#adsense

ارض حزب الله!

حجم الخط

ارض حزب الله!

يشبه ما يفعله حزب الله راهناً على طول المناطق اللبنانية ، ما قامت به حركة فتح في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي ، وهو ما ادى يومها الى تكريس " فتح لاند " في مناطق محددة في الجنوب اللبناني وعلى امتداد المربعات الامنية التي اقامها الفصيل الفلسطيني في المخيمات داخل لبنان ، وكانت خاتمة الامتداد العسكري يومها " تحرشات واحتكاكات " شبه يومية مع الجيش اللبناني الذي راعه ان تسلب منه منظمات مسلحة حقوقه الشرعية ، وقد ادى تراخي السلطة السياسية آنذاك وعجزها وانقسامها الى تحييد الجيش اللبناني وتفكيكه ما ادى الى اندلاع الاحداث المدمرة التي عاشها لبنان ابتداءاً من العام 1975 .

وكان التنظيم الفلسطيني قد انجز تقريباً ما يحاول الحزب الالهي فعله منذ 3 سنوات ! واقام مثلما يفعل الحزب راهناً تفاهمات مع اطراف لبنانيين !! شكلت (كما يفعل التيار العوني اليوم) ستاراً لبنانياً اخفى حقيقة النوايا التي سعت يومها الى اسقاط لبنان الكيان وجعله ارضاً بديلة وساحة مواجهة وحيدة مع العدو الاسرائيلي تماماً مثلما نشهد حالياً ! وفي كلا المرحلتين فإن المشاريع " السلطوية " لا تتعلق بلبنان ونظامه ، بل انها تشكل امتداداً خطيراً وملتبساً لأمور اقليمية تبحث عن ارض صالحة لتنقل اليها المواجهات وتحملها النتائج الكارثية المتأتية منها !

ولا يمكن خارج هذه القراءة فهم حقيقة الحادث الذي تعرضت له المروحية اللبنانية فوق تلال سجد ! كما لا يمكن ان نفهم تسليم حزب الله لعنصر مسلح اطلق النار على المروحية !! ما يوحي بالسعي الهي الى وضع الحادث في اطار فردي لا تستقيم معه الامور ! خصوصاً مع ما نقلته مصادر مطلعة عن التعرض للضابط الثاني الذي كان على متن المروحية والتحقيق معه واساءة معاملته ، وحصر الموضوع المفصلي بـ " مسلح غير منضبط ! " يؤشر الى محاولة تسويف الموضوع وامتصاص ردات الفعل الداخلية والعالمية على الحادث تمهيداً لمحاولة لملمته وطيّ ملفه في المرحلة الثانية !

وكان مثل هذا السيناريو قد اعتمد سابقاً ، خصوصاً مع شاحنات السلاح التي صادرتها الاجهزة الامنية ، قبل ان تؤكد مصادر عليمة ان الحزب الالهي استعادها ! تارةً تحت حجة ما ورد في البيان الوزاري السابق !! وطوراً بادعاء احقيته في استيراد السلاح عبر الحدود مع سوريا لأسباب " مقاومتية " قبل ان نرى ان السلاح المصادر كان متوسطاً ومؤهلاً فقط للاستعمال الداخلي ! وقد استعمله الحزب بجدارة في شوارع بيروت وعند مداخل الجبل في 7 ايار الماضي !!

وفي الملاحظات حول الحادث وتداعياته ، فإننا نتذكر ان التيار البرتقالي شنّف آذاننا بالحديث عن ان " وثيقة تفاهمه " مع حزب الله تمنع الحروب الداخلية ! وان التيار استعاد الحزب الى لبنان !! لنكتشف ان الحزب الالهي اخرج التيار البرتقالي الى المشرع الايراني الساعي الى مواجهة اسرائيل لأهداف غير لبنانية ولا تعني الشعب اللبناني من قريب او بعيد .

ويبقى ان البرتقالي الذي بنى امجاده على آحادية حق الجيش اللبناني في حمل السلاح ، طالب امس قيادته بالتحقيق في الحادث وعدم السماح باستغلاله سياسياً !! ولم يطالب حليفه الالهي بأي شيء لمنع الاذى عن المؤسسة العسكرية التي يعول عليها وحدها في حماية لبنان وحفظ سلامة اراضيه … وامن اللبنانيين .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل