#adsense

لماذا الاستهانة بالتهديدات الاسرائيلية؟

حجم الخط

لماذا الاستهانة بالتهديدات الاسرائيلية؟

يميل أكثر السياسيين الى عدم الإستهانة بالتهديدات الاسرائيلية، والمحللون يتحدثون وبكثافة عن ماهية هذه التهديدات وخلفيتها، وتختلف التوقعات، ولكنها في غالبيتها تدعو الى التنبه والحذر.

رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه امس تحدث عن هذا الأمر بإسهاب، وأكد ضرورة أخذ الحيطة والحذر، ما أعطى انطباعاً عاماً بأن احتمال شن اسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان يبقى وراداً، إلا إذا استطاع لبنان التحرك ديبلوماسياً عربياً ودولياً، واستغلال صداقاته العالمية لمنع اسرائيل من شن اعتداءاتها، تحت حجج وتبريرات استعملها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في معرض أحاديثه الكثيرة، والتي كان يحرص خلالها على التأكيد ان جيشه سيدمر لبنان، ولن تكون أي منطقة بمنأى عن ذلك.

.. قطعاً، لا يستطيع أحد الجزم بوقوع الحرب من عدمها، ولكن اسرائيل، وهي كما هو معروف ذات طابع عدواني، لن تتأخر في شن عدوانها، وهي الآن بصدد التمهيد لها من خلال الإيحاء للعالم بأن "حزب الله" يمتلك اسلحة صاروخية جديدة، ومنها صواريخ ارض جو، وإن تهريب الاسلحة الى لبنان تضاعف في الآونة الاخيرة الى درجة – على حد مزاعم باراك – تهدد أمن اسرائيل.

.. وإذا أضفنا الى ذلك المناورات الاسرائيلية وبالذخيرة الحية في شمال فلسطين المحتلة ومقابل الحدود اللبنانية، وفي الجولان، إضافة الى اعتمادها أكبر قاعدة جوية في النقب، وكذلك التدريبات الكثيفة لبحريتها، وتجهيزها خمس فرق مقاتلة من قواتها البرية، فإن القراءة الموضوعية لهذا الأمر يمكن الإستنتاج منها ان اسرائيل تخطط لاجتياح واسع للأراضي اللبنانية، وغايتها الأساسية أولاً، استعادة هيبة الردع لجيشها، وثانياً، الحد من قدرات "حزب الله" العسكرية تحسباً لحرب مع ايران، وثالثاً، امتصاص الوضع المتردي في الداخل الاسرائيلي، وهناك بالطبع رابعاً وخامساً وسادساً، وكلها في النتيجة تصب في خانة الرد على حرب تموز 2006 ونتائجها، إضافة الى توجيه رسالة الى ايران بأن رهاناتها قابلة للسقوط.

.. في هذا الإطار نحن مع كلام رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، ومفاده انه اذا ما شنت اسرائيل عدواناً على لبنان، فسيواجهها كل اللبنانيين، ولكن مع ذلك فإن هذه المواجهة لها شروطها، ومنها استعادة وحدة الموقف اللبناني، وانعقاد طاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من اولى الضرورات، خصوصاً لجهة الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، حيث تكون الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، وتمتلك وحدها حصرية السلاح.

.. من هنا نفهم تماماً لماذا هذه الدعوات من قادة وسياسيين لضرورة الإستعداد للآتي الأعظم، ولماذا الإصرار على انعقاد طاولة الحوار للاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، ولماذا الإصرار أيضاً على سيادة الدولة على كامل الأرض اللبنانية.

… لا يكفي أبداً المراهنة على الصمود في مواجهة أي عدوان اسرائيلي، ولا بد من التذكير بأن التحرير عام 2000 كان نتيجة وحدة اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب، وإن استمرار الخلافات يمثل نقاط ضعف كبيرة قد تتيح للعدو الاسرائيلي تحقيق مآربه لا سمح الله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل