#adsense

لبنان (طوافة كبيرة) فوق غابة أسلحة

حجم الخط

لبنان (طوافة كبيرة) فوق غابة أسلحة

تسليح الجيش مهمة وطنية من الدرجة الأولى. لا فقط بالمعدات العسكرية النوعية التي يحتاج اليها بل أيضاً بالوفاق الوطني على بناء الدولة وتحديد سياستها الدفاعية على جبهتين متكاملتين: حماية أمن الوطن على الحدود ومواجهة اي اعتداء اسرائيلي، وحماية أمن المواطن في الداخل بمنع ما يهدد هذا الأمن قبل الردع ثم الحسم. فلا معنى لأية استراتيجية دفاعية إن لم يكن الجيش عمودها الأساسي. ولا شيء يضعف القدرة على مواجهة الاعتداءات الخارجية أكثر من ترك المناطق اللبنانية تحت رحمة الاشتباكات المتنقلة بقوة الخلافات المحلية أو بقوة المخططات الخارجية. وليس أمراً بلا دلالات أن يلتقي الزوار العرب والأميركان والأوروبيون على القلق حيال (الوضع الهش)والإلحاح على الربط بين موضوعين: تسليح الجيش، والحوار الوطني.

ذلك أن القلق ثابت، في حين أن أسبابه متغيرة. فالقلق قبل (اتفاق الدوحة) كان محوره فراغ السلطة بدءاً برئاسة الجمهورية. وهو بعد الاتفاق يتركز على (امتلاء) البلد بالأخطار واستمرار الخلافات داخل السلطة وفي الشارع كأن انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة وعودة المجلس النيابي الى العمل مجرد تغيير (ديكور) على مسرح الأزمة. ومن المهم أن تعلن مصر وأميركا وبلجيكا المساعدة في تسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي. لكن الأهم هو تنظيف الأرض من الأسلحة وسياساتها ورفع مظلة سياسية فوق الدور المطلوب من الجيش وقوى الأمن.

وليس الوضع المخيف في طرابلس هو نقطة الخطر الوحيدة، سواء بالنسبة الى ما نراه على المسرح أو بالنسبة الى ما لا نراه في الكواليس أو ما لا نسمع سوى الاشارات اليه من دون كشف. فلا الاشتباكات حول تعليق الصور والشعارات هي حوادث فردية. ولا إطلاق الرصاص على طوافة عسكرية فوق اقليم التفاح واستشهاد النقيب سامر حنا هو، على خطورته، حادث معزول عن استهداف الجيش في حوادث عدة: من اغتيال الشهيد اللواء فرنسوا الحاج الى مجزرة البوسطة في طرابلس.

والسؤال الفوري بالطبع هو عن الجهة التي أطلقت الرصاص على الطوافة كما عن التوقيت والمكان. لكن السؤال الأكبر هو: لماذا نترك المناطق اللبنانية مزروعة بالأسلحة والمسلحين الذين يتحركون (غب الطلب) الخارجي أو ضمن الصراعات الداخلية? أليس لبنان كله (طوافة كبيرة) تطير فوق غابة من الأسلحة التي يتحكم باستعمالها أكثر من طرف، وتعجز السلطة التي صارت تضم الجميع عن التصدي لها وتلبية المطالب الشعبية بنزعها أو أقله تطبيق ما جرى التفاهم عليه بشأنها على طاولة الحوار الوطني?
الصبر على الأخطار المصيرية ليس سياسة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل