صمت رسمي بعد "تقرير الحدود" يثير أسئلة عن صحة الإتهامات
سجل صمت رسمي حيال إتهام تقرير للامم المتحدة لبنان وسوريا بحصول عمليات تهريب للاسلحة عبر حدود البلدين.وبان لبنان بانه يتلقى كميات منها بدون الكشف عن طبيعتها وتوقيت مرورها، وسوريا بالسماح بارسال اسلحة من اراضيها بدون ذكر مصدرها الاساسي وما اذا كانت من ايران ام لا. واكتفى بوصف تلك العمليات بأنها "لا تزال نشطة".
وسألت مصادر ديبلوماسية في بيروت عن سبب الصمت وما اذا كان هذا الموقف صحيحا. واعادت الى الاذهان ان الحكومة رفضت في السابق مثل هذه الاتهامات التي تحيكها اسرائيل واعتبرت الروايات التي تسلمها الى المنظمة الدولية غير مرتكزة على قرائن ومعطيات، ودفعت الاتهامات الماضية اكثر من مسؤول لبناني الى التأكيد ان قوة الجيش المنتشرة على الحدود اللبنانية – السورية لم تضبط اي شحنة للسلاح، وبالتالي إن ادعاءات اسرائيل غير مبنية على معلومات حسية.
وتوقفت عند لهجة التقرير الذي وضعه فريق من خبراء الامم المتحدة بتكليف من الامين العام بان كي – مون ورفع الى مجلس الامن، إذ اورد واضعو التقرير انتقادات قاسية للقوات العسكرية المنتشرة على الحدود، بينما اثنى مجلس الامن على الجيش في الجنوب وركّز على اهمية التنسيق بينه وبين قوة "اليونيفيل" وذلك في القرار 1832 الذي صدر في 27 آب الماضي أي منذ خمسة أيام. وورد في الفقرة الثانية العاملة منه ما يلي: "إن مجلس الامن، يمتدح الدور الايجابي لليونيفيل، إذ أن انتشارها مع القوات المسلحة اللبنانية ساعد في التأسيس لبيئة استراتيجية جديدة في جنوب لبنان ويرّحب بتوسع التعاون بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية ويشجّع على المزيد من تعزيز هذا التعاون".
ولفتت الى ان واضعي التقرير لم يكتفوا بهذا القدر من الانتقاد، فوصفوا التقدم الذي احرز منذ عام في تطبيق الاجراءات الامنية بأنه "غير كاف" و"لم يكن له تأثير حاسم على الصعيد الامني الشامل".
واعربت عن اعتقادها بأن فريق الخبراء "افرط في تشكيكه بما تقوم به القوة المنتشرة عند الحدود، لا سيما عندما رأى ان "الوضع العام يجعل الحدود اللبنانية معرّضة للاختراق أكثر مما كانت عليه قبل عام".
ولم تستبعد ان يكون فريق الخبراء قد غالى في تقويمه السلبي للنواقص الكثيرة في أجهزة المراقبة على الحدود اللبنانية – السورية، وسألت أيجوز ان تكون جميع نقاط العبور الرسمية في العريضة والعبودية والقاع والمصنع والبقيعة خالية من تلك الاجهزة، بعدما تولت المانيا تركيزها واحضار خبراء لتدريب الموظفين المختصين العمل عليها؟ وسألت أيضاً: أيعقل انه لم ترق للخبراء "أنظمة تفتيش الركاب والتحقق من الحمولات وانتقاء الآليات والشاحنات التي تحتاج الى تفتيش كثيف"، واعتبارهم ان هذه الانظمة لا تزال غير ملاءمة؟ ورأت ان "مسؤولية هذا التقصير ترتد الى حد كبير على الجهة الاوروبية التي قدمت المعدات واستقدمت خبراءها لتركيبها والتدريب عليها.
واستفسرت من جهات مطلعة عن سبب عدم تشكيل قوة متحركة للحؤول دون تهريب السلاح والقيام بعمليات مصادرة عبر استخدام المعلومات الاستخباراتية و(التمتع) بقدرة تدخل سريع، لكنها لم تلق جوابا مقنعاً يوضح سبب التأخر في تشكيل هذه القوة التي كانت من بين توصيات فريق الخبراء المماثل الذي وضع تقريراً عن وضع الحدود العام الفائت.
ولاحظت ايضا ان لبنان وسوريا لم يأخذا بتوصية اقترحها العام الماضي فريق الخبراء لادارة الامن الحدودي، وكان وضعها فريق من الخبراء في العام الماضي وترتكز على ارساء تعاون بين عناصر الامن اللبناني ونظرائهم السوريين.
ورفضت الربط بين الانتشار العسكري للجيش وقوة "اليونيفيل" في الجنوب، وبين انتشار الجيش المتمركز على طول الحدود مع سوريا والايحاء أن الامور لن تستتب الا بانتشار الجيش الى جانب القوة الدولية.