#dfp #adsense

سباق مرير بين تقوية الدولة ومحاولات ضربها

حجم الخط

أيّ صلة لحادث سجد بحركة الوفود الأجنبية وتسليح الجيش؟
سباق مرير بين تقوية الدولة ومحاولات ضربها

يواجه مجلس الوزراء في جلسته اليوم المخصصة مبدئياً لتعيين قائد جديد للجيش كما يواجه الجيش تحدي التعاطي بشفافية وجرأة مع التحقيق الجدي في الحادث الذي تعرضت له المروحية العسكرية في تلة سجد وقتلت فيه عناصر مسلحة ضابطاً. فهذا الحادث هو غير كل حوادث الاغتيالات والتفجيرات التي حصلت خلال العام الماضي، وصولا الى تفجير الحافلة التي تقل عسكريين في طرابلس، باعتبار ان الحوادث السابقة مجهولة المصدر والهوية في شكل عام، ولا ينطبق الامر على حادث اطلاق النار في منطقة جنوبية معروفة بتفاصيلها الصغيرة جدا ايضا، والتعامل بخفة مع هذه الحادث الاخير يطرح تحدياً مماثلاً لما واجهه الجيش في حوادث مار مخايل وفي اثناء اجتياح بيروت ومحاولة اجتياح الجبل في 7 ايار الماضي، والذي ترك ندوباً وجروحاً على جسد الجيش والبلاد لم تشف بعد ويتردد صداها على نحو شبه يومي في المطالبة بجيش لا يكون مكسر عصا لأصولية من هنا، وأصولية من هناك.

كما "ان كل الحوادث السابقة كانت تقع تحت ذرائع وحجج السعي الى الشراكة في الحكم، في حين ان الجميع باتوا شركاء في الحكم الآن، اي في موقع تحمل المسؤولية والنتائج وبات هناك رئيس للجمهورية كان حتى الأمس القريب قائداً للجيش. اما اذا تمت "ضبضبة" الامور كما في السوابق المذكورة واتخذت اجراءات شكلية غير عملية فان مسؤولين كثراً سيكونون في موقع المساءلة والمحاسبة، بدءا من اعلى المواقع في الدولة او خصوصا ان الحادث اتى في ظل جدل سياسي قائم منذ اسابيع حول "هوية" القائد الجديد للجيش وكذلك هوية قادة الاجهزة الامنية الاخرين بما أثار تساؤلاً لدى كثيرين عما اذا كانت ثمة صلة او ارتباط برسائل امنية قاسية من اجل ترجيح خيارات معينة. فالحوادث الامنية المتنقلة باتت تشكل محطة مهمة لاستشفاف الرسائل والضغوط السياسية من اجل فرض خيارات سياسية محددة على اللبنانيين والافرقاء السياسيين، على ما عرف لبنان خلال الاعوام الثلاثة الماضية.

والحادث يكتسب ابعادا سياسية وتفسيرات متعددة في توقيته ايضا، كما يمكن ان تربط به مجموعة من الرسائل السياسية السابقة او اللاحقة ابعد من تلك التي تتصل بمناطق سيطرة او نفوذ معينة.

ذلك انه بين الزيارات الديبلوماسية المتعددة هذا الاسبوع لكل من وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، ومساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون آسيا والشرق الاقصى ديفيد هيل، بالاضافة الى وفد عسكري اميركي رفيع جاء للبحث في المساعدات للجيش، والحوادث الامنية الممتدة من الشمال الى الجنوب امس مع اطلاق النار على مروحية عسكرية للجيش، يبدو لبنان في سباق مرير وصعب بين تحسين شروط الدولة وقدراتها، ومحاولة ضرب ذلك المسعى بكل الوسائل الممكنة شمالا او جنوبا. فأبو الغيط حذّر من خطورة ما يجري في طرابلس وابعاده، وخصوصا بعد استهدف الجيش بتفجير ذهب ضحيته عدد كبير من الشهداء، مبديا استعداد بلاده لدعم لبنان اقتصادياً وحتى عسكرياً من خلال تدريب الجيش او تقديم المساعدات، في حين جال هيل على عدد من المسؤولين من اصدقائه وغير اصدقائه مؤكدا عزم الولايات المتحدة الجدي والحاسم على بذل الجهود اللازمة من اجل استرجاع مزارع شبعا ووقوفها بجانب لبنان في هذا المجال، على رغم الاقرار بالصعوبات في الموقفين السوري والاسرائيلي في هذا الاطار. فيما الوفد العسكري الاميركي يبحث في الاسلحة اللازمة التي يحتاج اليها الجيش. من اجل مساعدته في الدفاع عن لبنان وتوفير الحماية. وهذا الامر قد حدا بعضهم الى التساؤل عما اذا كان اطلاق النار على مروحية للجيش هو رد عملاني على هذا الالتزام الاميركي، في وقت لوحظ صمت المسؤولين في المعارضة السابقة من "حزب الله" وسواه أقله رسميا وظاهريا على المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة الى الجيش منذ معركة نهر البارد، وكذلك صمت هؤلاء على الزيارات المتكررة والمتعددة للموفدين العسكريين الاميركيين للبنان لهذه الغاية، علماً ان الحزب كان يشن حملات سياسية واعلامية ليلا نهارا تأكيداً لهزيمة اميركا في لبنان. ويثير ذلك التساؤل تاليا عما اذا كانت استهداف المروحية يصب في خانة استهداف مساعدة الجيش وتقويته فضلاً عن ابقاء البلاد مشرعة على السيطرة الحزبية لهذا الفريق او ذاك.

وقبل ذلك كله نشط التبادل العالي اللهجة للتهديدات بين اسرائيل و"حزب الله" من فوق رأس الدولة اللبنانية ومن فوق رؤوس اللبنانيين الى درجة تدخل مصر ودول صديقة اخرى من اجل تهدئة الاجواء ونهي اسرائيل عن القيام بأي عمل عدائي ضد لبنان.

بعض المصادر تحدث عن خطأ جسيم جديد ارتكب امس ويكمل سلسلة الاخطاء غير المبررة التي ارتكبت في العامين الماضيين على أصعدة متعددة، وان تمت تغطية هذا الخطأ بمبررات او خطابات او حتى تحقيقات قضائية او ما الى ذلك، لكن الخطورة الكبيرة تكن في ما يدفع اليه لبنان من خلال كل هذه "الاخطاء"، وهذا في حال التسليم انها كذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل