#adsense

منعاً للالتباس…

حجم الخط

منعاً للالتباس…

لـ"حزب الله" رصيد كبير يغرف منه ساعة يشاء، عند مؤيديه بالطبع، وكذلك عند خصومه في السياسة، فهؤلاء يختلفون معه حول شؤون كثيرة في "الداخل" لكنهم لم يختلفوا معه يوماً او مع اي فصيل مقاوم من قبله، حول مبدأ المقاومة ضد الاحتلال، وإن بدأوا يسألونه بعد التحرير والانسحاب الاسرائيلي من لبنان في ايار عام 2000 عن "مستقبل السلاح" ويناقشونه راهناً في ما يعرف بـ"استراتيجية الدفاع عن لبنان" او طريقة الافادة من قدرات المقاومة وسلاحها في مواجهة اي عدوان اسرائيلي محتمل. وهذا كلام حق في منطق بناء الدولة الموحدة ارضا وشعبا ومؤسسات. وإن بدا لبعضهم احياناً كأنه "يراد به باطل".

وكلما "غرف" الحزب من رصيده في الملمّات وعند الحاجة نتيجة مشكلة في الداخل، تمكن من تعويض ما غرفه بانجاز ما. وعلى سبيل المثال، جاءت استعادة الاسرى من السجون الاسرائيلية فأعادت تصويب البوصلة وعالجت الى حد بعيد الخلل الذي نجم عن التداعيات الكارثية لما حصل في بيروت في 7 ايار الماضي بين "اجتياح عسكري" وفق الاكثرية، او "عملية موضعية" وفق منطق المعارضة.

وهذا الرصيد الذي راكمه "حزب الله" من خلال المقاومة واحترام انجازاتها الوطنية، مكنه من مواجهة مآزق كثيرة واجهها في الداخل، وآخرها كان كبيراً جداً. وقد عبّر عن حجمه بالذهول الذي اصاب الجميع لدى اعلان نبأ اطلاق النار على مروحية للجيش واستشهاد قائدها وجرح معاونه في منطقة تخضع لسيطرته المُحكمة عسكرياً وسياسياً.

وبعد ذلك، قيل الكثير وأهمه ما نسب الى "مصادر عسكرية" حول الظروف والملابسات بين استهداف المروحية وهبوطها الاضطراري واستشهاد قائدها واقلاعها من جديد. ومن المؤكد ان "حزب الله" معني مباشرة بجلاء كل التباس وتوضيحه من خلال التحقيق الذي يفترض قطعاً ان يكون شفافاً وسريعاً ليس فقط حرصا على معنويات الجيش الذي اصابه الكثير نتيجة استهدافات متتالية بدءاً من الحرب التي فرضت عليه مما عرف بجماعات "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد في الشمال وما اعقبها من اعتداءات بدءا باغتيال اللواء فرنسوا الحاج، بل منعاً لأي التباس آخر وحرصا على استمرار اعلى درجات التنسيق التي كانت قائمة – ويجب ان تستمر – بين الجيش والمقاومة، ولولاها لما كانت انجازات بالحجم الذي تحقق.

واذا كانت مسارعة "حزب الله" الى تسليم "احد مطلقي النار" على المروحية العسكرية وفق المعلومات الرسمية بعد جلسة مجلس الوزراء خطوة عملية ومتقدمة في اتجاه معالجة تداعيات ما حصل، فمن الطبيعي ان تستتبع بأفضل التسهيلات للتحقيق العسكري بدءا من المنطقة التي وقع فيها الحادث المأسوي، وهذا أكده "حزب الله" تكرارا في اليومين الماضيين.

ولئن يكن من غير الجائز "الانقضاض" على الحزب واستباق التحقيق ونسيان كل ما حققته المقاومة على المستوى الوطني، فلن يكون جائزا في الوقت نفسه اغراق التحقيق في التفاصيل والعموميات، بل ان تحقيقا صادقاً وجدياً وحده سيكون كفيل احترام دم الطيار الشهيد واستيعاب تداعيات الحادث المفجع ليس للجيش وحده بل وللمقاومة بالتأكيد وبكل المقاييس.

ومن "تأكيد المؤكد" ان استعجال البحث في استراتيجية الدفاع" وفي السبل التي تكفل الوصول الى فهم مشترك لهذه الاستراتيجية بكل ما تتضمنه من تنسيق واستيعاب وافادة من امكانات المقاومة وسلاحها في مواجهة اي اعتداء اسرائيلي محتمل، يساعد على الحؤول دون تكرار ما حصل فوق "تلال سجد" قبل ظهر ذلك اليوم المشؤوم.

سمير منصور

المصدر:
النهار

خبر عاجل