ماذا ينتظر الشمال؟!!
كثُر الحديث والتحذير ودقّ النفير من اضطراب حبل الأمن في الشمال ، ومن تدفق السلاح على الشمال ، نفس التحذيرات والاتهامات وأكثر منها سبقت "غزوة بيروت" في 7 أيار ، خصوصاً وأن التحذيرات تأتي مصحوبة بتنبيهات من عدم المراهنة على وضع إقليمي ما ، ثمة رائحة شديدة الغرابة تتسبب من هذه التحذيرات ، رائحة تشبه الغارات التركيّة على حزب العمال الكردستاني ، والحرب الخاطفة التي شنتها روسيا على جورجيا.
وفي الحربين ثمة من سارع وأيد بحماسة شديدة هذه الاجتياحات تحت عنوان حقّ حماية أمن الدولة والدفاع عن النفس من حدود تشكل خطراً على حدوده ، مع إصراره على عدم احترام حقوق الآخر والادّعاء أنها مرسّمة وأن المزارعين اللبنانيين سيخسرون الكثير متى رسمت الحدود "نظرة الاستعلاء" القديمة التي لا يستطيع الجوار التخلّي عنها!!
الهجوم الروسي على جورجيا أسال لعاب البعض، فسارع المتحمسون إلى محاولة قطفه وعكس مرآتها عليه، والعين الآن على الشمال ، وما التهديدات والتحذيرات إلا رسائل واضحة لم تعد مبطنة ولا مشفّرة بأن "طريق العودة" السوريّة يحاولون ترسيمها من الشمال!!
من جديد عاد الحديث عن تدفق السلاح. نفس الاتهامات الوهمية التي جرى بثها على مدار أشهر والترويج لها والتفنن في بثها إلى أن صدقها مطلقوها والمتهمون بها على حد سواء ، إلى أن كشفت غزوة 7 أيار أن لا سلاح ولا من يحزنون ، حتى بعض السلاح الذي استعمل في الجبل صدّره المروجون لحلفائهم فجرى استخدامه ضدهم عندما ايقظ تسللهم عصب الطائفة وغريزتها في الدفاع عن نفسها..
ركز كثيراً رئيس مجلس النواب على تدفق السلاح على الشمال ، وحذر من الحسابات والرهانات الخاطئة ، ورحب من دون وضوح بعودة العلاقات الطبيعية بين الدولتين والشعبين اللبناني والسوري ، متجاهلاً الحديث عن أطر العلاقات الطبيعية.
مستعجل جداً بدا رئيس المجلس ، كأنه يقول للبنانيين "لحقوا حالكم" قبل أن يقفل باب التوبة السوري – الإيراني في وجوهكم ويتم اجتياحكم وغزوكم عسكرياً من الشمال، كأنها لغة غير مباشرة تقول للعالم: حلال لروسيا وتركيا وحرام على سورية!! وهاهو العالم عاجز أمام الهجوم الروسي وهذا العجز يستدعي المحاولة من أجل العودة إلى الجنة اللبنانية من جديد!! ما الذي ينتظر الشمال، لا نظن أن الجواب سيتأخر كثيراً، مع اطمئناننا إلى أن حساب الحقل اللبناني قد لا يوافق أبداً حساب البيدر السوري – الإيراني!!