جُرعة أبو الغيط
لا أحد ينكر ان من الضروري توفير المقومات والعوامل التي تضمن النجاح للحوار الوطني. الا ان التطورات السياسية والامنية واجواء القلق التي تعم البلد، تستوجب بلا ريب الاسراع في عقد هذا الحوار.
قبل استفحال الوضع شمالا او جنوبا او بقاعا او في العاصمة وكل لبنان.
وقبل خراب البصرة.
وقبل فقدان السيطرة على ما يُحَضَّر" على ابواب الانتخابات النيابية واستعدادا لاستقبالها.
حتى ان كثيرين بدأوا بتسريب "تحليلات" لا تستبعد افتعال احداث خطيرة تجعل تأجيل الانتخابات شرا لا بد منه.
هذا كله وغيره وما هو اشد تعقيدا اصبح في الايام الاخيرة قيد التداول والاخذ والرد، حتى على صعيد كبار المسؤولين والقياديين.
والكلام الدقيق، والمدروس، والصريح الذي حرص وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط على تعميمه، وارساله عبر الاثير وعلى الهواء مباشرة، وربما برسم جميع اللبنانيين وجميع العرب، من شأنه ان يدق الناقوس الطرابلسي اولا بأول، ليرن في العاصمة اللبنانية والعواصم العربية على حد سواء، استباقا لمحاذير يملك ادلة دامغة عليها.
وقبل ان يفلت الملق.
وقبل ان يعلن الطبيب العربي، او الاوروبي، او الاميركي، ان العملية نجحت مئة في المئة، لكن المريض انتقل الى رحمته تعالى.
القلق موجود في طرابلس والشمال عموما، وفي بيروت ايضا. واسبابه تتحدث عن حالها بحالها، ولا حاجة بها الى شرح يطول.
من هنا كان إلحاح الوزير المصري على دق الجرس، والتنبيه، والمصارحة التي لم يسبقه الى مثلها اي وزير او مسؤول لبناني.
ولديه اسبابه ومعلوماته ومعطياته، التي وجد ان لدى كبار المسؤولين والسياسيين ما يماثلها، او يقاربها على الاقل.
ويُشكر الوزير ابو الغيط عندما يوجه رسالة بمثابة الجرعة التي لا بد منها، وبرسم مختلف القيادات، والمرجعيات، والمقامات، والجهات، وسائر المتعاطين الشأن العام، مشددا على ا الحوار الوطني امر اساسي، والمصالحة امر اساسي، والتوافق الداخلي امر اساسي.
وفي غياب هذه الاقانيم الثلاثة، وغياب المعالجة الجدية والصادقة للاخطاء والاخطار والخلافات والازمات، فان الغليان الذي يُسمع من طرابلس سينتقل حتما الى مناطق اخرى.
والقابلية متوافرة على مختلف الصعد، والعوامل التأجيجية اكثر من ان تحصى.
فلا بد من التعجيل والاسراع في الحوار، اولا واخيرا وبين بين.