موعد مع الشهادة
انهم دائماً على موعد مع الشهادة ، ويقفون ابداً على اتم الاستعداد لبذل الدم في سبيل لبنان كي يبقى ويستمر وطناً سيداً حراً مستقلاً ، وهذا النذر الذي يقدمونه عند تطوعهم في المؤسسة العسكرية الشرعية ، شكل دائماً ولم يزل العامل الذي يطمئن المواطن الى غده ومستقبل اولاده ، وهذا سببه بسيط للغاية : فمنذ استقلال لبنان ، كان الوطن الصغير بخير عندما كانت المؤسسة العسكرية كذلك ، وهو تعرض لشتى انواع المخاطر ، عندما حُيّدت المؤسسة ومُنعت من اداء واجباتها الوطنية كبيرة ، وهذا تحديداً ما يجعل الحادث الذي تعرضت له المروحية العسكرية فوق تلال سجد امس والذي ادى الى استشهاد النقيب سامر حنا بالغ الخطورة وله دلالات وانعكاسات لا يمكن تجاوزها والعبور عنها ببساطة تشبه السذاجة المصطنعة !
ومن هذه المقدمة نصل الى صلب الموضوع وفيه امرين : الاول ان حزب الله اقرّ مواربة بمسؤوليته عن الحادث ! تارةً بالادعاء ان المروحية تجاوزت الخطوط الحمر المبلغ عنها سابقاً !! وطوراً بالكلام عن اشتباه بأن الطائرة " اسرائيلية " تنقل كومندوس " وتستعد للهبوط في " منطقة تعتبر من اهم مناطق وجود المقاومة ! " كما سربت اوساط قريبة من الحزب الالهي ، وبين هذه وتلك يأتي الحادث عابقاً بالاشارات التي توحي بأن المشروع الاقليمي – الالهي الاستراتيجي دخل في مرحلة متقدمة ، وصار لزاماً على من يديره في الداخل اللبناني جس النبض اليومي لاستكشاف مكامن الضعف (والاستعداد للتراجع) ربما تاهباً لتنفيذ الشق الاخير فيه والذي يشمل السيطرة على كل … او معظم الارض اللبنانية على اقل تقدير !!
ولعل في العودة الى تظهير الانغماس البرتقالي في هذا المشروع ، ما يقدم صورة عن " التقية " التي يريد الحزب منها الوصول الى مبتغاه ! فحتى ما بعد الظهر ظل " الاعلام البرتقالي " يتحدث عن عطل فني تعرضت له المروحية العسكرية وادى الى هبوطها الاضطراري واصابة من في داخلها بجروح !! فيما كل الجنوب ومعظم لبنان والعالمين العربي والدولي كانوا يتبلغون حقيقة اسباب الحادث والقائمين به والاوامر الصادرة بشأنه !! قبل ان يورد اعلام عماد لبنان ليلاً بيان قيادة الجيش الصادر في هذا الصدد ، دون اعتذار عن ما سبق بته تصريحاً … او حتى تلميحاً !
ولا يشك احد ان التقارير التي تحدثت سابقاً عن انتشار الهي من سجد (اقليم التفاح) وحتى اللقلوق عند الحدود بين جبيل والبترون ، صحيحة ، وان مجموعات الهية عالية التدريب تقيم في هذه المناطق لحماية شبكة الاتصالات ! وشبكات الصواريخ المتطورة (التي يشرف عليها خبراء ايرانييون) ، وان هذه الاخيرة هي ما هدد النائب محمد رعد بها في حال تعرضت ايران لهجوم اسرائيلي مفاجئ !!
ويبقى ان سعي البرتقالي الى التعمية والتغطية على مشروع حليفه الالهي وصل الى حد التستر على الجرائم التي ترتكب بحق لبنان والمؤسسة العسكرية الشرعية اللبنانية ، وهذه يجب ان يتم تظهيرها برسم اللذين انتسبوا الى التيار العوني زمن كان يرفع شعار حصر آحادية حمل السلاح بالجيش الشرعي دون سواه ، وذلك لتبيان الانزلاق الخطير للتيار البرتقالي في عكس ما قام عليه في بدايات وجوده وتموضعه الخطير الراهن في قلب المشروع الاقليمي الذي يهدد الوطن الصغير في حريته وسيادته واستقلاله .