في عرض البحر!!
السيّد حسن نصر الله بعد العماد البرتقالي وصهره ، دعا الى معالجة حادث المروحية في حجمه الحقيقي ! بعيداً عن المزايدات والضجيج الاعلامي والاستثمار السياسي !! واصفاً اياه بالحادث المؤلم ! وما قاله السيّد هو نسخة منقحة عن بيان التيار العوني الذي صدر ليلة الحادثة الفاجعة والذي اراد منه اصحابه التمهيد لمعالجة الجريمة على الطريقة اللبنانية التقليدية ، والتي اكمل صورتها المهزوزة الحزب الالهي عبر تسليمه " عنصر غير منضبط " قتل الضابط الشهيد ! وحقق مع زميله وانتزع سلاحه واساء معاملته !! في رواية ساذجة تهدف الى وضع الحادث خارج الاطار الحقيقي له والذي يقدم مؤشرات توحي بأنه جزء من كل يرمي الى تحييد المؤسسة العسكرية استكمالاً للمخطط الاقليمي – الالهي الرامي الى وضع اليد على لبنان الارض والشعب والمؤسسات .
ولا حاجة في هذا السياق الى تقديم ادلة ، او سعي الى الاستثمار والاستغلال ، فبعد غزوة بيروت دعا الحزب الى لجنة تنسيق عن نائب الحريري (الذي تمنع لاسباب جوهرية) وآخر عرض فيها جاء امس على لسان احد مسؤولي الحزب ! وبعد محاولة غزو الجبل قامت لجنة التنسيق التي تحدث عنها النائب جنبلاط ! وسمعنا الرئيس نبيه بري يتحدث في النبطية امس عن لجنة تنسيق بين الجيش اللبناني والحزب الالهي ! وهذه اللجان التي تقوم دائماً بعد احداث امنية يكون حزب الله طرفاً فيها ! مدروسة ومطلوبة وهدفها دخول " ذراع ايران " الى القرار العسكري والامني ومشاركته تالياً في هذين القرارين ما يجعل امر اخراجه من الاستراتيجية الدفاعية مستحيلاً ! ويؤشر بالتالي الى انها ستكون استراتيجيته زائداً الصورة العسكرية الشرعية ! على النحو الذي ساد زمن الوصاية والاحتلال او ما يشبهها الى حد بعيد !
وفيما الحزب يتابع تنفيذ مخططاته المرسومة داخلياً ويقيم نقاط عسكرية محمية على طول الارض اللبنانية (خصوصاً فيها النقاط الاستراتيجية عند المرتفعات والجبال ) فإن العماد البرتقالي الذي لا يحب الاستثمار والاستغلال !! يجول على يخت في عرض البحر ويسعى الى تعزيز فرصه الانتخابية بالسعي الى التحالف مع السيّد عصام فارس ، بما يوصل تياره البرتقالي الى امكانية غوض المعركة في العاصمة واخذ بعض مقاعدها خصوصاً في دائرة الاشرفية والجوار ! وخلال رحلته في البحر يبقي عماد لبنان عينيه مفتوحتين : واحدة على الحادث الذي استهدف المروحية ويهدد بالمزيد من اغراق البرتقالي في الضعف والوهن خصوصاً بعد تخليه عن اساس اهدافه المعلنة (حصر حمل السلاح بالجيش اللبناني ورفض السلاح الميليشياوي) والثانية على مساعي حليفه حزب الله للخروج من ورطة " حادثة سجد " والتحضير لما يتبقى من مخططه الالهي الرامي الى السيطرة على لبنان كله في اللحظة المناسبة اقليمياً … وبقوة السلاح اذا استحال الامر بالانتخابات النيابية الآتية !
ولعل اطرف ما سمعناه امس ، ان احد مسؤولي التيار البرتقالي تساءل عن اسباب عدم اعطاء حادثة استهداف الباص العسكري في طرابلس الحجم الذي اعطي لحادثة الطوافة !! والكل في لبنان يعرف ان كلا الحادثتين يستهدفان المؤسسة العسكرية ودورها وان المخطط لهما واحد في المحصلة النهائية كائناً من كان المنفذ الذي لا يؤشر دوره المحدود الى حقيقة المرامي والاهداف المرجوة !!
ويبقى ان عدم التهاون في التحقيق في الاستهدافات التي يتعرض لها الجيش اللبناني ، ومواصلة التحقيق حتى النهاية ، والسعي الى تقديم الجناة الحقيقيين للعدالة ، هي وحدها الطريق الصحيحة لامساك المؤسسة العسكرية الشرعية بالأمن الوطني وحمايتها المواطنين وحقوقهم بالتساوي دون تمييز او تفرقة .