#adsense

سوريا ترغب في العودة سياسياً الى لبنان

حجم الخط

سوريا ترغب في العودة سياسياً الى لبنان
بتأمين فوز قوى 8 آذار بالأكثرية في الانتخابات

إذا كانت سوريا لا تخطط، كما تعلن لعودتها عسكريا الى لبنان، فانها لا تخفي رغبتها في العودة اليه سياسيا وما تشبيه الرئيس الاسد الوضع في لبنان بالوضع في جورجيا بالنسبة الى كل من روسيا وسوريا، سوى تعبير عن هذه الرغبة.

لقد نجحت سوريا في جعل اتفاق الدوحة ينفذ حتى الآن لمصلحة حلفائها في لبنان، فحالت دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار وقبضت ثمن تسهيل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة سميت حكومة "وحدة وطنية" من اجل تأمين مشاركة حلفائها فيها "بالثلث المعطل" وهو "الثلث" الذي قال الرئيس الاسد صراحة انه يشكل ضمانا لمصالح سوريا ويحول دون تسييس المحكمة ذات الطابع الدولي. وقبضت ايضا ثمن آخر لتسهيل الانتخابات الرئاسية، باعتماد قانون الـ60 للانتخابات النيابية المقبلة بدون اي تعديل في تقسيمات الدوائر الانتخابية، لانها تعتبر ان هذا القانون بات يخدم التحالف الثلاثي: بري – عون – نصرالله، الحليف لها، ولم يعد يخدم خصومها السياسيين في لبنان بعد انفكاك "التحالف الرباعي" الذي أمن اكثرية المقاعد في الانتخابات النيابية السابقة لمرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معهم ولاسيما من يجاهر منهم بخصومته السياسية لسوريا بعد اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.

وما يهم سوريا في الوقت الحاضر هو تأمين فوز قوى 8 آذار والمتحالفين معها كونها حليفة لها، باكثرية المقاعد في مجلس النواب المقبل، اذ انها تستطيع من خلال هذه الاكثرية ان تجعل الحكم في لبنان يسير بتوجيهاتها وتوجهاتها سياسيا وامنيا واقتصاديا، لا بل تصبح هي التي تحكم لبنان بصورة غير مباشرة، اي بواسطة السياسيين حلفائها. وهي لذلك تفضل ترحيل معظم الملفات والاتفاقات المعقودة مع لبنان الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة لاسيما ما يتعلق منها بمصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري وبمعاهدة التعاون والاخوة والتنسيق وما تفرع عنها من اتفاقات، وترسيم حدود مزارع شبعا، ووضع "استراتيجية دفاعية" اذا كانت هذه الاستراتيجية ستضع سلاح "حزب الله" في اطار الشرعية لان هذا السلاح حتى ولو لم يعد له وظيفة اذا ما تحرر ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، اذ يبقى له وظيفة في الداخل ابان الانتخابات النيابية المقبلة، وبعد الانتهاء من اجرائها، يصبح البحث في مصير هذا السلاح مطروحا لان الكلمة في ذلك تصبح للاكثرية النيابية التي يأمل حلفاء سوريا في لبنان الفوز بها في الانتخابات المقبلة.

هذا التخطيط السوري مع الحلفاء في لبنان، هو الذي حال دون تنفيذ القرار 1559 الذي يدعو الى حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها للدولة بدعوى ان "حزب الله" ليس ميليشيا بل هو مقاومة… ولم يتم تنفيذ البند المتعلق بموضوع هذا السلاح في القرار 1701 بحيث يصبح وجوده محصورا بالدولة اللبنانية من دون سواها، واخذت العراقيل توضع في وجه عقد طاولة للحوار باثارة موضوع توسيع حلقة هذه الطاولة حينا وباضافة مشاريع جديدة على جدول اعمال الحوار حينا آخر، كي لا يبقى موضوع الحوار الاساسي او الوحيد هو الاتفاق على "استراتيجية دفاعية" قد يقضي الاتفاق عليها بوضع سلاح "حزب الله" في كنف الدولة ليصبح تحريكه خاضعا لقرار يصدر عنها، او يؤدي عدم التوصل الى اتفاق الى بقاء هذا السلاح خارج الشرعية الى اجل غير معروف ولاسيما الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة وانتظار نتائجها. حتى ان اتفاق الدوحة الذي ينص على "تعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة اراضيها"، لا يزال بدون تنفيذ، كي يظل للسلاح خارج الشرعية وظيفة تعكير الامن واحداث صدامات مسلحة في هذه المنطقة او تلك كما هو حاصل في طرابلس وفي بعض مناطق بيروت ومناطق البقاع.

والسؤال المطروح هو: كيف ستتوصل سوريا الى تأمين فوز حلفائها في لبنان وهم من قوى 8 آذار والمتحالفين معها باكثرية المقاعد النيابية في مجلس النواب المقبل، وهل تقبل قوى 14 آذار والمتحالفين معها باجراء الانتخابات في ظل السلاح واعمال القمع وفي ظل الترهيب والترغيب، لحمل الناخبين الحياديين والمستقلين على البقاء في منازلهم لتجنب مواجهة هذا الجو المحموم وعدم الاقتراع، لان هؤلاء هم اصحاب الاصوات الوازنة في غير منطقة.
لكن سوريا تعمل مع حلفائها منذ الآن على اساس ان الانتخابات النيابية المقبلة سوف تجري في موعدها، والا كان لها مع هؤلاء الحلفاء موقف من تعطيلها او تأجيلها، ولان الفوز باكثرية المقاعد النيابية يتوقف على نتائج المعركة بين المرشحين المسيحيين ولاسيما في جبل لبنان فان اجتماعات للتنسيق بدأت تعقد بين ممثلين عن "حزب الله" وممثلين عن "التيار الوطني الحر" من اجل المباشرة في تأليف اللوائح بعدما اصبحت التقسيمات الانتخابية شبه محسومة. وان "حزب الله" مستعد لان يجعل العماد ميشال عون يسمي المرشحين المسيحيين في الجنوب وفي البقاع وحتى في بيروت لتعويض بعض الخسارة التي قد تلحق بمرشحيه في بعض دوائر الجبل، وهذا ما جعل العماد عون يقول في جولة على بعض قرى الجنوب ان التفاهم مع "حزب الله" هو البداية، وان يقول صهره الوزير جبران باسيل انهم استعادوا جزين… وقد اثار ذلك استياء الرئيس بري وردا من النائب علي بزي… وقد تكون هذه هي البداية…

المصدر:
النهار

خبر عاجل