#dfp #adsense

ذهول دولي من حيادية المؤسسة العسكرية وعدم تدخلها ضد الإرهابيين

حجم الخط

ذهول دولي من حيادية المؤسسة العسكرية وعدم تدخلها ضد الإرهابيين
باريس: لا تسليح لجيش في وجود ضابطين أقوى من الدولة
الشارع السني في لبنان على حافة الانفجار!

لم يخرج وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من لقائه مع رئيس النظام السوري بشار الاسد في دمشق الثلاثاء الماضي بأكثر مما خرج به الرئيس اللبناني ميشال سليمان قبل اسبوعين من "نوايا حسنة" لا يمكن ان تؤدي الى حل امر واحد من الامور العالقة بين لبنان وسوريا، اذ احيلت كلها الى "لجان فارغة او الى وعود غير محددة بمكان او زمان"، حسب احد مرافقي الوزير الفرنسي الذي "اكتفى من هذه الوعود بقشورها" لعل وعسى يتمكن رئيسه نيكولا ساركوزي خلال زيارته دمشق يوم الاربعاء المقبل من تحقيق بعضها كما حقق خلال استقباله الاسد في باريس الشهر الماضي حل عقدة التبادل الديبلوماسي اللبناني – السوري التي تبدو الاكثر سهولة و"هامشية" اذا ما قيست بالعقد المستعصية مثل ترسيم الحدود والاعتراف السوري المكتوب بلبنانية مزارع شبعا ومصير المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سجون سورية وسحب المنظمات الفلسطينية المتمركزة في لبنان فيما قادتها يقيمون في ربوع دمشق ومعضلة تهريب السلاح.

وقال مرافق كوشنير الى ديبلوماسي لبناني في باريس ان رئيسه الوزير خرج من لقاءاته مع الاسد ومعاونيه "الرجال الآليين" بانطباع غير مشجع وغير آمل بحل الامور الاخرى على المدى المنظور, لان مسألة شبعا قضية ستراتيجية سورية مرتبطة بمسألة احتلال الجولان ونتائج المفاوضات السورية – الاسرائيلية ولان قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين غير قابلة للحل، لانه بدا ان معظم هؤلاء لاقوا حتفهم إما تحت التعذيب او في قبور جماعية تؤكد منظمات حقوق الانسان, استناداً الى مئات المصادر من داخل سورية وخارجها انها قد تبلغ اكثر من 250 قبراً تضم نحو احد عشر الف ضحية معظمهم من السوريين ومن الفلسطينيين واللبنانيين والاكراد ومن جنسيات عربية مختلفة".

الأسد لن يقدم شيئاً!

اما بالنسبة لسحب جماعات احمد جبريل وابو موسى والسلفيين وخلايا الاستخبارات وعملائهم من الاراضي اللبنانية, فقد يكون الموضوع الاكثر تعقيداً اذ يدرك نظام الاسد انه من دون وجود هؤلاء في لبنان سيتلاشى نفوذه المتبقي هناك فيفقد سيطرته على تحريك الامور ساعة يشاء، ويعرض حلفاءه الكبار والصغار للذوبان والانتقال الى المعسكر الاخر لحماية انفسهم, وهو امر اكثر حيوية لهذا النظام من تمسكه بمزارع شبعا والمفقودين, كما ان اقفاله مسارب تهريب السلاح الى لبنان والارهابيين وغير المرغوب بهم من غير السوريين, يعني له قطع اخر صلاته بالسيطرة على بعض الشارع اللبناني ويخلق لنفسه مشكلات مع حليفه الايراني الذي مازال يتمسك به حتى اشعار اخر."
واعرب الديبلوماسي عن اعتقاده ان ساركوزي نفسه لن يتمكن مع الاسد الشهر المقبل في "دمشق" من التوصل الى حل أي امر من هذه الامور المتعلقة بلبنان, بل هو يعتقد (ساركوزي) انه للحصول على ذلك سيكون عليه ان يقنع الاسرائيليين بضرورة توقيع معاهدة سلام مع سورية تنهي احتلالهم للجولان أو على الاقل لبعض وهو امر مستحيل لانه حاول معهم وجس نبضهم فتبين ان لا ثقة لهم لا بالاسد ولا بنظامه ولا بحزبه, كما تبين له ان انخرط الاسرائيليين مع السوريين في مفاوضات غير مباشرة لا تهدف من الجانب الاسرائيلي الى اعادة الاراضي السورية المحتلة في حرب 1967 بأي حال من الاحوال بل ان تلك المفاوضات لا تعدو كونها تحذيرا للطرف السوري حتى انكشاف الخيط الابيض من الخيط الاسود في مصير الأزمة مع ايران حرباً أو سلماً".

تهريب السلاح مستمر

ونقل الديبلوماسي اللبناني في باريس لـ"السياسة" عن اوساط غربية قولها ان تقرير البعثة الدولية المستقلة التي ارسلتها الامم المتحدة قبل شهرين الى لبنان لتقويم وضع الحدود اللبنانية – السورية السائبة, والذي سلمه بان كي مون لرئاسة مجلس الامن أول من امس "يضع صدقية الدولة اللبنانية وقيادة مؤسستها العسكرية على المحك, اذ لحظ التقرير عدم تسجيل اي تحسن خلال العام الماضي في مجال الامن على طول الحدود بين البلدين لمنع التهريب خصوصاً السلاح" كما أكد "عدم وجود اي تغيير او تقدم يذكر في المعابر الحدودية بينهما مثل المصنع العريضة والقاع والبقيعة" منتقداً بشدة عمليات التفتيش التي "تشمل 30 من اصل 200 شاحنة يومياً يجري انتقاؤها عشوائياً كونها لا تعتمد على معايير لتقويم الاخطار أو على معلومات استخبارية", محملاً "السلطات اللبنانية – بطريقة مباشرة – مسؤولية التقصير الحاصل اذ لم تتم اي عملية ضبط لأي اسلحة مهربة لا عند نقطة المصنع ولا في اي نقطة عبور حدودية اخرى" فيما تمتلك الامم المتحدة في نيويورك – حسب الاوساط الغربية- معلومات منذ نيف وعامين عن مرور مئات الشاحنات عبر تلك المعابر تنقل السلاح, بما فيه الصواريخ والاسلحة الثقيلة, الى "حزب الله" و"حركة امل" وجماعات تابعة لسورية من فلسطينيين ولبنانيين, فيما مرت مئات الشاحنات الاخرى عبر معابر غير شرعية انشأها الجيش السوري خلال احتلاله لبنان في سلسلة الجبال اللبنانية الشرقية الفاصلة بين البلدين ثم عبر معابر اخرى انشأها "حزب الله" قبل وبعد الانسحاب السوري من لبنان في ابريل من عام 2005".

ضابطان أقوى من الدولة!

وكشفت الاوساط النقاب عن ان "فضيحة الفضائح في لبنان تكمن في ان قادة اجهزة امنية كباراً في المواقع الأكثر حساسية في الجيش والامن والاستخبارات, هم الذين يديرون عمليات تهريب الاسلحة الى "حزب الله" والاطراف الاخرى الدائرة في فلكه, وما زالت بعض العواصم الغربية والعربية التي لديها نوايا صادقة في تسليح السلطات العسكرية والامنية اللبنانية غير قادرة على فهم عدم تمكن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي من نقل المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني ورئيس جهاز أمن المطار اللواء وفيق شقير من منصبيهما, فيها يدرك هؤلاء القادة اللبنانيون انهما رأس الحربة التي يستخدمها "حزب الله" وايران وسورية في تهريب السلاح".

وذكرت الاوساط "ان عشرات التقارير, ومن بينها تقارير البعثات الدولية لتقويم وضع الحدود اللبنانية- السورية والمياه الاقليمية اللبنانية, ذكرت اسمي هذين الضابطين صاحبي المركزين الأكثر حساسية في موضوع التهريب الحاصل من دون انقطاع منذ سنوات عدة, الا ان أحداً في الدولة اللبنانية لم يحرك ساكناً ولم يتجرأ على نقل هذين الضابطين اللذين تسبب احدهما وهو مدير جهاز امن المطار باجتياح بيروت والجبل في السابع من أيار الماضي".

انفجار الكبت السني!

ونبهت الاوساط الديبلوماسي اللبناني في باريس من "ان تكون الطائفتان السنية والدرزية باتتا على شفير الثورة واعلان الحرب, بعد استمرار "حزب الله" "وحركة امل" الشيعيتين في استفزازهما في مختلف المناطق وخصوصاً في عقر دارهما في بيروت وطرابلس والبقاع الغربي والجبل الدرزي, دون ان يستخدم الجيش صلاحياته لمنع هذه الاستفزازات وانتهاك الحرمات".

ولفتت الى "ان امتناع الاجهزة العسكرية المسلحة عن حماية تلك المناطق وسكانها واطفالها ونسائها و مصالحها الحياتية سيؤدي حسب معلوماتنا الى انفجار مذهبي هائل بين الشيعة والسنة قد يتحول بسرعة الى حرب طائفية يشارك فيها الدروز والمسيحيون, لذلك ما زالت الدول الغربية والعربية تمتنع عن تسليح الجيش لان مواقفه كلها منذ حرب تموز 2006 اثبتت دعمه غير المحدود لحزب الله وحركة أمل والعصابات السورية الاخرى, وبالتالي باتت هناك شروط لاعادة الحياة الى المؤسسة العسكرية اللبنانية في مقدمها تغيير القيادات الحالية على مختلف المستويات واستبدالها بضباط غير مخترقين وغير منتسبين سياسيا وعاطفياً للحزب والحركة الايرانيين او الى جماعات سورية في لبنان التابعة للاستخبارات خارج الحدود".

تخاذل البطريرك

وأخذت الاوساط الغربية في باريس على البطريرك الماروني نصر الله صفير "مواقفه المتخاذلة "مما يحدث" من تغييرات جذرية في الحياة السياسية اللبنانية اذ ان الغرب ومعظم الشعب اللبناني من مسيحيين وغير مسيحيين لا يستطيعان فهم اسباب تمسك البطريرك بالاشخاص المحايدين من رأس هرم السلطة حتى اسفل قاعدتها، فهو قبل بحيادية رئيس الجمهورية ولم يعارض منح الايرانيين والسوريين الثلث المعطل داخل الحكومة الجديدة، ولم يحرك ساكناً حيال انتقال زعيم ماروني مثل ميشال عون الى احضان ايران وسورية واستمراره في تهديم الدولة بمختلف مؤسساتها, كما انه اليوم يتمسك باختيار قائد للجيش "حيادي على مسافة واحدة من جميع الاطراف", كما أعلن اول من امس ويؤكد انه "لا يتدخل في اختيار قائد الجيش الجديد" فكيف يمكن لأي قائد جيش في العالم ان يكون محايداً بين المعتدي والمعتدى عليه من المواطنين, وكيف يكون محايداً بين الساعي الى بناء الدولة والعامل على تهديمها واقامة دولة على انقاضها؟".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل