#adsense

نظام دمشق يستدرج العروض الأمنية للعودة إلى لبنان من طرابلس

حجم الخط

نظام دمشق يستدرج العروض الأمنية للعودة إلى لبنان من طرابلس

بعد وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير جاءت تحذيرات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من "وجود جهات تسعى إلى تفجير الوضع في طرابلس"، لتؤكد المخاوف التي سبق وأعلنها النائب وليد جنبلاط قبل أسبوع، من محاولة النظام السوري التذرع بالوضع الأمني الخطير في عاصمة الشمال للتدخل عسكرياً أو أمنياً في لبنان.

وقد سبقت هذه التحذيرات كلها، زيارة استثنائية قام بها السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة بتكليف من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى مدينة طرابلس، "للتعبير عن القلق من الوضع السائد في المدينة واستنكار الفتنة التي ستأكل الجميع إذا وقعت"، يومها اتهمت المعارضة السفير السعودي بأنه يريد تحويل طرابلس إلى نقطة ارتكاز لبلاده بدلاً من بيروت.

وفي هذا السياق، أعربت بعض الأوساط القريبة من دمشق في صفوف "المعارضة"، علانية عن استيائها من عودة التحرك المصري والسعودي في لبنان، فبدأت الحملة على هذا التحرك منذ زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى القاهرة حيث بحث توقيع اتفاقية استجرار الطاقة الكهربائية إلى لبنان واتهم حينها بأنه سعى لاستجرار الطاقة السياسية دعماً لفريق 14 آذار.

ثم شنت هذه الأوساط هجوماً مبطناً على زيارة خوجة إلى طرابلس، لننتهي بانتقاد زيارة أبو الغيط، وما زاد الطين بلة بالنسبة لحلفاء دمشق أن القاهرة بدأت باستقبال شخصيات معارضة محسوبة تاريخياً على النظام السوري، مثل الرئيس عمر كرامي، كما وجهت الدعوات إلى معارضين آخرين.

هذه الحملة السياسية واكبها بث الأخبار وشائعات عن تسلّح كثيف لمناصري "تيار المستقبل" وعدد من الجماعات الإسلامية الحليفة له، ووصل الأمر حد اتهام هؤلاء باستلام كميات كبيرة من السلاح والعتاد الإسرائيلي!!.

ماذا يخطط لطرابلس؟ هو السؤال الذي يشغل الأوساط المتابعة التي سجلت عدداً من الوقائع التي تساعد على الإجابة:

أولاً: جرى التركيز في الآونة الأخيرة على الوجود الأصولي والسلفي والإسلامي عموماً في طرابلس، في محاولة لتصوير المدينة وكأنها معقل للمتطرفين والمتشددين، في تشبيه بمخيم نهر البارد وأيضاً بتجربة المدينة نفسها في ثمانينات القرن الماضي عندما تحولت إلى معقل إسلامي تقوده حركة التوحيد الإسلامي.

في الحالتين ينال النظام السوري مبتغاه، إذ أن تضخيم الوجود الأصولي في الضنية نهاية العام 1999 أعطى لهذا النظام مشروعية البقاء من قبل الغرب للبقاء في لبنان, ليحد من خطر تنامي هذه التيارات، وقبلها كان اجتياح طرابلس في الثمانينات يتم بتغطية دولية للأسباب عينها، وهنا يصيب جنبلاط تماماً عندما يحذر من استدراج عرض أمني جديد من قبل النظام السوري للغرب من البوابة الفرنسية.

ثانياً: الحديث عن وجود سلاح إسرائيلي مزعوم، ساهمت "القوات اللبنانية" في إيصاله إلى طرابلس، حسب ادعاءات بعض صحف المعارضة، يعطي مبرراً إضافياً للنظام السوري ولحليفه الأساسي ذي العقدة العسكرية الهائلة "حزب الله"، إذ أن التعامل مع إسرائيل خط أحمر وبطبيعة الحال فإن الكذبة لم تنطل على أحد، وظلت مجرد "همروجة" إعلامية.

ثالثاً: لعل لـ"الهمروجة" المذكورة هدف آخرـ إذ أنها حاولت تصوير أهالي باب التبانة بأنهم متعاملون مع الأعداءـ ليأتي "حزب الله" ويوقع وثيقة تفاهم مع عدد من الجمعيات السلفية ويقدم عبرها عرض حماية لكل من لا يتعامل مع إسرائيل.

ومع سقوط هذه الوثيقة لأن موقعيها من السلفيين لا يمثلون إلا أنفسهم ولأنها معاكسة تماماً لمشاعر وتوجهات الطرابلسيين، شرع الباب مجدداً أمام احتمال تفجر الوضع الأمني من دون أية ضوابط داخلية.

رابعاً: مع التركيز السياسي والإعلامي الكثيف على طرابلس، ومع بروز التحذيرات الداخلية والخارجية من مخطط سوري لإشعال المدينة تمهيداً للتدخل، وجد حلفاء دمشق أنفسهم مضطرين إلى إلهاء الرأيين العامين العربي والدولي وإشغالهما قليلاً من موضوع طرابلس، فعادت الإشكالات الأمنية إلى التنقل من أحياء بيروت إلى بعض قرى البقاع.

وخلصت الأوساط المتابعة إلى تأكيد خطورة الوضع في شمال لبنان، كما في بقاعه وعاصمته، فالنظام السوري المطمئن نسبياً إلى ضعف الغرب حالياً، وعدم قابليته للتدخل، يحاول عبر سياسته التقليدية، أي استدراج العروض الأمنية، العودة إلى لبنان، أو على الأقل تثبيت وترسيخ قواعد نفوذه في هذا البلد بما يتناقض مع وعوده للغرب باحترام سيادة واستقلال لبنان.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل