ممنوع السكوت بعد اليوم
ما جرى في منطقة سجد من اعتداء مباشر على الجيش اللبناني لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فالجريمة التي أدت الى استشهاد النقيب سامر حنا واضحة المعالم ولا تحمل تأويلات كثيرة.
فإطلاق النار على الطوافة العسكرية، ومن بداخلها، تم في منطقة أمنية بامتياز تقع تحت السيطرة الكاملة لمسلحي "حزب الله". فمنطقة سجد- عرمتى- جبل صافي تعتبر أكبر مركز تجمع لمنصات الصواريخ التابعة لـ"حزب الله" بعد حرب تموز شمال نهر الليطاني.
ومن المعلوم أن الجيش اللبناني يملك معلومات شاملة عن هذه المواقع وقد نشر ملحق "نهار الشباب" خريطة مفصلة لمراكز الانتشار المسلح لـ"حزب الله" في المنطقة، ما يدل بوضوح على أن الأجهزة الأمنية تدرك بدقة حجم الانتشار المسلح لعناصر حزب ولاية الفقيه في المنطقة.
كما أن طريقة تعاطي إعلام "حزب الله" مع الاعتداء السافر على الجيش شكل أبلغ دليل على مسؤوليته عن هذا الاعتداء. فإعلام "حزب الله" لم يشر الى الموضوع إطلاقا إلا عرضا بعد صدور بيان قيادة الجيش. كما أن وسائل الاعلام البرتقالية الملحقة بإعلام "حزب الله" احتارت في أمرها بدءا بالادعاء أن الطوافة العسكرية أجرت هبوطا اضطراريا بسبب عطل تقني وصولا الى محاولات الإيحاء بمسؤولية اسرائيلية عن الحادث من خلال تكرار أن تحليقا للطائرات الاسرائيلية سجل في المنطقة.
وكل محاولات "إبعاد الشبهات" سقطت بفعل الأمر الواقع وبفعل بيان قيادة الجيش وبفعل تمنع "حزب الله" عن التطرق الى الموضوع، كما في كل مرة يضبط حزب ولاية الفقيه "متلبسا" في موضوع ما.
وهنا تطرح أسئلة عدة:
ـ لماذا لا يتم نشر شهادة الضابط الثاني محمود عبود الذي كان وحيدا على متن الطوافة برفقة النقيب الشهيد سامر حنا؟ نحن نصر على أن إطلاق النار على المروحية تم وهي لا تزال رابضة على الأرض وأن الضابط عبود تعرض للضرب المبرح على يد مسلحي "حزب الله" (مع الإشارة الى أن الضابط محود عبود ينتمي الى الطائفة الشيعية الكريمة رغم اقتناعنا بأن لا طوائف في الجيش بل لحمة وطنية).
ـ لماذا لم يصدر "حزب الله" أي بيان رسمي حول الحادثة؟
ـ لماذا حاول الإعلام العوني أن يضلل الرواية من خلال اختلاق رواية عطل تقني؟
ـ من هي الجهة المنتشرة بكل أسلحتها وعتادها في المنطقة؟ وهل يمكن لأي فريق ثالث أن يرتكب مثل هذه الجريمة في المنطقة المذكورة؟
ـ لماذا منع مسلحو "حزب الله" الإسعاف والصحافيين وحتى عناصر الجيش من الاقتراب من مكان الحادث لأكثر من ساعتين؟
ـ لماذا شهدت منطقة الحادث انتشار أمنيا مسلحا بكثافة لعناصر "حزب الله" لحظة وقوع الحادث؟ وكيف يمكن أن يحصل هكذا انتشار في خلال دقائق قليلة ما لم تكن المنطقة خاضعة بالكامل لسيطرة "حزب الله"؟
ـ هل يحتاج الجيش اللبناني الى أذن مسبق من حزب ولاية الفقيه لتحليق فوق أجواء منطقة لبنانية؟
ـ كيف ستتم محاسبة المسؤولين عن الاعتداء على الجيش على كافة المستويات: من الذين أطلقوا النار بشكل مباشر على النقيب الشهيد سامر حنا وطوافته وصولا الى الذين أعطوا الأوامر بذلك؟
إن ما حدث لا يمكن السكوت عنه مهما حصل. واللبنانيون لا يمكن أن يقبلوا بأقل من محاسبة المعتدين مهما علا شأنهم. الاعتداء لا يحتاج الى لجنة تحقيق دولية. فالقضية واضحة المعالم والجهة المسؤولة عما حصل معروفة. واللبنانيون ينتظرون المحاسبة بسرعة، وحذار أي محاولة للتغطية أو التعمية على ما حصل!