#adsense

نجار: لبنان لا ينهار بفاجعة ولا يسقط بسقوط مروحية

حجم الخط

نجار: لبنان لا ينهار بفاجعة ولا يسقط بسقوط مروحية

أكد وزير العدل ابراهيم نجار أنه فوجئ برئيس الجمهورية لانه يتمتع بكفاية غير محدودة من القيادة، واكتشف ان قاعدة الحكم في لبنان هي الرئاسة الأولى، واصفًا سليمان بـ "قبضة من حديد، وقفاز من حرير، ومع الطرق التوافقية من دون استفزاز".

ورأى نجار في مقابلة مع صحيفة "الأنوار"، ان "حزب الله" يقول تقريبًا، ما كانت تقوله "الكتائب"، من ان الدولة لا تقوم بواجبها، وبالتالي عليهم ان يقوموا مقامها، وقال: "نحن اخطأنا في الماضي، وغيرنا يخطئ الان".

ولفت إلى أن حادث اطلاق النار على مروحية عسكرية عملا مريعًا وكبيرًا، لكن لبنان لا ينهار بفاجعة ولا يسقط بسقوط مروحية لان كرامة الجيش والبلد "في الدق"، داعيًا الى ترك التحقيق يأخذ مجراه، لان اغتيال ضابط شاب كارثة وطنية.

وتابع: "اعتقد ان الاساليب المتبعة خاطئة لكن اللبنانيين متفقون على المسلمات الاساسية وهذا الكيان محط انظار العرب والعالم، وهو مشروع ممكن والباقي وقف علينا".

وكشف نجار انه حسم منذ اليوم مشروع التشكيلات القضائية عندما طلب إلى مجلس القضاء الاعلى ان يقدم افضل ما لديه مؤكدًا أنه لن اتدخل في التسميات.

وهذه هي وقائع الحوار.
س: للمرة الاولى تشتركون في حكومة وتمارسون العمل الوزاري، هل شعرتم عند حضوركم اول جلسة انكم آتون الى عالم غريب عنكم؟

نجار: "اعترف انني وجدت نفسي وكأنني عدت عشرين عامًا الى الوراء، لانني كنت قد انقطعت عن السياسة منذ العام 1988، وقتذاك حصل في لبنان نوع من الزلزال، خصوصًا عند القوى المسيحية، حينما سلم الرئيس امين الجميل سدة الحكومة الى العماد ميشال عون ولفيف معه. وكان اول عمل شعرت وكأنه يستفزني، قيام الجنرال عون باقفال بعض بيوت الكتائب، ومحاولة الاقتصاص من تلفزيون (L.B.C)، جعلني ادرك ان ثمة امرًا جديدًا حل في صفوف المسيحيين، وقررت ان اعتزل تدريجيا كل ما هو متعلق بالسياسة. وجاء انسحابي من السياسة على مراحل، بين العامين 1988 و1990 وما عدت امارس، اطلاقا، اي نشاط سياسي، وخصصت وقتي ونفسي لمهنتي، للعلم، البحث، النشر والتدريس، واصبحت تقنيًا بالمعنى المهني، الذي يتعامل مع الامور بكل موضوعية. وعندما عدت الى الحقل السياسي وجدت نفسي وكأنني اعود من الباب العريض، الى ميدان كنت اعرفه جيدًا، فالطاولة طويلة مدورة الجوانب يرئسها رئيس وحولها وزراء من آراء واحزاب مختلفة، فعادت بي الذاكرة الى تلك الايام الغابرة التي كنت اجيد فيها الاستماع واقلل من الكلام، الا ما كان يتفق مع قناعتي. هذا هو الجديد الذي جاءت به الي الوزارة".

س: كلامكم هذا خصوصا في ما يتعلق بالموقف من النائب ميشال عون، وانتم منذ ان تمرستم في العمل السياسي كنتم تمارسون "ثورة صامتة" ولا تتأخرون عن ابداء الموقف الشجاع، كنتم عضوًا في المكتب السياسي لـ "حزب الكتائب"، ويوم تسربت الى "الكتائب" افكار التقسيم، كتبتم في صحيفة "العمل" الناطقة باسم الحزب مقالا عنوانه (تقاسيم التقاسيم) وفيه عبرتم عن معارضتكم لتقسيم البلاد؟

نجار: "ليس على العماد عون فقط، كانت ثورتي على كل من تبوأ المناصب السياسية في تلك الحقبة، وجدت ان الاقتتال اللبناني – اللبناني ثم المسيحي – المسيحي سيؤدي بنا الى الهاوية، وادركت فورًا بان "القوات اللبنانية" سوف تقوى على الكتائب وانها ستدخل في صراع مع العماد عون، ولان في كل هذه الاشكالية تناقضات مفجعة، ففضلت ان لا اكون شاهد زور او فريقًا في تلك المعمعة. لكن من شب على شيء شاب عليه. انا كنت كتائبيًا منذ عمر السادسة عشرة، ولكنني كنت كتائبيًا على نمطي الخاص ولقد كنت ديمقراطيًا اجتماعيًا ولم اكن مع التطرف، لا في القومية ولا في الافكار الاقتصادية والاجتماعية، كنت ادعو الى قيام حزب ديمقراطي اجتماعي لبناني متعدد الاديان والمذاهب، يحافظ على لبنان ككل ولا يتنازل عن شبر واحد من لبنان التراث، بل كنت اطالب بلبنان التاريخ، اي لبنان الذي تزيد مساحته عن 452،10كم2، لان لبنان التاريخ، هو الذي يمتد حتى شمال لبنان. وعندما طرحت المسائل التقسيمية التي كانت ستؤدي به ليكون فلسطين بديلة على الاقل في اجزاء منه، وجدت انه لا يحق لاحد في لبنان ان يتنازل عن قسم منه وتحت ستار المحافظة على حقوق المسيحيين. بالنسبة الي ان المسيحيين ضرورة في هذه البقعة من العالم، وعليهم ان يعززوا الانتشارية، اي ان يكونوا في كل بقاع لبنان، وان يكونوا المثل الصالح، لان المسلمين بحاجة الى المسيحيين، ولان العالم بحاجة الى المسيحيين، والدول العربية بحاجة الى لبنان متميز، يكون بمثابة صلة وصل ثقافي بين الشرق والغرب، بين العرب والعرب انفسهم، بين المسلمين والمسيحيين والمسلمين والمسلمين ايضا. نظرتي الى دورنا كحفنة قليلة من الذين يحق لهم المناداة بجذورهم، لم يكن ليسمح لي بالتفكير لحظة واحدة في ان مستقبل المسيحيين ممكن ان يكون في التقسيم".

س: لكنكم هربتم من هذا الذي تشكون من باب واسع هو الكتائب اللبنانية، وكان الشيخ بيار الجميل لا يقبل خصوصية موقف، لكنه كان يرحب بخصوصية موقفكم؟

نجار: "كان ينظر الي بعين الرضى وبشيء من الحذر، لكن بكثيرمن الرضى في آن معًا. عندما كان يقول ما لديه في المكتب السياسي، كان دائما يلقي نظرة على الناحية التي اقبع فيها، ويتساءل هل ابراهيم فهم ما اريد، وهل يوافق على ما اقول، وهل عليه ان ينقل هذه الفكرة؟ لماذا؟ لانني كنت في تلك الحقبة امرًا غير تقليدي. كنت ارثوذكسيًا كتائبيًا، وكنت استاذًا جامعيًا بارزًا في محيط حزب جماهيري، وكنت مفكرًا في معمعة المسلحين والساعين الى تقاسم النفوذ. اي كنت امرًا غريبًا، وفي الوقت نفسه كنت صديقًا اليفا لانني كنت "عتيقًا"، لم اكن من الذين يخدعون والذين لا يعرفون الوفاء، مع انني كنت من الناقدين بايجابية، لتوقي الى جعل "الكتائب" حزبًا لبنانيًا، بكل معنى الكلمة، حزبًا منفتحًا غير متطرف. وكنت اعتقد ان لبنان هو كالماسة الصغيرة التي تستطيع ان تضعها لتكون براقة، واننا كنا نستطيع ان نجعل من لبنان نموذجا فريدا، حضاريا، وثقافيا واقتصاديا في هذه المنطقة".

س: لكنكم خرجتم من الباب الكتائبي وعدتم الى الحياة السياسية من الباب القواتي، هل هذا ينسجم مع تفكير ابراهيم نجار المستقل، الحضاري، البروفسور في القانون؟

نجار: "بكل صراحة إن جزءًا كبيرًا من القواتيين اليوم، هم في الاصل من "الكتائب"، وخلافا لما يعتقده الكثيرون، ان تفكير "القوات" وبصورة خاصة الدكتور سمير جعجع، كان ولا يزال تفكيرًا كتائبيًا بالمعنى التقليدي للكلمة. واعطي مثالا على ذلك. في العام 1989 عندما طرح موضوع "اتفاق الطائف"، اخذت "القوات اللبنانية" موقفًا ايجابيًا، وساهمت في تمريره، كما ساهمت عسكريًا في تطبيقه، ما ادى الى المعارك الشهيرة، وبصورة خاصة معركة 13 تشرين الاول 1990، وعندما خرج الدكتور سمير جعجع من السجن ولغاية اليوم، اعتقد ان كل المواقف السياسية والفعلية التي اتخذها هي مواقف تنم عن ان "القوات" اليوم هي ابنة "الكتائب". بالطبع فان "الكتائب" افرزت ما كان يسمى في حينه القوى النظامية والمجلس الحربي الى ان تحولت شيئًا فشيئًا الى ما سمي بـ "القوات اللبنانية". وبالمناسبة، انا من الذين اقترحوا في العام 1975 تسمية "القوات اللبنانية"، لانني لم اشأ الا ان تكون هذه "القوات اللبنانية"، لا قوات مسيحية، ولا من اي نوع آخر. وكنت كذلك من الذين وضعوا عبارة الجبهة اللبنانية، لانني كنت انظر الى تلك المواقف لتكون لبنانية بكل ما للكلمة من معنى. وكنت من المعتقدين ان القوى السياسية في الشمال كآل فرنجيه وغيرهم والقوى من جبل لبنان وغيره يجب ان تكون جزءا من "القوات اللبنانية"، لان القضية واحدة، والبرهان على ذلك ان الجبهة اللبنانية كانت تضم سليمان فرنجيه، جواد بولس، شارل مالك، الاباتي قسيس، ادوار حنين، كميل شمعون وبيار الجميل. هذه هي النظرة التي اتبناها، واعتقد مخلصًا، انني عندما اتكلم مع الدكتور سمير جعجع، وخلافًا لما يشاع، ويتهم به من الناحية السياسية، "القوات" اليوم لا تزال هي ابنة "الكتائب"، ولذلك فان المجال واسعا لاكون انا نفسي، مع "القوات اللبنانية"، مثلما كنت مع "الكتائب اللبنانية"، اي ان اكون وفيًا، وان اكون نفسي معًا".

س: دخلتم الى الحكومة وبدأتم ممارسة اهم منصب في المرحلة الراهنة، وهو حقيبة وزارة العدل، هل تشعرون ان رئيس الجمهورية، وهو عسكري وغير سياسي، مؤهل لان يقود البلاد بنجاح من العسكريتاريا النظامية الى السياسة النظامية التي تعرف كيف تجذب البلد نحو الحريات وهي مهددة، ونحو وحدة سياسية متكاملة، وهي مهددة، ونحو الاستقرار السياسي وهي مهددة بالارهاب؟

نجار: "لم اكن على معرفة لا من قريب ولا من بعيد بفخامة الرئيس، واول مرة سمعته يتكلم كانت لمناسبة القاء القسم. وعندما رأس اول مجلس وزراء وجدت فورًا في هذا الرجل كفاية القيادة، والرجل الذي يريد ان يوفق بين الآراء المتناتشة والمتنافرة، بكل صراحة، اعجبت فورًا بحنكته وقدرته على القيادة، وفي الوقت نفسه، في قدرته على تدوير الزوايا. انه رجل توفيقي بامتياز، ولكنه على ما ظهر لي حتى الان، لا يتنازل عن افكاره الخاصة، وهي تصب في خانة ما يعتقده انه الصالح العام، ثم راقبته عن قرب في ثاني جلسة لمجلس الوزراء، فتبين لي انه يعرف كيف يحجم عن طرح المواضيع الحساسة ريثما "تستوي" حلولها، وكيف يحسم بعض الامور الخلافية التي لا تثير الحساسيات. وجدت فورًا ان قاعدة الحكم في لبنان هي رئاسة الجمهورية، ومهما قلنا عن "اتفاق الطائف" واضعاف صلاحيات رئاسة الجمهورية، وعن ضرورة اعادة النظر في الاسس الدستورية لتوزيع الصلاحيات، وجدت ان مقعد رئيس الجمهورية هو بالفعل المقعد الاساس لهذه الجمهورية، والتي لم تعد جمهورية رئاسية. وكأن كل الافرقاء في لبنان يحتاجون الى رئيس مسيحي، ويعرفون بوضوح انه مسيحي، ويفكر مسيحيا لكنه يراعي ويتقدم بتأن، لما فيه مصلحة الوفاق اللبناني – اللبناني. واذا اردت ان ألخص هذا الرجل لقلت انه قبضة من حديد في قفاز من حرير.
في بعض الحالات التي كان لي معه لقاءات خاصة، وجدت ان التوصية التي اعطيت لي بالوقوف الى جانب رئيس الجمهورية هي في محلها، لانه واع ومدرك، حريص ويفكر لبنانيا مئة في المئة، ولانه كذلك هو مضطر على الدوام الى توسل الطرق التوفيقية من دون استفزاز او اسقاط للحسابات الخطيرة من باله. انه رجل حذق، وذكي يعرف كيف يقود ويتنازل ويفاوض، لكنه يعرف كيف يُمسك بزمام الأمور. بصراحة أقول انه كان مفاجأة سارة بالنسبة اليّ".

س: لكن طبيعة عمل الحكومة الراهنة، وهي حكومة وحدة وطنية لا تظهر للعيان على أنها كذلك، فهي حكومة تناتش وطني وحكومة تسابق على المصالح والمغانم وعلى المواقع. فهل لبنان يتجه الى نوع من الحياة الحرة، الكريمة، المزدهرة كما في السابق، ام انها تنهار كما انهارت خلال الحرب؟

نجار: "مسألة المصير تقض مضجعنا يومياً. نحن الى أين؟ لبنان الى أين؟ والاقليات الى أين؟ اولادنا ما هو مصيرهم؟ هذه مسألة وجدانية وسياسية في آن وعلينا ان نعمل لكي يكون مشروع لبنان مشروعاً قابلاً للتحقيق، وهذه مسؤولية كل فرد منا، واخطاؤنا كثيرة. فالجميع اخطأ، لم نعرف دائماً التمييز بين الخطأ والصواب، بين منطق الدولة ومنطق الدويلات ضمن الدولة، لا ننسى أن "الكتائب" والافرازات الأمنية التي افرزتها، كانت الأولى في محاولتها للقيام مقام الدولة، لأنها كانت تقول بأن الدولة لا تقوم بواجباتها، وبالتالي علينا ان نتسلح لأن الفلسطينيين كانوا على وشك الانقضاض على الدولة. واليوم نحن في منطق مماثل، فـ "حزب الله" يقول تقريباً الشيء نفسه اي ان الدولة لا تقوم بواجباتها، وبالتالي عليهم هم ان يقوموا مقامها، لأنها على تركيبتها لا تقوم بالعمل الاصلاحي والدفاع عن لبنان كما يجب، هذا المنطق نصيبه الانهيار، برأيي، لأنه سيؤدي يوماً ما الى خسارة الرهان على كل ما هو خارج الدولة. نحن اخطأنا في الماضي، واعتقد اليوم ان الخطأ الكبير يكمن في الاعتقاد السائد لدى بعضهم بامكان اقامة دولة الى جانب الدولة، لأن الأخيرة لا تقوم بواجبها. ومن المفارقات المذهلة ان الفريق الذي كان قد بنى دولة وبنى تحتية وميزانيات وقوى عسكرية ضمن الدولة، هو الذي يراهن اليوم على منطق الدولة ولذلك اعتقد اعتقاداً رساخاً بأن الذين اليوم يراهنون على غير الدولة، سيؤدي بهم المصير يوماً ما الى ولوج المنطق القائل بضرورة بناء الدولة الوفاقية اي الدولة اللبنانية. واذا استطعنا ان نصل سوية الى هذه المحطة من الفكر السياسي والتنظيم، سنكون قد التقينا على حافة التسكع على أبواب الخوارج على الدولة. ولذلك اعتقد بأن لبنان لا يزال ممكناً، وعلينا أن نفهم حدود التحرك بالنسبة لكل منا، وان نتفق على بناء الدولة.
الحكومة اليوم تضم ثلاثين وزيراً، وزيراً واحداً عن "حزب الله" يكاد يكون بمفرده، ونظراً لما يمثل من تحالفات مع حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، فانه بوزن ثلث الحكومة، والمفاجئة الثانية التي خبرتها اليوم هي انك تستطيع ان تتحاور بكل وضوح مع الذين لا يعرفونك معرفة حقيقية. انت مع افرقاء اساسيين في هذا المجتمع وتستطيع ان تتفق معهم. فهناك امور مصيرية يمكن الاتفاق عليها. فعندما ضرب الأرهاب طرابلس وجدت ان كل الحكومة فريق واحد وان منطق الارهاب يهدد كل الافرقاء.
وعندما جاء الاسرى من السجون الاسرائيلية ذهبنا جميعنا من دون تردد وهذا لم يكن من الممكن تصوره منذ عدة أشهر. ولذلك نقول ان المفقودين والمحكومين في سوريا، بغير الأحكام الجرمية والجنائية التي تعاقب عليها القوانين العادية في سوريا ولبنان، اذا ما أتوا الى لبنان، علينا ان نذهب جميعنا لملاقاتهم لأنه مطلب لبناني عام.
كذلك عندما طرح موضوع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا في مجلس الوزراء لم يعارضها احد، لأنها كانت موضع اتفاق في الدوحة. لديّ اعتقاد راسخ ان في لبنان مشكلتين اساسيتين، الأولى، هي التنافس على الزعامة بين الصفوف المسيحية، وهذه هي المسألة الأولى، والمشكلة الثانية، هي استراتيجية حزب الله بالنسبة الى اسرائيل.
فاذا اتفق المسيحيون بين بعضهم بعض بات من الممكن التطرق بسهولة الى استراتيجية الدفاع اللبنانية، لأن هذه الأخيرة هي السياسة التي يجب أن تتبعها الدولة اللبنانية تجاه اسرائيل، وهي عبارة عن سياسة فرضت على لبنان بسبب الممارسات الاسرائيلية في لبنان، يبقى كيفية معالجة الأطر التي من خلالها يجب معالجة هذه القضية، يعني إما وجود تنظيم مسلح خارج الدولة، او أن يكون للدولة عقيدة دفاعية. وهذا الموضوع يمكن حله قريباً جداً، لأنه اذا قامت اسرائيل بالتعدي على لبنان، فكل لبنان سيضطر للدفاع عن نفسه، ولا فرق بين الطوائف عندها.
لذلك ارى أن الحوار يجب ان يقوم على التمييز بين الدفاع عن لبنان، او الهجوم على اسرائيل. الأمر الأول هو الجامع المشترك بين اللبنانيين ولكن شن حرب على اسرائيل هذا ما لن يتفق عليه اللبنانيون.
هل المستقبل واعد، نعم ولا، لا اذا بقينا كما نحن، ونعم اذا استقر السلم في الشرق الأوسط. فاذا وقع السلم بين سوريا واسرائيل سيعود بنتائجه وآثاره على الوضع في لبنان، لأنه لا يمكن ان يكون هناك حرب وسلم معاً. ومما لا شك فيه انه سيطلب من سوريا الكف عن مد "حزب الله" بالسلاح، كما سيطلب منها تقديم تنازلات. لكن يبقى السؤال هل ان هذه المفاوضات جدية، والى اي مدى ستكون منتجة في الرزنامة التي تكلم عنها الرئيس السوري بين ستة أشهر وسنتين".

س: المرحلة الراهنة هل هي فرصة سانحة امام اللبنانيين لهدنة طويلة تمهد لأرضية صالحة لبناء سلام لبناني – لبناني ولبناني – عربي بمباركة دولية؟ خصوصاً بعد حادث اقليم التفاح، واطلاق النار على مروحية عسكرية، ومصرع ضابط لبناني شاب، وتوجيه تهمه الاعتداء الى "حزب الله"؟

نجار: "مما لا شك فيه انها فرصة سانحة، والجواب نعم بكل تأكيد. ذلك ان حادث اطلاق النار على مروحية عسكرية عمل مريع وكبير، لكن ينبغي لنا جميعاً، ان نواجهه بعناية ودقة ومسؤولية انا شخصياً وللوهلة الأولى، رأيت أنه من الصعوبة بمكان، ان يكون الحادث مدبراً، أو ان ثمة مكيدة منظمة ضد الجيش، لنترك التحقيق يأخذ مجراه، ومن ثم نبني على الشيء مقتضاه. وان نعتصم بالمسؤولية الكاملة، علينا انتظار نتائج التحقيق في الحادثة، وهي ادمت القلوب، وجعلت نفوسنا مكلومة ازاء ضابط شاب، نعوِّل عليه وعلى أمثاله كبار الآمال. لا تأزيم الأوضاع مفيد ولا المسارعة الى اطلاق الاتهامات، مفيد أيضاً. ولبنان لا ينهار بفاجعة، ولا يسقط بسقوط مروحية. واذا ما حصلت هفوة، من القوى التي كانت موجودة على الأرض، فلا بد من درس الظروف المحيطة بها ولا اعتقد ان هذه القضية ستبقى طي التغليف والكتمان، بل نتناولها بشكل جدي ومسؤولية، وبكل عناية ودقة، لان كرامة البلد في الدق وكرامة الجيش في الدق أيضاً".

س: علام تبنون تفاؤلكم؟

نجار: "اعتقد ان ما من فريق اساسي في لبنان الا ويضمر المحافظة على البلاد. الفريق السني والفريق الشيعي والسواد الأعظم من المسيحيين كلهم يراهنون على لبنان. هناك أشياء لا تقال في لبنان وهناك حدود قوية جداً غير منطوق بها. كالأحجام عن الحرب الأهلية وتحريمها. القول بأن المسيحيين في لبنان هم ملح لبنان والتسليم بأرجحيتهم المعنوية رغم التفاوت العددي. والقول بالثقافة والدور الحضاري للبنان وحوار الثقافات والأديان والانفتاح. هذه جميعها من الأمور التي تسكن كل الافرقاء على ارض لبنان. ويجب ان نفهم وندرك امراً واحداً في لبنان. وهو ألا نستفز بعضنا بعضاً، ويجب ان لا نذهب في صراعاتنا الى حد اشعار الآخر بأنه هزم والمحافظة على كرامات بعضنا بعضاً مسؤولية الجميع، هذا الشعور يكمن في أساس ردة فعل الجنرال عون وردة فعل حزب الله تجاه الحكومة والسنة في بيروت وطرابلس والصراعات بين الزعماء المسيحيين.
اعتقد ان الأساليب المتبعة في لبنان هي اساليب خاطئة في كثير من الأحيان، لكن اللبنانيين في اصالتهم هم متفقون على المسلمات الأساسية للكيان اللبناني. ولبنان أقوى بكثير مما نعتقد، والبرهان انه بين ليلة وضحاها تألفت حكومة، صحيح جرى اخذ ورد في الحصص لأسباب سياسية وانتخابية، لكن لا يوجد ارادة تحطيم فعلي للجسر الذي نقف عليه جميعنا. كلنا في مركب واحد. لذلك أنا متفائل، ليس في أسلوب التعاطي بين اللبنانيين، انما في أن هذا الكيان بانفتاحه وتميزه وقدراته، هو امبراطورية ثقافية وفكرية ودينية. فهو محط انظار العرب، كل العرب، من أقصى المغرب الى اقصى المشرق، واكتشفت ان العمق التاريخي والمدى الطبيعي للبنان هو كل الدول العربية المحيطة. نحن ضرورة للعالم العربي، والمسيحي ضرورة للمسلم والعكس صحيح. وعلينا ان نثق بقدراتنا.
لذلك اقول ان هذا البلد مشروع ممكن، والباقي وقف علينا، فنحن من أجهزنا على بعض هذا الوطن، نحن اخطأنا وغيرنا يخطىء اليوم، لكن في النهاية سنلتقي.
التشكيلات القضائية".
س: قلتم لا سياسة في التشكيلات القضائية. لكن السؤال هو كيف يمكن المحافظة على استقلالية القضاء من التدخلات السياسية؟

نجار: "هذا موضوع حسمته منذ اليوم الأول، سيقوم مجلس القضاء الأعلى بما يتعين عليه القيام به لاجراء التشكيلات القضائية، وسيقدم افضل ما لديه وسوف اوقع على ما يقترحه. وقد طلبت منهم امراً واحداً. قلت لهم: لن اتدخل في التسميات، ولا يوجد لديّ اي قاض اريد ترفيعه او معاقبته، ولكن رجاء ان تأتوا بتشكيلات على قدر كبير من الصدقية، بحيث يبتدىء هذا العهد بتشكيلات تقنع الرأي العام ولا اجد فيها عيوباً، تمنعني من التصديق عليها. هذا كل ما اطلب. فتأتي هذه التعيينات مع ما يتوق اليه المتقاضي اللبناني، واعني هنا الرجل العادي، المحامي والفريق في الدعاوى الذي يتظلم من بطء القضاء.
لا محسوبية لديّ ولا مستقبل لي مع اي قاضٍ، ولن اقبل التدخل السياسي في القضاء، وسأرفض اي تدخل شخصي معي لأتدخل في القضاء، وهناك طلبات كثيرة. لا تدخل في التشكيلات".

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل