من (الأحد الأسود) في الشياح إلى (الخميس الأسود) في سجد
ما هي حدود الدولة؟
لا يحتاج المراقب إلى جهدٍ كبير ليكتشف أن الوضع الأمني في البلاد مقلق، ويتخوَّف المواطنون من أن يكون (إتفاق الدوحة) قد استنفد أغراضه، وبين المراقبين والمواطنين تبدو المخاوف في محلِّها ولا يمكن إعطاؤها سوى توصيف واحد وهو (الوضع هش) ويُخشى ألا يكون الإستقرار سوى هدنة.
الحوادث تتنقَّل:
حيناً في بيروت، وحيناً آخر في طرابلس وأحياناً في البقاع، النقطة المشتركة بين أحداث المناطق الثلاث أن النهاية لا تكون على أساس معالجات ثابتة بل على مضض أو زغل، وهذا ما يبعث المخاوف من إندلاعها مجدداً.
وكأن المواطن اللبناني لا تكفيه المخاطر الأمنية الآنفة الذِكر حتى جاءته حادثة المروحية في الجنوب، حين يكون الحادث غامضاً يُثير الريبة والشكوك وحين يكون واضحاً يُثير الخشية والخوف ويطرح جملةً من علامات الإستفهام أبرزها:
– ما هي رقعة عمليات الجيش اللبناني؟
مَن يحددها؟
ما هو دور السلطة التنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء مجتمعاً؟
– حين وقعت أحداث (الأحد الأسود) في الشياح على خلفية قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة إحتجاجاً على إنقطاع التيار الكهربائي، لم يتم القبول بأقل من لجنة تحقيق وكشف أسماء المسؤولين ومعاقبتهم، أين مثل هذه المطالبات اليوم؟
مَن يُحاسب مَن؟
وكيف ستنتهي قضية المروحية؟
* * *
الوضع مقلق، والناس في حيرة وريبة وتتآكلهم المخاوف، فهل إنتهت هدنة موسم الصيف؟
وهل بدأت التوقعات تصح من أن الهدنة كانت (فسحة إصطياف)؟
اللبنانيون يريدون الدولة وليس أي شيء آخر، ولأنهم كذلك، فإنهم غير معنيين بأن يطلبوا الحقيقة من أحد سوى من الدولة، لا يعنيهم ماذا يقول الأطراف والأقطاب و(الجِهات) كل ما يعنيهم أن تقول الدولة ماذا جرى؟
ولماذا جرى؟
وكيف جرى؟
وما لم يحصلوا على الجواب الشافي فإن (عذرهم معهم) في أن يفقدوا الأمل بدولتهم وينزعوا الثقة عنها، وحين تُنزَع هذه الثقة يصبح صعباً جداً إعادة ترميمها.
* * *
لقد مرَّت مئة اليوم الأولى للعهد، هذه الفترة متعارفٌ عليها أنها (فترة السماح) وقد إنتهت، فكيف ستكون عليه مئة اليوم الثانية؟
إن ملامحها تبدأ من إنجاز التحقيق في حادثة المروحية ومن حزم الأمر بالنسبة إلى الفتنة المتنقلة بين بيروت وطرابلس والبقاع، فلننتظر النتيجة.