#adsense

طرابلس مرة أخرى

حجم الخط

طرابلس مرة أخرى!

تتسارع وتيرة حركة الموفدين الدوليين إلى لبنان، عرباً وأجانب، مع تزايد الخطر الذي يهدد الوضع الأمني في لبنان عموماً، وفي طرابلس خصوصاً· وتلتقي كل الرسائل الخارجية إلى المسؤولين اللبنانيين عند نقطة التخوّف من انفجار أمني في الشمال يمهّد لإعادة فتح الأبواب اللبنانية أمام التدخلات الخارجية المباشرة والميدانية، وكأن فتيل التفجير انتقل من العاصمة إلى طرابلس، مهدداً بنشر نار الفتنة في الهشيم الداخلي·

أما المواجهة الداخلية لهذا الخطر المحدق فتأتي، كالعادة، دون التوقعات ودون آمال المواطن ومعاناته، وبعيدة كل البعد عن متطلبات المرحلة الراهنة من توحيد الصفوف وتوسيع قنوات الحوار على مختلف المستويات، بدءاً من القواعد الشعبية وصولاً إلى سياسيي الصف الأول، حيث ينصرف الطاقم السياسي الحالي إلى التلهي بالخلافات الفئوية لجميع النقاط تحضيراً لمعركة انتخابية، يبدو أنها ستقضي على ما تبقى من الأخضر واليابس في البلد·

وبدل أن تكون الانتخابات ونوابها في خدمة المواطن ومصالحه ولتخفيف أعبائه، وما أكثرها في أيامنا هذه، نرى الوطن والمواطن أصبحا وقوداً للماكينات الانتخابية، حيث استبيحت حرمات بيوته وأمنه ولقمة عيشه، وحُـلّلت التجارة بمتطلبات حياته الأساسية وحقوقه الدنيا وتحريك النعرات الطائفية وهي الطريق الأسهل لتغطية التقصير الرسمي في حق الناس والبلاد، وإبعاد شبح المحاسبة، حيث يصبح المكيال الطائفي هو الأساس، والانتماء الأول والأخير للطائفة وليس للوطن·

ومع استمرار جهل القيادات الداخلية، أو تجاهلها لمخاطر دفع التطرف إلى أقصى حدوده، خاصة في المناطق المحرومة، وهو الخدمة المجانية الأكبر للعدو الإسرائيلي، بحيث تتم التصفيات من الداخل كما يحصل في العراق وفلسطين، وهكذا تغيب المواجهة للتهديدات الإسرائيلية من الخارج، ويبتعد التصدي لشبح الفتنة في الداخل، وتغرق الطبقة السياسية برمال خلافاتها المتحركة، من دون أن تدرك خطورة ما يدور حولها ومخاطر ما يحاك لها!·

أخيراً، عاد الشارع إلى الواجهة، ولكن اليوم بوجود مؤسسات دستورية وشرعية إلى حد ما فاعلة· فهل تجتاز الدولة بسلطاتها الثلاث وقياداتها الأمنية القطوع الحالي، وهل تنجح طرابلس بجمع ما تفرّق في بيروت؟·

وهل تنجح المواجهة الوطنية لمخطط الفتنة، إذا ما تمت، بالتكامل مع انتصار نهر البارد، فيكون الشمال رافع راية النصر على الإرهاب والفتن، كما كان الجنوب يرفع راية النصر على العدوان الإسرائيلي؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل