#adsense

لماذا أصبح معيبا” أن تكون عونيا”؟ (الحلقة الخامسة)

حجم الخط


لماذا أصبح معيبا" أن تكون عونيا"؟
(الحلقة الـخامسة)

بطل الانـكسارات المسيحية!!

إستطاع ميشال عون إيهام اللبنانيين ، وحتى خصومه منهم أنه منّزه عن المال وبأنّ يديه لم تتلطخا بالدم ، وقد إنطلت هذه الكذبة ــ البدعة التسويقية لدرجة أنّ منتقديه كانوا يروّجون لمعادلة مفادها أن الرجل قد يكون تقريبا" الوحيد الذي لم ينزلق الى لعبة المال ولعبة الدم ، وكنّا من عداد الفئة التي إختلطت عليها الأمور ، والتي تكوّنت لديها قناعة أن الرجل هو الأنزه والأشرف والأعلم حتما" ، ولكن وكما سبق أن أعطيت تشبيه منطقي ألآ وهو أنّ مَنْ يريد أن يكشف حقيقة ميشال عون عليه أن يبتعد عنه قليلا" ، تماما" كما اللوحة الانطباعية التي طالما أنت قريب منها لن يمكنك إكتشاف خطوطها العريضة ، وبالتالي طالما أنت تقف بالقرب من اللوحة لن تراها بوضوح ، لذا عليك الابتعاد قليلا" ، وكلما إبتعد ناظريك عنها ، كلما توّضحت أكثر.

بالنسبة للمال قلنا في الحلقة السابقة وشرحنا تورط الرجل بالموضوع المالي ، ولا ضرورة للغوص كثيرا" في التفاصيل، ويبقى على اللبناني بشكل عام والعوني تحديدا" أن يجلس مع ذاته ويفكّر بما نكتب وما نقول ، ليتحسّس أنه خُدِع تماما" بالرجل ، أمّا الفئة التي تحمل عنوان عنزة ولو طارت ، فهي فئة باتت تستحق الشفقة فئة المعتّرين ، فئة صودرَ فكرها وإرتهن منطقها لدرجة الشلل الدماغي على طريقة غسل الدماغ زمن الهتلريين والموسولينيين واللينينيين… أي أن الانسان لم يعد ذي قيمة ، بل أنه يصبح تابع وأعمى البصر والبصيرة ، وكل ما يقوله الزعيم مقدّس ومُـنْـزَل..

وبلمحة سريعة نستكشف معا" أنّ أكبر عدد من الانكسارات المسيحية ، وأكبر عدد من الضحايا المسيحية ، إنما حصلت في زمن ميشال عون ، أو على الأقلّ كان الرجل أحد أبطال هذه الحروب ، وسوف نستعرض بعض المحطات التاريخية المؤلمة في تاريخ المسيحيين ، وستتكشّف الوقائع بسهولة ودون أي عناء ، وقائع تدليلية على دور هذا الرجل الذي إمتهن طوال حياته لعبة تدوير الوقائع وتحوير الحقائق وقلب الأمور التي هي ضدّه لتكون مضبطة إتهام لأخصامه ، وهنا أتوقف قليلا" بالأمس القريب لمحاولته الدنيئة والرخيصة في نكء الجراح عبر المسرحية التي صاغها على تلفزيون الليمونة عبر نبش ملف إهدن ومن زاوية تحريضية خلت تماما" من الموضوعية ، كما عوّدنا في ملفاته التي تختزن كمّ هائل من الأحقاد الدفينة تجاه المسيحيين..

هذا الرجل لا شك أنه لم يكن يوما" من المؤمنين بمبادىء القضية اللبنانية ، وهذا الرجل عن خطأ وقف الى جانب القوات اللبنانية زمن بشير كما جلس على نفس الطاولة مع سمير.. ولكن بات مؤكدا" أنه فكره ونهجه وأسلوبه عجنهم بالسورنة ، وهي عكس اللبننة ، وكلّ ما قاله في السابق عن سوريا لم يكن سوى عدّة الشغل ليصل الى ما وصل اليه ، وسؤال بسيط للعونيين : هــل لـو كان ميشال عـون سابقا" على مواقفه التي يجاهر بها اليوم من نظرته لسوريا وجماعاتها في لبنان ، ومن مواقفه المستجدة إزاء سلاح الميليشيات ، هل كنتم وقفتم معه وناصرتموه؟

الجواب حتما" لا ، لأنه لو فعل لكان اليوم وحده ، أو من دونكم ، وكنّا أضفنا على اللائحة ناصر قنديل ووئام وهاب وميشال عون ، والسوريون ليسوا بحاجة الى تلك الأسماء ، بل هم بحاجة لمن يجرّ المسيحيين وراءه كالعميان ، يجرّ المسيحيين كالنعاج ، تماما" كما جعلهم يقفون في ساحة رياض الصلح والوشاح الليموني يزيّن صدورهم ، رافعين قبضات أيديهم صارخين مرددين وراء السيد نعيم قاسم "الموت لأمريكا،الموت لأمريكا"…

وهذا الرجل الذي لم يستطعم معنى الشهادة ، فهو في واقع الحال لم يقدّم من عائلته أي شهيد ، ولا حتى من أقربائه ، بينما راح يعيّر شهداء 14 آذار ، حيث من شدّة قهره وإمتعاضه أطلّ من رابيته أثناء حرب البارد ليقول:

" ما يرّبحونا جميلة جماعة 14 آذار كلّ ما سقط لهم شهيد وأنا كما عميسقط لي كلّ يوم 10 شهداء بالبارد"..

وكأنّ هذا الرجل لا يزال يعتقد نفسه قائدا" فعليا" للجيش ، وكأنّ الجيش ملك شخصي له ، فحتى قائد الجيش العماد ميشال سليمان لم يقل هذا الكلام في تلك المرحلة الدقيقة.. هذه أمور بات من الضروري التفكير بها وتحليل معانيها لكون ميشال عون يبتدع الاستثمار السياسي ، وهو يهوى التضحية بالآخرين ، فحتى أحداث 23 كانون

والتي سقط للقوات اللبنانية خلالها شهيد ، حاول تزوير الوقائع ليطلق إتهاماته وسيل الشتائم التي إعتادها لسانه، واذا كان من مسؤول عن إصابة ذاك الشاب العوني في جبيل والذي ندعو له بالشفاء العاجل ، فإنّ ميشال عون وحده المسؤول دون سواه ، فهو المحرّض على الأعمال التخريبية في ذاك اليوم الأسود ، وقبل ساعات أطلّ مهددا" اللبنانيين : " ما بنصح حدن يروح بكرا على شغلو ، واللي بيروح ما بيرجع على بيتو…"

إنّ وعي القيادات المسيحية وخاصة منهم القوات اللبنانية والكتائب منع إستجرار العاصفة التدميرية الدموية ، الى عمق المناطق المسيحية ، وإستفزازت عون وتحرشاته ، وإستقدامه لصبيان حزب الله والقوميين الى عمق مناطق المسيحيين لهو دليل على جنوح هذا الرجل ورغباته الدائمة بالرقص على القبور ، ولكن مَنْ يقرأ التاريخ ، ويسترجع المحطات التي كان عون بطلها يعرف تماما" أن ما يقوم به اليوم ليس غريبا" ولا مستغرَبا" عن دور الرجل ضدّ المسيحيين ، ودوره لتفتيتهم وإضعافهم بعكس تماما" ما يحاول ترويجه من أنه محصِّل حقوق المسيحيين..

دماء الـمسيحيين !!

تعالوا نستعيد معا" حمّامات الدم المسيحي الذي سقط في المناطق الشرقية ،وهنا وبموضوعية نقول أنّ كلّ نقطة دم سقطت في الشرقية مسؤولية جماعية يتحمّل تبعة نتائجها كلّ مَن شارك بها من قريب أو بعيد ، بدء" من العام 1975 أي قبل مجزرة إهدن ، وحتى بالعودة الى مجزرة الكنيسة في مزيارة عام 1957 ..

إغتيال الكتائبيين في الشمال والتي بدأها أنصار فرنجية أي المردة وهي سبقت مجزرة إهدن ، وكلّ الحروب والتصفيات التي شهدتها المناطق المسيحية ، ولا ننسى إنفجارات الشرقية سن الفيل وفرن الشباك سوبرماركت ملكي إنفجار عوكر الذي إستهدف الجبهة اللبنانية…

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ، ميشال عون الذي يقيم الدنيا ولا يُقعدها على سمير جعجع .. ويحملّه مسؤولية الحرب منذ العام 1975 حتّى أنه لو بإمكانه أن يحملّه مسؤولية إغتيال الرئيس جون كنيدي لما كان ليقصّر في ذلك، ميشال عون مهووس بغرام سمير جعجع ، ومن الحبّ ما قتل!!

وهنا أريد أن أعود بالذاكرة الى الوراء ، ميشال عون عمل المستحيل ليتقرّب من بشير ، ويوم وقوع مجزرة إهدن كان عون من عِداد فريق بشير ، فهل يتفضّل الرجل ويفصح عما كان دوره ، ورأيه ، بما حدث في إهدن ؟

سأبدأ من هنا بمسؤولية عون في الشرقية ، بمسؤوليته في دماء المسيحيين ، مباشرة أو بشكل غير مباشر..

عندما كان قائدا" للجيش ، هل كان يدرّب عناصر القوات اللبنانية؟ هل إنتدب عدد من الضباط لتدريب الشباب في معهد غوسطا؟ هل هو نفسه، ميشال عون،الرجل الذي وقف على شرفة القصر الجمهوري في بعبدا رافعا" في يده اليمنى كتاب "نحن والقضية".. كتاب مبادىء القوات اللبنانية ، شابكا" بيده اليسرى يد سمير جعجع وبأعلى صوته قائلا" : "هذا ما يجمعنا " ..

ماذا حصل في 14 شباط 1989 ؟

المحاولة الأولى لعرض العضلات ولإظهار مدى قوة عون العسكرية ، وبأنه يُمسك بالشرقية بقبضته ، تماما" كما فعل بشير للإمساك بقرار المنطقة المسيحية ، ولكن الفرق بين الرجلين أن عون المتناغم مع السوريين كان يستعرض قوته ويبيّن أنه بإمكانه ضرب القوات اللبنانية أي العامود الفقري للقوة المسيحية ، خاصة وأن السوريين كانوا دائما" يطالبونه بأن يضرب القوات ليصل الى رئاسة الجمهورية ، وهكذا إستمروا معه بلعبة العصا والجزرة ، وهكذا بدأ الوجود المسيحي الحرّ ، أو دعنا نقول القوة المسيحية تضعف شيئا" فشيئا" وذلك بفضل مجهود عون وحروبه التي قدّمها فدية لمصلحته الشخصية ، واليوم يُطرح السؤال التالي : لماذا كانت كلّ تلك الحروب التي أعلنها ميشال عون ، واليوم أصبح واضحا" توصيفها بأنها حروب دون جدوى ؟

ماذا حقق منها سوى آلاف القتلى ومئات الشهداء وتدمير الشرقية وإهانة الكنيسة ؟

ألم يحن الوقت لفتح ملفات الرجل وتحديدا" منها الحروب العبثية والتي لم تقدّم للبنانيين وللمسيحيين تحديدا" سوى الانقسام على بعضهم البعض والهجرة وتدمير الاقتصاد ؟

إذا" الحرب الأولى التي حاول من خلالها تطويع القوات اللبنانية وإفهامها أنّ الشرقية له وهو الآمر النهائي فيها ، لم تكتمل فصولها ليس كما قيل أنّ الفاتيكان أجرى إتصالاته وأن عواصم القرار تدخلت ، أبدا".. كلّ ما حصل كان نوع من إمتحان نوايا مشترك ومزدوج بين عون وسوريا ، فهو يريد ضرب القوات ولكنّ ليس مجانا" ، والسوريين يريدون ضربة قاضية للقوات وليس عرض عضلات كما فعل عون في 14 شباط!!

وإلاّ لو أنّ الرجل حقيقة يريد توحيد البندقية كما سوّق وقتذاك ، لماذا لم يُكمل هذا التوحيد ؟ ولماذا عاد وأ‘لن حرب التحرير على سوريا؟ فعلا" حيّرنا الرجل ، ساعة يريد إنقاذ المسيحيين من الميليشيات ، وساعة يريد أن يحرر لبنان من الاحتلال السوري.. هذه الوقائع بحدّ ذاتها تؤشّر الى سكيزوفرينية عون على المستوى العام ، وعلى المستوى المصيري للمسيحيين.. وعندما نفكّر قليلا" بما إرتكبه هذا الرجل ، وكيف أنه يهوى اللعب بمصير المسيحيين ، لابدّ لنا من القول أن الرجل يهوى الرقص على القبور ، وهو محترف حفّار قبور..

وهذا الرجل المنقلب على نفسه وطروحاته وأفكاره حتى خلال اللحظة ذاتها.. هذا الرجل الذي يختزن لسانه أبشع الأوصاف والاهانات والتي يطلقها على الآخرين بشكل أنّ طوال الحياة السياسية في لبنان ، لم نشهد أحد بمستواه التخاطبي، ومن التعابير التي عودّنا على قذفها مثلا" : نواب بعبدا ـ عاليه بسينات.. جماعة 14 آذار بناديق.. وعن الرئيس الجميّل أنه ما بيوصل لتحت زنّاري.. كما أنه لم يوّفر غبطة البطريرك من قاموسه ، وبإيجاز فإنّ الرجل قارىء جيّد لكتاب كليلة ودمنة ، فلم يوّفر أي لفظ أو وصف مهين بحق أخصامه إلاّ وإستعمله.

قلنا إذا" أنه حاول في المعركة الأولى ضدّ القوات اللبنانية ، فكانت بالنسبة له نوع من بروفا تمهيدا" للمعركة الأمّ التي سيخوضها لاحقا" والتي كانت السبب المباشر والأساسي لسقوط الهيكل على رأس المسيحيين ، والتي توّجت بالاجتياح السوري للمناطق الحرّة صباح 13 تشرين الأول 1990 ، ليحكم النظام السوري لبنان مباشرة مدة خمسة عشر سنة ذاق فيها اللبنانيون أبشع ضروب الذلّ والتعذيب والقهر والقتل والخطف والاضطهاد..

كلّ الاحتكاكات العسكرية التي كانت تحصل بين الجيش والقوات إنما كانت مقدّمة تمهيدية للحرب الكبيرة التي ستحط رحالها ، وإذا كان الجيش اللبناني بالنسبة لنا كان وسيبقى المؤسسة الأم والتي يبقى واجب دعمها بالمطلق أمر طبيعي بالنسبة لنا ، ولكن في المقابل تجدر الإشارة الى أن تجنيب الجيش أمر المواجهات مع الفريق المسيحي كان أيضا" مطلب أساسي ، لا بل قضية محورية وجوهرية على الدولة والقيمين عليها السهر جيدا" لعدم حصولها ، ولكن الواضح أن عون سهر جيدا" على ز جّ الجيش في لعبة الداخل ، بحيث بدأ بالشحن والتعبئة داخل صفوف العسكريين ضدّ القوات اللبنانية ، في وقت كان الأجدى به لو أنه فعلا" يسعى جدّيا" لحلّ الميليشيات وإرساء سلطة الجيش وحده دون شريك له ، كان الأجدى به أن يعمّم هذا الأمر على جميع الميليشيات وليس فقط على المسيحيين دون سواهم .

وقائـع ميدانية للمحاولة الأولى

ـــ في بدايات شهر شباط وقع الخلاف الميداني الأول في منطقة فاريا ، والسبب خلاف على أحقية ركن سيارات أوصلت الأمور الى إرسال مجموعة من فوج المغاوير لضبط الوضع وحسمه.

ـــ قائد القوات سمير جعجع خارج لبنان ، يتصل فورا" طالبا" وبإلحاح إنهاء ذيول ما حصل مشددا" على عدم وقوع حوادث مماثلة.

ــ عمليات خطف متبادلة بين الطرفين ، جعجع يأمر بتسليم عناصر الجيش فورا" الى الأباتي بولس نعمان والسعي لتسلّم عناصر القوات المخطوفين لدى الجيش .

ــ في 10 شباط حادثة بين المغاوير والقوات في الجديدة… وهكذا تكهرب الجوّ في الشرقية لتبدأ سلسلة من الاحتكاكات ، إضطّر معها جعجع للعودة الى لبنان في 12 شباط ليترأس في اليوم التالي إجتماع مجلس قيادة القوات ، وكانت الأجواء متشنجة من دون حوادث ميدانية تُذكر ، حتى بعد الظهر حين وقوع إصطدام بين الجيش والقوات في المنصورية منطقة المونتيفردي سببه محاولة عناصر شرطة الجيش إخلاء منزل مصادر من قبل عائلة من آل حبشي ولكن منذ سنوات شأنه شأن آلاف الشقق المصادرة على كل الأراضي اللبنانية ، ليسقط للجيش اللبناني شهيد وبعض الجرحى ، وهنا سؤال إعتراضي : 

من أجل من وماذا سقط شهيد للجيش ؟

هل الوقت يسمح بمنع مصادرات البيوت في وقت لبنان بأكمله تعمه المصادرات؟

ولا أريد هنا أن أبرر تصرفات القوات اللبنانية ، ولكن في المقابل مَن له المصلحة بوضع القوات والجيش بمواجهة مع بعضهما البعض ؟ ومَن له الأمرة الشرعية ليسمح بمثل تلك الخضّات الأمنية والتي مردودها السلبي وتأثيره سيقع بنهاية المطاف على الواقع المسيحي ، في وقت كانت القوات والجيش جنبا" الى جنب يتناوبون وينسّقون ويتابعون ويتبادلون الأدوار العسكرية في حماية المناطق المسيحية ؟

إذا" وبنتيجة حادثة المونتيفردي إستنفرت وحدات الجيش اللبناني ، لدرجة أن قيادة الجيش أمرت بسحب بعض الكتائب والسرايا القتالية من على الجبهات تحضيرا" لمعركة أصبحت واقعة لا محال ولا مفرّ من حتميتها ، وبقرار عسكري بحسم الأرض وكان ذلك بتاريخ 14 شباط 1989.

رئيس الرابطة المارونية المحامي شاكر أبو سليمان (رحمه الله) حاول جاهدا" لدى عون لمنع هذه الكأس المرّة على المسيحيين ، ولكن عون لا يردّ على الاتصالات ، ولم ينجح بلقائه .
ملاحظة: شاكر أبو سليمان من أشدّ المؤيدين والداعمين للعماد عون.

حتّى أنّ الاتصالات شملت بكركي التي لم تنجح أيضا" في بداية الأمر ولمنع الاصطدام قبل حصوله ، ووقع المحظور وبدأت المعارك على واقع أرض المعركة ومحورها الأساسي منطقة المتن الشمالي ، أمّا لماذا المتن الشمالي الساحلي ؟

لشلّ حركية القوات عبر فصلها في بيروت عن كسروان ، لم تنجح المحاولة الأولى ليتمّ وقف إطلاق النار في 16 منه.

محاولات بكركي

حصل إجتماع مسيحي في الصرح البطريركي حضره نواب وأحزاب المنطقة الشرقية ، وحده عون لم يشارك ولن يرسل موفدا" عنه ، الاجتماع هدفه وحدة الصف المسيحي وتجنيب الشرقية حمّام الدم.

وهنا ومن مصادر موثوقة أن سمير جعجع كان دائما" متجاوبا" مع كلّ طرح يؤدي الى وقف العمليات العسكرية ، وموفديه الدائمين الى القصر ووزارة الدفاع معرّضين حياتهم للخطر لهو دليل قاطع على النوايا الحسنة في هذا المجال،

نتائج المعركة الأولى

وقف الجبايات ، وترك الحوض الخامس.. شرطين أساسيين لعون ، النعم القواتية جاهزة ، ولكن شرطي عون إستمهل للقبول بنعم القوات الى ما بعد مؤتمره الصحافي ، والهدف الشحن المسيحي ، واللافت هنا أنّ عون قال نعم لوقف العمليات العسكرية ثمّ عاد وإستمهل لمزيد من مناوراته المعتادة ..

ماذا نستنتج هنا؟

لم يبدأ عون معركته ليقف عند هذا الحدّ ، وعندما عرض شروطه ، إعتقد أن القوات لن توافقه ، ولكن الحقيقة أنها قبلت دون تردد ، وما عُلم لاحقا" أن الضباط المقربين من عون أو دعنا نقول معظمهم كانوا ضدّ ما حصل في الشرقية ، والسؤال هل تمّ تنفيذ إتفاق معركة شباط ؟ الجواب : فاجأنا الجنرال بين ليلة وضحاها بإعلانه حرب التحرير فلم يكن من مجال للتطبيق العملي للإتفاق.

الاستنتاج المنطقي

إذا ما إسترجعنا تاريخ تلك الحقبة ، يتبادر الى ذهننا سؤال منطقي ألآ وهو ، لماذا إفتعل ميشال عون تلك الحروب ؟ وبسرعة بديهية لا نجد إلاّ منطق واحد وهو أنّ الرجل إرتبط مع النظام السوري بصفقة مفادها أن يُنهي عون القوات اللبنانية مقابل وعد له من قبل السوريين بإيصاله ودعمه لرئاسة الجمهورية!!

وما يعزّز هذه الفرضية المنطقية ، ما قاله كلّ من محسن دلول والبير منصور ومن ثمّ فايز القزي ، حيث أنّ كلّ من هؤلاء ذكر هذا الكلام في مكان ما ، إمّا في كتاب ألّفوه ، أو خلال مقابلة تلفزيونية ، ولعلّ أوضح صورة لما أوردناه، وتحديدا" على مستوى تورّط الرجل وإنزلاقه حتى أذنيه في صفقة ضرب القوات اللبنانية ، ما قاله صديقه القديم فايز القزي في كتابه تحت عنوان : " من ميشال عفلق الى ميشال عون " من الصفحة 159 و160

"… لم يتأخّر السوريون في الكشف عن نواياهم حيال علاقتهم بالعماد ميشال عون فبدأت دمشق تلوّح بالموافقة على دعم الجيش وقائده في صراعه مع الرئيس أمين الجميّل ومع القوات اللبنانية. وقد إستغرق هذا الموضوع جلسات ولقاءات متتالية لترسيخ دعائمها والداعية الى ضرب القوات اللبنانية فقط كمرحلة أولى …"

"… وعودٌ من دمشق بتقديم كل الدعم ضدّ الرئيس الجميّل والقوات اللبنانية ، مقابل عهد يقطعه عون بإلــــــــــغاء القوات اللبنانية والتضامن السياسي مع سوريا … "

"… إستمر هذا الجدل شهورا" كان خلالها السوريون يتمسكون بإنهاء دور القوات اللبنانية في المنطقة الشرقية…"

ولمزيد من التأكيد على مدى توّرط عون في أحداث الشرقية ، وبالتالي تحميله مسؤولية الدماء التي سقطت لمجرد وعد سوري له بأن يصبح رئيس للجمهورية شرط أن يثبت قدرته على مسك المنطقة وبالتالي أن يضرب القوات اللبنانية على طريق إلغائها بالكامل ، وهذا ما لم نفهمه وقتذاك نحن السكارى في لعبة الجنون التي قادنا اليها ميشال عون تحت أجنحة الشعارات الطنّانة والرنّانة ، وقد صوّر القوات اللبنانية بأنها بعبع المجتمع المسيحي وراح يعمل على التعبئة والجييش ضدّها الى أن خلق تلك المشكلة التي إسمها قوات وجيش.. لدرجة أنّ الحقد الذي زرعه نحصده وسوف يحصده أجيال وأجيال من بعدنا ، في وقت نجد أنّ باقي الأحزاب التي فعلت وافتعلت بالجيش ومن الطوائف كافة من غير المسيحيين ، لم يستثمر أحد تلك المشاكل كما فعل عون الذي حوّل الأنظار عن هدفية مشروعه للقبض على السلطة ، وتسخير نفسه كأداة للسوريين ، لمجرد أنّ هؤلاء دغدغوا مشاعره بلعبة السلطة ، وراحوا يجرونه رويدا" رويدا" حتى جعلوه ينزلق الى حمّام الدم المسيحي. 

حادثة كازينو لبنان

عون يتصل بالمير فاروق أبي اللمع ، طالبا" اليه النزول الى المجلس الحربي للقاء الدكتور سمير جعجع ، ويبلّغه رسالة مفادها أن على القوات أن تُخلي كازينو لبنان الذي كان يُشغل كإستديوهات للمؤسسة اللبنانية للإرسال ، وبالفعل قام المير فاروق بالمهمة وأبلغ جعجع بالرسالة ، جواب الحكيم كان بالايجاب ، وبأن لا مانع أبدا" من إخلاء الكازينو.

عاد المير الى بعبدا وأبلغ عون بأن جعجع لا يمانع وسيعمل على الإخلاء ، إلاّ أنّ ردّة فعل عون كانت إنزعاج باد على وجهه ، وبنبرة صاخبة ردّ قائلا" : تعود فورا" اليه وتبلغه أنّ لديه فقط 24 ساعة ليخلي الكازينو ، وإلاّ…

وبالفعل ، إمتثل الحكيم "لتهديد" عون المبطّن ، وقال لفاروق : لن أكون سبب بإفتعال مشكل مسيحي…

إذا" بات واضحا" أنّ الرجل كان يحركش لكي يفتعل أي سبب يؤدي الى خراب البيت وسقوط السقف على أهله، وكلّ هذه الوقائع والمعطيات تؤشر لا بل تؤكّد سوء نية الرجل ، وأنه فعل المستحيل لإفتعال حرب الشرقية ، فعمل على البحث جديا" عن سبب يُشعل المناطق المسيحية ، فكانت محاولة الكازينو التي لم يحصل خلالها على مراده ، فانتظر فرصة سفر جعجع الى الخارج ليقوم لاحقا" بمعركة 14 شباط ، وعندما وجد أنّ السوريين يناورون لا بل يتلاعبون به ، إنقلب فأعلن حرب التحرير ، ومن ثمّ وفي خضّم التحرير أعلن من جديد حرب توحيد البندقية كما أسماها ، ولكن اليوم أصبح بإمكاننا وصفها حقيقة بأنها حرب الإلغاء.

في الحلقة السادسة : لماذا لا يُثير جعجع محاولة إغتياله في جسر الباشا؟ 

            For Other Parts

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل