
افتتاح معرض الكتاب الاول في كفيفان البترون
في افتتاح معرض الكتاب الاول في كفيفان البترون والذي نظمته الجمعية البترونية للثقافة والسياحة والبيئة، رعا النائب انطوان زهرا الندوة الاولى التي اقيمت بعنوان: العلاقات اللبنانية – السورية وموانع تقدم مشروع بناء الدولة ومؤسساتها في لبنان وذلك بحضور ممثلين عن قوى 14 آذار: رئيس دير كفيفان ورئيسة دير راهبات العائلة المقدسة، ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المهتمين.
وقبل بدء الندوة وبعد النشيد الوطني اللبناني ، طلب النائب زهرا من الحضور الوقوف دقيقة صمت حداداً على النقيب الشهيد سامر حنا الذي سقط في حادثة المروحية العسكرية .
وبعدها تحدث مدير الندوة الاستاذ طوني فرنسيس الذي قدم عرضاً تاريخياً للعلاقات بين البلدين منذ مشروع المملكة العربية في دمشق واعلان لبنان الكبير العام 1920 وحتى ايامنا الراهنة . ووصف العلاقات اللبنانية – السورية والتي تميزت بتدفق الوفود والشخصيات الى دمشق لجلب دعمها ضد اللبنانيين الآخرين وقد حصل ذلك في عهد الانتداب ثم في اعقاب الاستقلال وفي حوادث 1958 ومن ثم في الحروب المتعاقبة بعد العام 1975 ، وطرح فرنسيس سؤالاً حول استقامة الاستقلال مع نظام المحاصصة الطائفية ؟ واجاب ان برأيه ذلك مستحيل في حالتنا اللبنانية وان المطلوب ان تطور القوى الاستقلالية خطابها من المطالبة بالحرص على التوازن الطائفي (وهو امر ضروري في ظروفنا الراهنة الى المطالبة بهدف عميق ومركزي وهو نظام علماني ديمقراطي كبديل لمفهوم الانتماء الطائفي الراهن الذي يجعل الطائفة دولة في قلب دولة يتراجع دورها الى حد الفناء .
وحدد فرنسيس عاملان اساسيان منعا قيام علاقات لبنانية – سورية طبيعية : الاول رغبة الهيمنة لدى الوسط السياسي السوري والثاني حالة الانقسام اللبناني على كل شيء بما في ذلك الثوابت الوطنية بما وفّر ارضاً خصبة للتدخل السوري ولكل طرف وجد مصلحة له في استعمال لبنان ساحة وهو ما تفعله بشكل خاص ايران حالياً .
بعدها تحدث مدير صحيفة المستقبل الاستاذ جورج بكاسيني ، الذي رأى ان الخطاب السياسي اللبناني ما زال يتعامل مع عنوان العلاقات اللبنانية – السورية بقدر عالٍ من الجدية والحرص ، رغم ان تعامل النظام السوري مع العنوان هذا يخلو من الجدية والحرص معاً ورأى ان الدليل المباشر والحي على هذا التناقض هو مطالبة قوى السيادة والاستقلال في لبنان (اي قوى 14 اذار) بتطبيع العلاقات مع سوريا من خلال اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين ، بينما يعلن الرئيس السوري موافقته على التبادل الدبلوماسي ومن ثم يشبه لبنان بجورجيا خلال زيارة قام بها لروسيا .
ورأى ان كل حديث عن موافقة سوريا على التبادل الدبلوماسي لا معنى له وبعيد عن الجدية والواقع وان لا رغبة لدى النظام السوري ولا قدرة على الاعتراف باستقلال لبنان او اقامة علاقات ندية بين البلدين . واكد ان اسباب عدم الرغبة معروفة ومزمنة ، اما اسباب عدم القدرة فيعود الى ان احد شرعيات هذا النظام استمدت من كونه فرض وصاية على لبنان ولم يقبل بأن يعترف باستقلاله .
والتحايل السوري المتبع في وجه مبدأ التبادل الدبلوماسي من اساسه يتعارض مع قرار صادر عن مجلس الامن الدولي رقمه 1680 وهو اقر في 18 ايار 2006 وفي بنده الرابع دعوة صريحة للحكومة السورية للتجاوب مع مطلب الحكومة اللبنانية تحديد الحدود المشتركة بين البلدين ، واقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتمثيل دبلوماسي كامل بين البلدين .
وختم بكاسيني بالقول : ان لا حل مع هذا النظام لاشكالية العلاقة بين البلدين ولا افق للاسف طالما انه امضى عشرات السنين رافضاً الاعتراف باستقلال لبنان ، ولا احد منا يمكنه ان يعرف كم عقد من الزمن يمكن ان يتحايل او يلتف على مبدأ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد ان وافق عليه في العلن .
ومن ما جاء في كلام الاستاذ غياث يزبك : ان لبنان الذي ساهمت الحاجة التاريخية والجيوسياسية في تركيز دعائمه دولة مستقلة وذلك في لحظة تحول مفصلية كبرى بعد سقوط الامبراطورية العثمانية ، لم تأتي دولته من فراغ ولا استورد شعبه ولا خلطت اعراقه على يد طباخ مستعجل بل هي جاءت ثمرة اختلاجات ومخاط طويل ونتاج ارهاصات تاريخية بدأت تتظهر وتومض بدءاً من العام 1516 .
واضاف انه اذا اردنا الالتفات الى الحقبة الاقرب زمنياً فإن لبنان انتزع صفات الدولة الواحدة القادرة باكراً في ما كان محيطه يغرق في بحر البداوة والارتحال وسط الصحراء . وبعد عرض تاريخي لمرحلة الاستقلال وما بعدها خلص يزبك الى مقاربة مرحلة الحرب اللبنانية والمواجهات بين سوريا والقوى استقلالية والمواجهات مع الجيش السوري في كل مكان وناحية ما كلف هذه القوى الاف الشهداء ، الى ان كان (حصان طروادة المسيحي ) الذي سمم مياه الآبار السرية وادخل الجرذان الى اهراءات القمح وافتعل الحروب الداخلية التي فتحت ابواب الاسوار المنيعة من الداخل وصولاً الى اطلاق يد دمشق لتعبث خراباً وفساداً في مؤسساتنا وصار حاكم عنجر السوري يشكل الحكومات ويعين رئيسين للجمهورية تعرفونهما من خصالهما !! وتطوروا ان سوريا هو مكفأة لخدماتهما الجليلة مددت ولايتهما : الاول ضد ارادة معظم اللبنانيين ! والثاني ضد ارادة معظم اللبنانيين والعالم! وكان القرار 1559 الذي بدأت معه مرحلة ذبول واندحار الوجود العسكري السوري المباشر في لبنان الى ان طرد من ارضنا في 26 نيسان 2005 .
وسأل يزبك : هل عرف لبنان الاستكانة والهدوء بعد خروج سوريا !! واجاب ، كلا ، لقد سقطت رهانات الاحرار على ان هذه الخطوة ستضع بعض اللبنانيين على سكة الصواب والذي حصل انه هؤلاء اقاموا مهرجان " شكراً سوريا " ودعموا صفوفهم بحليف اخرجهم من فئويتهم المذهبية اعطى تبعيتهم لسوريا بعداً " لبنانياً " عابراً للطوائف . وقد راهنت سوريا على هذا الحصان لكنه تجاوز " بانجازاته رهانها وتوقعاتها !!
وختم بأن تطور المرض جعل مشكلتنا هي في كيفية شفاء بعض اللبنانيين من سوريا ، وخصوصاً اللذين قويت عليهم ظواهر المرض اخيراً وكانوا ممن شنوا حروباً " دونكيشوتية " مدمرة ضدها !! شفاهم الله بشفاعة رفقا والحرديني .
وختاماً قدم الدكتور نبيل باسيل عرضاً تاريخياً للعلاقة اللبنانية السورية قبل ان يتخوف من ان يتحول السفير السوري المزمع تعيينه في لبنان الى ممارسة صلاحيات المفوض السامي وهذا وارد بحسب التفكير السوري الذي تعودنا عليه ، ولكننا نعلم ايضاً ان لبنان قادر على تحصين وحماية نفسه .
واكد باسيل ان الحرية ولبنان توءمان وان طبيعة لبنان منذ الازل تجعل منه وطناً حراً او لا يكون واكد ان الذي يطمح الى اقامة علاقات مع الأخرين يجب ان يكون محصن بذاته وقادر على فرض الندية والمساواة مع الآخر .
وسأل باسيل عن عيد تأسيس الدولة ؟ واجاب بأنه في 31 آب هو عيد قيام الدولة اللبنانية وهذا اليوم لا نحتفل به في لبنان راهناً.
وختم بأن الله يفكر والمسيحيين يقولون ان الله يفكر ويسمح لنا بأن نفكر بوضع قانون يطبق على الجميع في لبنان ويتساوى امامه الجميع ويكون عادلاً بين الجميع .
وفي الختام حيا النائب زهرا المناضلين الاربعة (المحاضرين) ودعا الى علاقات ندية بين البلدين الجارين بعد تسوية المشاكل العالقة بينهما وفيها بعد التبادل الدبلوماسي قضية المعتقلين والسجناء اللبنانيين في سوريا وترسيم الحدود والاقرار بلبنانية مزارع شبعا .
ثم تبع حوار بين المحاضرين والجمهور المشارك .
