#dfp #adsense

“14 آذار”: “حزب الله” أنهى دور الجيش وأسقط الـ1701 ورسّم حدود دولته

حجم الخط

"14 آذار": "حزب الله" أنهى دور الجيش وأسقط الـ1701 ورسّم حدود دولته

للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أسابيع، تعرض الجيش اللبناني لضربة دموية موجعة أودت بحياة النقيب في سلاح الطيران الحربي سامر حنا، بعد المتفجرة التي استهدفت مجموعة من العسكريين في طرابلس، وأودت بحياة تسعة منهم.

وإذا كانت متفجرة طرابلس صنفت في خانة الإرهاب الذي يتعرض له لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وقبله عندما جرى استهداف الوزير مروان حمادة في الأول من تشرين الأول 2004 فإن التعرض للطوافة التي كانت تقوم بتدريبات عسكرية في منطقة إقليم التفاح جنوب لبنان، بإطلاق النيران عليها وإجبارها على الهبوط في تلة سجد التي يسيطر عليها "حزب الله"، والتعرض لطاقمها بعد استشهاد قائدها بالضرب والإهانة وعدم السماح لسيارات الصليب الأحمر والدفاع المدني من الاقتراب إلى المكان، قبل وصول لجان الارتباط التابعة لـ"حزب الله"، له دلالات كثيرة طرحت أكثر من سؤال.

هل حدد "حزب الله" حدود دولته شمال الليطاني وبالتالي ممنوع على الجيش اللبناني وعلى القوى الأمنية اللبنانية دخولها إلا بإذن منه؟ وما هو الهدف من توجيه رسالة دموية بهذا الحجم في حمأة الاتصالات المكثفة لتعيين قائد للجيش اللبناني وإطلاق الحوار؟ وهل صحيح أن "حزب الله" غير راضٍ عن الأسماء المطروحة لتسلم قيادة الجيش وقيادة المخابرات؟

أسئلة كثيرة تطلب إجابات واضحة قبل أن تجف دماء الشهداء الذين سقطوا سواء في طرابلس أو في تلال سجد، هل "حزب الله" غير موافق على الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني في الجنوب في محيط مناطق نفوذه في بيروت والضاحية؟ وما هو الرابط بين أحداث الضاحية الجنوبية وكنيسة مار مخايل بإسقاط الطوافة العسكرية ومقتل قائدها والاعتداء بالضرب على طاقمها؟ وهل هذه الرسالة الدموية ستكون عنوان الإستراتيجية الدفاعية التي سيقدمها "حزب الله" على طاولة الحوار في حال انعقادها؟ وماذا سيكون دور القوى المناهضة لـ"حزب الله" في عملية تقويض الدولة وعدم السماح لها بالقيام بواجبها؟ ولماذا استهداف المؤسسات الأمنية وبالتحديد الجيش اللبناني في هذا الوقت منذ حرب نهر البارد مروراً باغتيال اللواء فرنسوا الحاج قرب وزارة الدفاع واغتيال الرائد وسام عيد في منطقة الشفروليه واليوم اغتيال النقيب سامر حنا في تلال سجد؟

قوى "14 آذار" التي استنفرت للرد على حادثة إسقاط الطوافة العسكرية، رأت "أن الحادثة تحمل جملة تساؤلات من حيث التوقيت والزمان والمكان"، بحسب ما قال لـ"السياسة" مصدر قيادي في هذا الفريق، متسائلاً "عن الربط بين حادثة طرابلس التي أتت عشية زيارة رئيس الجمهورية إلى سورية، وحادثة الأمس التي تزامنت مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، بما يؤكد حصول عمليات تفجير واغتيالات مماثلة كلما زار موفد عربي أو دولي لبنان".

المصدر عينه، ربط بين حادثة سجد والاعتداء على الكتيبة الأسبانية في سهل مرجعيون قبل سنة، مؤكداً "أن القرار 1701 أصبح بحكم المجمد، لأن مفاعيله لم تعد صالحة للتنفيذ، باستثناء مرابطة أكثر من عشرة آلاف جندي من قوات "يونيفيل" في جنوب الليطاني، وما يقارب هذا العدد من الجيش اللبناني المنتشر على طول الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل".

وللتأكيد على إبطال مفاعيل القرار1701 ذكر القيادي في "14 آذار" ما قام به أحد الديبلوماسيين الأسبان الذي حضر إلى لبنان لتفقد قوات بلاده، بسعيه للقاء مسؤول "حزب الله" في الجنوب الشيخ نبيل قاووق في محاولة لتسليم أوراق اعتماده إليه وطلب الرضى وعدم التعرض للقوات الدولية وخاصة الاسبانية، لأن سياسة بلاده لا تتعارض مع سلوكية "حزب الله" في الجنوب اللبناني.

مصادر أخرى في قوى "14 آذار"، اعتبرت "أن الحادثة رسالة موجهة إلى الدولة اللبنانية، من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى أصغر مسؤول في هذه الدولة، وهي للتأكيد على أن دولة "حزب الله" غير مستعدة لأن تتنازل قيد أنملة عن شروطها، التي بدأت بضرب التنسيق الذي كان قائماً بين الجيش والمقاومة من خلال إسقاط المروحية العسكرية، والتي ستنتهي حتماً إلى إستراتيجية دفاعية، من غير المسموح للدولة اللبنانية وللقوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي من التدخل في مناطق نفوذ هذه المقاومة بعد اليوم".

مقابل ذلك، فإن هاجس الخوف عاد ليأخذ حيزاً من اهتمامات اللبنانيين، وبالأخص بعد تجدد الاشتباكات الليلية في أكثر من منطقة، مقابل الصمت الرهيب الذي يمارسه "حزب الله" حيال كل ما يحصل، بالإضافة إلى استعداداته اللوجيستية والعسكرية للمعركة المقبلة مع إسرائيل، بما يعني أن الدولة والشعب اللبناني في وادٍ و"حزب الله" ومقاومته في وادٍ آخر.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل