المطلوب تسليم ضباطهم أيضا الى المحاكمة
يذكر اللبنانيون جيدا حوادث مار مخايل- الشياح التي تم افتعالها تحت ذريعة الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي، والتي هدفت أولا وأخيرا الى محاولة ضرب هيبة الجيش ومنعه من القيام بواجباته بحزم في حفظ الأمن ومن الاخلال به وتطبيق القانون.
واللبنانيون يسألون فعلا عن سرّ توقف الاحتجاجات الشعبية في مناطق الضاحية الجنوبية بعدما حققت هدفها في ضرب معنويات ضباط الجيش اللبناني وعناصره بعد حوادث مار مخايل. فالتغذية بالتيار الكهربائي لم تتحسن على الإطلاق، بل إن انقطاع الكهرباء في فصل الصيف الحار جدا زاد بشكل لا يطاق. لكن وكما ظهر فإن المطلوب من تلك "الاحتجاجات" المزيفة انتهى.
واللبنانيون يذكرون كيف أن "حزب الله" وحلفاءه لم يقبلوا يومها بأن تقتصر المحاسبة على جنود الجيش الذين أطلقوا النار، ودفاعا عن النفس حين حاول المتظاهرون المزيفون نزع سلاحهم منهم، بل أصروا على محاسبة الضباط الذين كانوا مسؤولين عن قيادة العناصر في تلك المنطقة.
وهكذا حصل فعلا… فتمت محاسبة العناصر والضباط في الجيش لأنهم دافعوا عن أنفسهم وعن شرف بذتهم العسكرية ولأنهم منعوا الاخلال بالأمن. وكانت النتيجة لاحقا تردد الضباط في إعطاء الأوامر الحازمة في مواجهة الإخلال بالأمن في كل المحطات اللاحقة، وأبرزها كان في حوادث أيار الماضي وما تلاها من إشكالات في البقاع وطرابلس وبيروت وغيرها من المناطق.
لماذا نعود بالذاكرة الى حوادث مار مخايل التي وقعت في كانون الثاني الماضي؟
السبب واضح، وهو إجراء مقارنة مع المطلوب في جريمة إطلاق النار على الطوافة العسكرية واغتيال النقيب الشهيد سامر حنا.
فاللبنانيون لن يقبلوا بمجرد "تسليم مطلق النار" كما قال "حزب الله" في بيانه. فالثابت أولا في الجريمة أن إطلاق النار على الطوافة تم من أكثر من جهة، وبالتالي فإنه حكما ثمة أكثر من من مطلق واحد للنار. والمطلوب تسليمهم جميعا.
واللبنانيون لن يقبلوا بأقل من تسليم كل المسلحين الذين طوقوا الطوافة بعد اغتيال النقيب حنا، والذين اعتقلوا الضابط محمود عبود وكبلوه وأهانوه وأوسعوه ضربا مبرحا وحققوا معه.
واللبنانيون لن يقبلوا بأقل من تسليم كل المسلحين الذين منعوا القوة العسكرية للجيش اللبناني بإمرة العميد الياس زعرب التي توجهت الى مكان الجريمة بعد وقوعها من الوصول الى موقع الطوافة.
واللبنانيون لن يرضوا بأقل من تسليم كل مسؤولي "حزب الله" وضباطه الميدانيين الذين أعطوا الأمر بإطلاق النار، لأن إطلاق النار على مروحية تابعة للجيش اللبناني لا يقوم بها أفراد من تلقاء أنفسهم.
واللبنانيون لن يساوموا حول مطلبهم بتسليم كل مسؤولي "حزب الله" الذين كانوا وجهوا قبل أيام من الجريمة إنذارات وتحذيرات للجيش اللبناني بعدم العودة الى منطقة سجد مجددا.
وبطبيعة الحال فإن إصرار اللبنانيين لن يتوقف عن حدود المسؤولية العسكرية المباشرة حول الجريمة وإعطاء الأوامر بإطلاق النار، بل يصرون على إجراء المحاسبة للمسؤولين السياسيين في "حزب الله" الذين جهزوا مسلحيهم وعبأوهم ضد الجيش اللبناني وأعدوهم لإطلاق النار على طوافة تحمل العلم اللبناني وعلى ضابط يرتدي البذة المرقطة اللبنانية ويحمل النجوم على كتفيه.
ولا يظنن أحد أم أقل من تلك المحاسبة وعلى كافة المستويات المذكورة يمكن أن تبرّد دماء النقيب الشهيد سامر حنا، وأن تطمئن جميع اللبنانيين الى مستقبل دولتهم ومؤسساتهم الأمنية.