#dfp #adsense

التعزية: عودة الدولة

حجم الخط

التعزية: عودة الدولة

ذهب العريس الى حفل زفافه، مرفوع الرأس، وعالي الجبين.
من بيروت الى البترون. ومن سلعاتا الى حامات، وصولاً الى تنورين، وهناك (استراح) النقيب سامر حنا.
ودّع رفاقه في المؤسسة، وعروسه والأهل.
رحل العريس وبقي الوطن.

هذه هي ملحمة الشهادة، في بلد الشهداء.
وتلك هي أعراس الجنود، في سهب الشمال وصروده والجبال.
تراب تنورين بلدة البلدات، ووطن الأسود من الرجال، ضم اليه بفخر واعتزاز، جسد البطل الذي قتل بغير رصاص الأعداء.
وهذه هي النكبة، في البلد المنكوب بسياسييه وتجار أهل السياسة، وأبناؤه يغيبون والأهل يبكون بالدموع والدم الأبناء والرجال.

رحل النقيب سامر حنا الى عالم الشهداء.
وبقي وطن الشهداء يبحث عن مرامح للفرسان، في أرض لا ترتوي بدماء الأحرار وتكتفي.
العزاء الوحيد أمام هذه المحنة، ان اللبنانيين، لم يسقطوا العامل الاسرائيلي بادئ الأمر.
وعندما تبين أن الفاجعة، ارتكبتها المقاومة، فإن حزب الله، سارع الى تسليم القاتل.
وترك الكارثة في ضمير التحقيق العسكري والقضائي.

***
موقف حزب الله لا تحسد المقاومة عليه.
هي تشعر أنها مستهدفة، مثل الجيش اللبناني.
لكن الخطأ وقع.
وهو خطأ في التصرف.
وغباء لا يعالج بالأسف.

لا اعدام القاتل بعد المحاكمة، أو بمحكمة عرفية، يعيد الحياة الى شهيد لبنان، والى شهيد جيش لبنان.
ولا الاسترسال في النحيب، يوقف اهدار الدموع والدم، على الوجوه.
ولا هدر الدموع على الشهيد، يروي النفوس المكلومة ببلسم شافٍ يرطب حرارة المأساة على الوجوه والنفوس.

من البترون الى تنورين، كان نهر الوفاء للشهيد لا ينضب.
ما كان أحد يتمنى شيئاً، سوى نثر الورود والزهور، على نعش الفقيد الشاب.

هل يفهم الناس كافة، ان (التعويض) الوحيد على رحيل الشهيد، في غير زمانه، هو التسليم بعودة الدولة.
المقاومة، هي جزء من (استراتيجية دفاعية) سيتم الاتفاق عليها.
جريمة (اقليم التفاح) ينبغي ان تكون طريقا الى استعادة الدولة.
في تاريخ لبنان، لا أحد استطاع أن يحلّ مكان الدولة.
كما هي الأحزاب القوية، وكم هي الفئات الكثيفة شعبيا وسلاحا، (أكلت) رجالها، وهي لم تصبح يوماً في عمر الرجال.

لقد اندثرت على الطريق.
وتناثرت فوق أديم الأرض.
لكن الدولة وحدها كانت تقوم.
من هنا ينبغي للجميع ان يفكّروا في مصير الدولة.
سقوط الدولة مثل سقوط الشهيد سامر.
إلاّ أن وقوف الدولة على قدميها، هو التعزية الوحيدة لسامر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل