#dfp #adsense

سامر حنا. وماذا بعد؟

حجم الخط

سامر حنا. وماذا بعد؟

بالامس قتلوا النقيب الطيار سامر حنا وهو يؤدي واجبه الوطني على ما ورد في البيان الرسمي للجيش، ولكنهم كانوا بدأوا قبل وقت بعيد باغتيال الجيش، وفي كل يوم يغتالون الشرعية، تارة بخروجهم عليها، وطوراً باعتدائهم عليها، وتارة ثالثة باستيلائهم على مفاصلها، وتارة رابعة بسلوكهم الميليشيوي ضد الشعب على مرأى ومسمع من الجيش… ولا حسيب او رقيب!

بالامس اغتالوا النقيب سامر حنا، وكل ذنبه انه آمن يوما بأن لا "شرعية" فوق الشرعية، ولا شرعية لكل ما يناقض الشرعية التي خدمها، ومات لاجلها. قتلوه من دون ان يرف لهم جفن. قتلوه لأنهم توهموا انهم صاروا الشرعية، وصاروا الاقوى، وان لا بشر امامهم.

هؤلاء هم القتلة، ونشدد على عبارة "القتلة" ولا نقول القاتل الذي تسلمه القضاء العسكري، ولا نلتفت اليه، ولا الى البندقية التي اطلق منها رصاصات الغدر كما احسن وصفها ذات يوم النائب وليد جنبلاط الذي فهم يوم اغتيل جبران تويني من كان في الحد الادنى يناصر قتلة ابطال الاستقلال من غير ان يرف له جفن.

لا نلتفت الى القاتل، ولا نعيره اهتماما فهو مسيّر وليس مخيّراً، وقد سمموا عقله عندما زرعوا فيه اوهاما جعلته يظن انه صار فوق القانون، والاعراف، والحق في الاختلاف، وحق الآخرين في الحرية، وانه فوق الشرعية، والدولة، لا بل صار فوق البشر له عليهم حق الحياة والموت. أليس هذا هو معنى التمسك بقرار الحرب والسلم ؟

لا نعير الفرد القاتل اهتماماً، لا بل اننا لا نوجّه اليه التهمة بالقتل. بل نوجه اصابع الاتهام الى العقل الواقف خلف ذلك العنصر المغرر به، الى درجة تكاد تجرده من انسانيته. ونتّهم في الوقت نفسه العقلية، والايديولوجيا، والاجندة، وفلسفة تقديم السلاح على البشر. ونتهم هذه العنصرية في الوطنية التي تمارس تارة بالخطاب المعسول، وطورا بالشتائم التي تنهال على اللبنانيين متى اعلنوا انحيازهم الى الاستقلال، والحرية.

لا نقيم وزنا للقاتل كفرد، ولا يهمنا ان كان جرى تسليمه لأن المطلوب ليس تسليم قاتل النقيب الشهيد عن حق سامر حنا، بل المطلوب "تسليم" ذلك المشروع الذي قتل ويقتل اللبنانيين منذ وقت طويل، والذي يحتل عاصمة لبنان بيروت، ويحاول ترهيب المناطق من الجبل الى البقاع الى الشمال لدفع الناس الى الخضوع. وهذا ما لن يحصل لا اليوم ولا غداً، وحتى لو هادن من هادن، او خاف من خاف!

ان المطلوب التصدي لذلك المشروع الذي يعمل على تفكيك بلدنا، واخضاعنا افرادا وجماعات. أليس الهجوم على الجيش مرات ومرات، ومعه على بقية الاسلاك الامنية محاولة لفرض سيادة تلك الميليشيا المسلحة لإنتزاع شرعية لن تكون؟ ألم نتعلم بعد من دروس اغتيال فرنسوا الحاج، ووسام عيد؟ٍ

بالامس ارادوا توجيه رسالة دموية فقتلوا سامر حنا.وماذا بعد؟
متى يفيق النائمون؟ ومتى ينتفض الخائفون؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل