#dfp #adsense

هيبة الدولة؟

حجم الخط

هيبة الدولة؟

حادثة الاعتداﺀ على الجيش اللبناني عند تلال سجد، تتجه نحو الحلحلة، خصوصا بعدما سلم حزب الله من اطلق النار على المروحية وتسبب بمقتل النقيب سامر حنا. وثمة من يعتقد ان اولى المعالجات لهذا الموضوع كان تعيين قائد الجيس العميد جان قهوجي، حيث سار هذا التعيين من دون "تنتيع" من قبل حزب الله، علما ان رئيس الجمهورية كان اشد المتحمسين لقهوجي على ما تؤكد مصادر متابعة في هذا الشأن. وتعتقد هذه المصادر ان دماﺀ الشهيد حنا هي التي حسمت نهائيا الجدل الذي كان دائرا والملاحظات التي كانت تطرح في وجه تعيين قهوجي.

لكن مصدرا وزاريا اشار الى ان عملية اختيار قائد الجيش عرّضت المؤسسة العسكرية لمزيد من التعدي السياسي والمعنوي، ويلفت الى ان قائد الجيش اضطر قبل تعيينه الى زيارة كل الزعامات السياسية الرئيسة في البلد، من اجل توضيح وشرح رؤيته لدوره المستقبلي في قيادة المؤسسة العسكرية. وهذا الاسلوب الذي يرث الاسلوب الذي كان يعتمد في مرحلة الوصاية السورية، قد يكون اشد خطرا على تقاليد الضباط والعسكريين خصوصا على مستوى القيادة.

خلال جلسة مجلس الوزراﺀ الاخيرة (الجمعة) اعتبر وزير الدفاع الياس المر ان لبنان وخصوصية النظام فيه ربما تفرض هذا الاسلوب من الاتصالات واللقاﺀات التي من المفترض الا تكون قائمة بين السياسي والعسكري. في كل الاحوال ثمة انطباع ان وسائل تعامل السياسيين مع المؤسسة العسكرية تزيد من اهتزاز هيبتها في الوقت الذي تترسخ في يوميات اللبنانيين وفي اذهانهم صورة البنيان الامني والعسكري الرسمي العاجز عن التماسك والثبات امام موجات الميليشيات والامن الخاص والجيوش المتخصصة لحسابات شتى.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أكد قبل مغادرته لبنان ان لا علاقة لمنظمة التحرير الفلسطينية بأي سلاح خارج المخيمات، أبدى انفتاحا كاملا على معالجة الموضوع بالتنسيق مع الدولة اللبنانية. لكن السؤال في مدى قدرة السلطة اللبنانية والمؤسسة العسكرية على تلقف هذه الاستعدادات والاستفادة منها من اجل تعزيز قبضة السلطة على زمام الامن في البلد!

ما يعكسه الاداﺀ اللبناني الرسمي في الشان الامني والعسكري، لا يوحي بمزيد من تفعيل اذرع الدولة على هذا الصعيد، ثمة تراجع مستمر من دون توقف لهيبة الدولة وبات من المألوف ان نشهد في الاسابيع المقبلة الامتحانات التي سيخوضها المتقدمون الى المناصب العليا في الدولة لدى هذا الزعيم او ذاك، وبعدما كان الطامح الى مرتبة عليا في الادارة العامة يستسقي الرضى الامني والسياسي السوري في عنجر قبل سنوات، بات اليوم يحار في ان يتمسك بولاﺀ لزعيم واحد ام يعدد ولاﺀاته مع هذا الزعيم او ذاك. تخيل ايها المواطن كيف يستجدي بعض المرشحين لعضوية المجلس الدستوري دعم سياسيين اتقنوا حرفة مخالفة القوانين وتجاوزها، وذلك فقط من اجل نيل منصب هو في عرف الشرفاﺀ منصب لا يطلب بل يتولاه صاحبه على مضض.

بالعودة الى حادثة سجد وما تحمله من دلالات ايا كانت الاسباب التي تقف وراﺀ اطلاق النار، لا يعلم اللبنانيون ما اذا كان الجيش اللبناني بعد هذه الحادثة يحق لطائراته المتواضعة ان تحلق مجددا فوق هذه المنطقة اوغيرها من المناطق اللبنانية التي يتواجد فيها مقاتلو حزب الله؟ وهل يحق للجيش الدخول الى مناطق تقع تحت سيطرة حزب الله خصوصا ان الاخير لم يعد يعتمد اسلوب المقاومة التقليدي منذ ما بعد حرب تموز، 2006 بل بات يزاوج بين هذا الاسلوب واسلوب الجيوش، وباتت لديه قواعد عسكرية منتشرة في اكثر من منطقة، ودخل في سباق تسلح مع اسرائيل من حيث حرصه على تأمين كل مستلزمات الردع وهذا يفرض نمطاً جديداً من طريقة الانتشار العسكري.

التحقيقات التي بدأت مع مطلق النار ستفضي كما هو مرجح الى ان اطلاق النار تم بغير قصد او خطأ وبالتالي فالاسباب المخففة هي التي ستحسم القضية، لكن الحقيقة التي تظهر الى العيان هي رسم الحدود والصلاحيات بين سلاحين واحد شرعي للدولة وآخر شرعي للمقاومة او حزب الله بحسب البيان الوزاري، وقبل ذلك لابد من إجابة على سؤال هل يريد اللبنانيون دولة وسلطة فوق الجميع؟

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل