آمال واشنطن ضعيفة في إمكان تغيير سوري نتيجة الانفتاح الفرنسي
هيل نقل ثبات الدعم الأميركي للبنان وتلقى مجموعة طلبات لـ 14 اذار
اختتم مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون آسيا والشرق الاقصى ديفيد هيل امس زيارة لبيروت استمرت اربعة ايام استطلع خلالها تفاصيل الوضع اللبناني بعد تسلمه منصبه الجديد في الخارجية الاميركية، واتاحت له اعادة التواصل مع الشخصيات السياسية اللبنانية التي عرفها من كثب خلال عمله في السفارة الاميركية في بيروت قبل اعوام. وصادفت زيارة هيل زيارة لوفد من وزارة الدفاع الاميركية جال على بعض كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين للبحث في المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش اللبناني، فأظهر تزامن الزيارتين ان واشنطن لا تزال على سياستها الداعمة بقوة للبنان على النحو السابق الذي برز منذ ثلاث سنوات، وان اي تغيير لم يطرأ على الموقف الاميركي من لبنان. لا بل ان الولايات المتحدة لا تزال موجودة بقوة، داحضة على نحو مباشر التأويلات عن تراجعها واحتمال "التخلي" عن دعم لبنان في وقت ضائع في السياسة الخارجية الاميركية نتيجة الانشغال بالانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل.
ومع ان هيل بدا مستمعا في زياراته المتعددة لأقطاب الاكثرية كما الى شخصيات في المعارضة السابقة، كالرئيس نبيه بري والنائب العماد ميشال عون والوزير الياس سكاف اكثر منه متحدثا، فان الرسالة الاميركية من هذه الزيارة التي لم تثر على غير عادة اي رد فعل سلبي من المعارضة السابقة، تؤكد وفق معلومات متقاطعة بحسب ما نقل مستقبلو هيل عنه، الى استمرار الدعم الاميركي بزخمه المعهود، الاهتمام باستطلاع مواقف الافرقاء السياسيين من تطبيق اتفاق الدوحة خصوصاً، والنية لاسكتمال بنوده، لا سيما ما يتعلق بالحوار الوطني الذي يفترض ان يعزز سلطة الدولة وسيادتها. وأكد الافرقاء جميعاً على ما يبدو حرصهم على التزام الاتفاق وعدم التراجع عن بنوده كافة ولم يخفوا اهتمامهم البالغ بالانتخابات النيابية المقبلة، مما يدفع الاميركيين الى الاطمئنان على ما يبدو الى مسار الامور على هذا الصعيد، خصوصا انهم يعلقون اهمية، مثلهم مثل كل الدول المهتمة بلبنان، بالانتخابات المقبلة في لبنان، والتي ترغب الدول الاوروبية كافة كما الامم المتحدة والولايات المتحدة في تقديم المساعدة كي تجرى في افضل الظروف، مع الاستعداد للمساهمة في مراقبين للانتخابات يؤمّنون نزاهتها وشفافيتها في المبدأ. وقد لا يكون خافيا ان واشنطن تفضل ان تخوض قوى 14 آذار هذه الانتخابات على نحو متضامن ومتكامل بما يعزز المبادئ السيادية التي استشهد كثر من صفوفها دفاعا عنها. كذلك ليس خافياً اهتمام الاميركيين بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، وفق ما قال هيل واحترام مضمونها، مؤكدا دعم بلاده الكامل لهذه القرارات ودعم الجيش اللبناني على نحو كلي من اجل تمكينه من مواجهة التحديات كافة، لا سيما تلك التي تتسم بطابع يتصل بالارهاب وما الى ذلك.
وتثير معرفة هيل بتفاصيل الوضع اللبناني ودقته ووجوده بجانب جيفري فلتمان السفير الاميركي السابق في لبنان والذي غدا مساعدا لوزيرة الخارجية الاميركية من اجل الاهتمام معاً بمتابعة ملف لبنان الى جانب الملفات الاخرى التي تتعلق بالمنطقة ارتياحا لدى مسؤولين وسياسيين لبنانيين كثر لأن لبنان سيظل تحت المجهر الاميركي ولن يتم التخلي عنه في المدى المنظور، بل على النقيض من ذلك تماماً. لذلك حمل غالبية السياسيين الذين التقاهم هيل لا سيما المنضوين الى الاكثرية مجموعة من الطلبات الملحة التي يمكن تحقيقها ان يساعد لبنان في استعادة سيادته على كل اراضيه بما يؤمن استقراره. وفي مقدم هذه الطلبات الضغط على اسرائيل من اجل اعادة مزارع شبعا الى لبنان تطبيقاً للقرارات الدولية، وبذل واشنطن كل جهودها الممكنة في هذا الاطار، فضلا عن الضغط على اسرائيل من اجل وقف انتهاكاتها الجوية المستمرة للسيادة اللبنانية وخرقها للقرار 1701 وضرورة وقف تهديداتها للبنان بالحرب. وحرصت غالبية هؤلاء على معرفة ما اذا كانت ثمة نية اسرائيلية لتنفيذ التهديدات التي يطلقها المسؤولون الاسرائيليون ضد لبنان منذ بعض الوقت، خصوصا ان هيل زار عدداً من دول المنطقة منها اسرائيل ومصر قبل وصوله الى لبنان.
وبحسب هؤلاء التقى هيل، مع ما كان ابلغه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط للمسؤولين اللبنانيين، وهو زار لبنان بالتزامن مع زيارة هيل له، في ان احتمال الحرب ضعيف على رغم التهديدات المدوية، اذ نقل ابو الغيط طمأنة معينة بناء على سؤال وجهه الرئيس المصري حسني مبارك الى وزير الدفاع الاسرائيلي يهودا باراك عن الموضوع مباشرة وحظي منه بجواب فحواه ان هذه التهديدات هي رسائل الى افرقاء معينين وفي مقدمهم سوريا، وقد ادرك هؤلاء ماهية هذه الرسالة.
وفي الطلبات ايضاً استمرار واشنطن في تقديم الدعم للبنان والمساعدة في تعزيز استقلاله وسيادته من خلال الاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني نوعيا وليس ماديا فحسب بما يؤهله لتسلم السلطة على كل الاراضي اللبنانية وبالفاعلية اللازمة، الى ضرورة استمرار واشنطن في دعم قيام المحكمة الدولية وانطلاق عملها احقاقا للعدالة ومن اجل وضع حد لكل انواع الاغتيالات السياسية ومنع المسؤولين عن ذلك من تكرار اعمالهم.
من جهة اخرى بدا هيل، وفق ما نقل عنه واثقا بأن بلاده لن تسلك الطريق نفسها مع سوريا التي سلكتها فرنسا معها حتى اليوم، اذ ان واشنطن على موقفها من سوريا ومن ضرورة تغيير سلوكها حيال لبنان فعليا وعملانيا، علما انه بدا لمحدثي الديبلوماسي الاميركي ان الاميركيين يراقبون ما سيحصل على صعيد العلاقات بين فرنسا وسوريا، ولكن لا تبدو آمال واشنطن عالية في ان ثمة تغييرا جوهريا وملموسا في سلوك سوريا سيحصل قريبا نتيجة الانفتاح الفرنسي عليها، كما يراقب الاميركيون تطور العلاقات العربية العربية وفقا لذلك.