#dfp #adsense

اعتقل القتيل وفر القاتل او استيلاد من بقية الهالة؟

حجم الخط

اعتقل القتيل وفر القاتل او استيلاد من بقية الهالة؟! 

مادة سجالية جديدة طرأت على الساحة السياسية، حتى من دون حاجة الى اختصاص مدني، في شأن عسكري بحجم اسقاط طوافة للجيش وقتل ملازم اول طيار؟!

المهم بالنسبة الى ما حدث هو وجود استحالة امام تبرير ما حصل في مختلف التصورات خصوصاً ان مشكلة بحجم استهداف الجيش في منطقة يشرف عليها الجيش وقوى دولية وقوى سياسية مطلقة الصلاحية، تعني الكثير ميدانياً، لا سيما ان الضربات المتلاحقة التي استهدفت وتستهدف الجيش مباشرة ام بالواسطة قد هزت الهالة التي من المفترض ان تحميه بإعتباره حامياً للوطن والمواطن؟!

وعندما تتعدى الاستهدافات واعمال القتل والاغتيال رئيس جمهورية ورئيس مجلس وزراء ووزراء ونواب وحزبيين ومفكرين وصحافيين الى كبار ضباط الجيش وقوى الامن الداخلي، يصبح من الضروري القول ان الدولة شارفت على السقوط، او هي سقطت بالضربة القاضية التي يستحيل ان تقوم بعدها للسلطة قائمة، مهما تفنن المحللون في اختراع تعابير التهدئة.. بما في ذلك التسليم بالامر الواقع؟!

وما هو اكثر اهمية من كل ما عداه ان الجيش عندما يعجز عن حماية نفسه، لن يكون بوسع احد الدفاع عنه، لا سيما انها ليست المرة الاولى التي تتداخل فيها عوامل الانكماش العسكري الى حد الاكتفاء ببيانات مموهة من نوع احالة ما حدث على التحقيق، ومن دون حاجة الى انتظار نتيجة اسوة بكل ما سبق من جرائم قتل يصح القول فيها «اعتقل القتيل وفر القاتل»!

وطالما ان القتل عن سابق تصور ورصد وتصميم وعمد لم يوفر كبار المسؤولين والسياسيين والعسكريين، فإن القول ان في البلد سلطة لم يعد يقنع احداً، بعكس القول ان «في البلد من هو قادر على القفز من فوق السلطة والقانون والاصول والتصرف على هواه» كحقيقة واقعة تجعل من الدولة ومؤسساتها ودستورها وقوانينها واعرافها نوعاً متطوراً من حكم المافيات وشريعة الغابات؟!

ومن سلبيات هذا الزمن الرديء، ان الدولة عندما لا تكون قادرة على اثبات وجودها تسقط عنها صفة حماية اركانها ومواطنيها وارضها والادلة القائمة والواضحة والمعاشة تؤكد حصول الاسقاط من غير حاجة الى اصطفاف من هنا او اتهام من هناك، حيث كل شيء في البلد مسيب، كي لا يبقى الاتهام موجهاً الى من يفترض به ان يكون سلطة بحد ذاتها وحامياً بحد ذاته؟!

وما يدفع الى الاستغراب، ان الجيش يكاد يشبه السياسيين في الشرح من غير شرح والتفسير من دون تفسير، ليس لأنه غير قادر على اثبات وجوده، بل ربما لان هناك من لا يريد له ان يقف على قدميه بذرائع لا عد لها ولا حصر، اسوة بما سبق لأحد كبار المسؤولين قوله في مجال تفسير التصرف العسكري غير المقنع «اننا لا نريد ان نكون طرفاً» في الصراع السياسي الدائر في البلد!

هذه المقولة استخدمتها الطائفة الارمنية في لبنان خلال الحرب التي سميت اهلية، حيث كان الروحيون والسياسيون الارمن يبررون حيادهم بالقول «ان التقاتل الجاري شبيه بعصا ملوثة من طرفيها» (…) والمقصود آنذاك ان مسك العصا من هذا الطرف او ذاك الجانب سيلوث حتماً من لا يعرف كيف يتجنب الخوض في الحرب»!

هذا الاجتهاد الارمني اثبت الى حين سلامة تفكير هذه الفئة من اللبنانيين، من غير ان تسمح لها الظروف بأن تبقى محايدة عندما وصل الاذى الى محيطها، ووصلت معه نزعة البحث عن المصالح، الامر الذي اعاد الى الذاكرة موجبات الهجرة الارمنية بالتزامن مع موجبات الاحتفال بالنكبة الارمنية على ايدي الحكم العثماني!

المهم في موضوع الطوافة العسكرية وشهيدها الملازم اول الطيار سامر حنا، ان لا يشكل ما حدث مجرد رقم جديد في مسلسل الاستقواء على الجيش واغتيال ضباطه وعناصره والاعتداء على ثكناته واماكن انتشاره، حيث لم يقطع البعض الامل من اصلاح الخلل في مجال العمل العسكري ان بالنسبة الى القرار او بالنسبة الى التنفيذ، على امل ان تشكل البقية الباقية من هالة المؤسسة الوطنية الجامعة لمختلف المناطق والطوائف، استيلاداً حقيقياً لسلطة الحماية.. حماية الوطن والمواطن والمصير؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل