحدة. فسوريا لا تزال تربط مصير السوريين المفقودين في لبنان بمصير اللبنانيين المفقودين لديها وان تتم معالجة اللبنانيين المحكومين في سوريا، والسوريين المحكومين في لبنان بواسطة وزراتي العدل في كلا البلدين…
اما مزارع شبعا، فلا تزال سوريا ترفض ترسيم حدودها في ظل الاحتلال الاسرائيلي وتطلب إزالة هذا الاحتلال أولاً، وهذا يجعل اسرائيل ترفض الانسحاب من المزارع ووضعها في عهدة الامم المتحدة إلا بعد معرفة حدود ملكية كل من لبنان وسوريا فيها، الأمر الذي يبقي الوضع في هذه المزارع على ما هو الى أجل غير معروف، ويعطي هذا الوضع بالتالي "حزب الله" مبرراً للاحتفاظ بسلاحه لأنه يبقى له وظيفة ألا وهي تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة من اسرائيل بالوسائل العسكرية اذا تعذر تحريرها بالوسائل الديبلوماسية، وهي وسائل تحتاج الى الدخول في مفاوضات وان غير مباشرة مع اسرائيل اسوة بسوريا.

وهناك أيضاً موضوع مهم ينبغي على سوريا مساعدة لبنان على تنفيذه وهو يتعلق بالقرار 1701 ووجوب العمل على احترام بنوده. فاسرائيل تخرق بطائراتها العسكرية الأجواء اللبنانية مخالفة منطوق هذا القرار وحجتها انها تريد ان تستطلع تحرك "حزب الله" ونشاطه المستمر وتزويده الدائم السلاح عبر الاراضي السورية، و"حزب الله" يتهم الطائرات الاسرائيلية بخرق الأجواء اللبنانية منتهكاً بذلك أحكام القرار 1701. وما دامت اسرائيل تنتهك هذا القرار، فليس مطلوباً من الحزب عندئذ عدم خرقه وتعزيز تسلحه كما تعزز اسرائيل تسلحها، وهي حالة لا تزول إلا بالتوصل الى اتفاق سلام.

الى ذلك، فان المطلوب من فرنسا التي تقوم بدور الوسيط او المقرب بين لبنان وسوريا ان لا تكتفي باقامة تمثيل ديبلوماسي يؤدي الى فتح صفحة جديدة من العلاقات، لان هذا التمثيل يبقى شكلياً اذا لم يكن له مضمون يعزز هذه العلاقات بشكل دائم ويعمقها. فالتمثيل الديبلوماسي المتبادل وان شكّل اعترافاً بسيادة واستقلال كل دولة، فانه لا يشكل ذلك إن لم يكن له مضمون ولم تكن الممارسة سليمة وصحيحة، بل يجعل هذه العلاقات معرضة من وقت الى آخر، للفتور أو التأزم. فليس سوى حسن الممارسة وصدق التعامل بين لبنان وسوريا ما يجعل هذه العلاقات جيدة وممتازة بصورة دائمة وليس بتشبيه الرئيس الأسد لبنان بالنسبة الى سوريا بجورجيا بالنسبة الى روسيا.

فهل تتوصل فرنسا بانفتاحها على سوريا الى جعلها تقدم على خطوتين مهمتين تمثيل بمضمونها خطوة اقامة بتمثل ديبلوماسي بينهما، وهي وضع لائحة باسماء اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية تمهيداً للافراج عنهم، والقبول بترسيم حدود مزارع شبعا كي يصير في الامكان اقناع اسرائيل بالانسحاب منها تمهيداً لوضعها في عهدة الأمم المتحدة في انتظار التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، واستعادة لبنان سيادته على الاراضي التي يملكها في هذه المزارع.

والمهم أيضاً ان تساعد سوريا لبنان على تنفيذ القرار 1701 الذي يؤمن تنفيذه بسط السيادة الكاملة للبنان على أرضه ولا يبقى سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها. وهذا يتطلب تشديد المراقبة على الحدود اللبنانية – السورية لمنع دخول الاسلحة الى "حزب الله" والى غيره من الاحزاب والتنظيمات، كي يصير في الامكان منع اسرائيل من خرق الأجواء اللبنانية بطائراتها الحربية بحجة انها تراقب خط الامدادات العسكرية للحزب، فاذا تحقق كل ذلك، فانه يكون قد بدأ تنفيذ القرار 1701 تنفيذاً دقيقاً كاملاً والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العسكرية الى مرحلة وقف شامل للنار مع اسرائيل وهي مرحلة لم يتم الانتقال اليها حتى الآن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل