إسقاط جيش لا طوافة؟!!
إسقاط طوافة عسكرية للجيش اللبناني، مقتل ملازم اول طيار من الجيش اللبناني، الحادث خطير يرادف في خطورته اغتيال اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، ويرادف في خطورته استهداف باص لنقل العسكريين اللبنانيين، لكن هذه المرة جاء شديد الوضوح في معالمه وملامحه، وفي الرسالة التي وجهت الى رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع وقائد الجيش الذي ينتظر تعيينه في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وللشعب اللبناني عموماً!!
والرسالة ليست "مشفّرة" أبداً لمن يريد أن يقرأ، هي بوضوح شديد تقول للجيش اللبناني :أنتم في مرمى نيراننا وبإمكاننا اصطيادكم كالعصافير، متى قررنا، وانتبهوا لقد اعتديتم على مجالنا الجوي!!
كاد الخبر ليكون أوضح وأفصح وكاد أن يقول هذا رداً على رسالة الدعم المصرية التي وصلتكم من وزير خارجية مصر، وهذه رسالة واضحة رداً على الدعم الذي وصلكم من الزائر الأميركي، وهذا ردّ على أي تعيين لا يكون بموافقتنا واختيارنا لقائد جيش جديد ، هي الرسالة الأمنية الأولى المباشرة من حزب الله ومن عقر داره ومن أراضيه التي تكاد تبدو الدولة الثالثة التي تحدّ لبنان ، بل تطوقّه وتشلّ قواه..
اكتشف اللبنانيون هذه الحقيقة ليس بالأمس، بل منذ 7 أيار الفائت، عندما وقف الجيش اللبناني يتفرّج على اللبنانيين يُعتدى عليهم وعلى عاصمتهم وعلى حرمة بيوتهم ، بل تواطأ بعض منه على حرق مؤسسات إعلامية وغضّ الطرف عن الأمر ومرره من تحت عينه وربما برضاه، وعندما هدد ضابط منه بإغلاق أبواب مؤسسة، ووعد آخر بإلقاء القبض على صحافيين إن وجد في صحيفة سلاح، وكان قد أتى على رأس "عزوة" من الميليشيا المسلّحة!!
هذه هي نهاية المشهد الطبيعيّة ، كان على قيادة الجيش أن تدرك منذ 7 أيار أن الحياد السلبي ليس "حكمة" ولا يحمي المؤسسة العسكرية أبداً ، فالذي يتفرج على "دعوسة" الشعب ولا يحميه ، يأتي دوره لا محالة وليس هناك أوضح من هكذا رسالة ، وأقول كلبنانية تحترم جيش بلادها:لم يفاجئني الأمر بل على العكس كان منتظراً فالمتفرج شريك المعتدي مهما كانت صفته ، وهذا بديهي في القياس العقلي ، وبالقياس العقلي عندما يجد المعتدي طرفاً متفرجاً وغير مبالٍ تتغيّر نظرته إليه، بل يدرك على الفور أنه جبن عن التدخل ليس من حكمة بل من ضعف،منذ صار كثير من اللبنانيين ينظرون إلى الجيش ويديرون رؤوسهم عنهم لعجزهم، كان الآخر بدأ ينظر إليهم بازدراء ، وهذا ما جعل بالأمس النيران تستهدف طوافة عسكرية كأنها للعدو وليس لجيش البلاد!!
والأخطر من حديث إسقاط الطوافة العسكرية واستشهاد طيارها ، ما تناقلته الأخبار عن بيان سيصدر عن الحزب يضع الحادثة في موضعها، والأخطر من هذا أيضاً ، الحديث عن اتصالات بين الحزب وقيادة البلد التي يفترض أنها رأس القيادة العسكرية سابقاً ورئيس المجلس الأعلى للدفاع حالياً "لتطويق الحادثة"!! .
توقعوا أن تسقط إذن طوافات كثيرة ، وأن يستهدف جنود كثر ، وأن يقول لكم الشعب اللبناني : آسف ، أما أننا كلنا نعيش في دولة ، وأما لسنا مضطرين لتكبد كل هذه الأعباء الضريبية من أجل مؤسسة لا تستطيع أن تحمينا ولا أن تحمي نفسها.
ولا نريد العيش في بيت فوق سطحه صيف وشتاء في وقت واحد، وفيه أناس تحت القانون وعرضة للترهيب ، وآخرون يدعوس كلّ القوانين بكل أنواع الترهيب تحت عنوان المقاومة ، علينا أن نختار: المقاومة تدعوس الدولة ، إذن بلاها هالدولة ولنخترع لنا مقاومة تصبح دولتنا!!