ما بين اولويات واخرى .. وموجبات تأخير الحوار
لم يقل احد صراحة الى الآن انه ضد الحوار او غير مرحب به. غير ان تصرفات الكثيرين تظهرهم وكأنهم في غير وارد التحاور على رغم معرفتهم، بل لأنهم لا يعرفون ربما ان تأخير الحوار يؤخر التعافي ويرجئ التفاهم على ابرز عقدة في الحياة السياسية والعامة في لبنان، الا وهي «الاستراتيجية الدفاعية»!
والذين فهموا اولويات اتفاق الدوحة، لم يستوعبوا الى الآن موجبات تأخير الدعوة الى الحوار، بعدما سبق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان كلف احد المقربين اليه النائب السابق ناظم الخوري استطلاع آراء المعنيين بالحوار، من دون ان يفهم احد الى الآن ان الامور مسهلة او معقدة ومن اي جانب يأتي «الهواء الاصفر» الذي يلجم الخطوة الحوارية بقدر ما يجعلها فعلاً ممنوعة من الصرف!
اما الاهمية الاخرى التي من المفروض التذكير بها فهي موجبات تقديم الجولات الرئاسية في الخارج على اهمية الحوار، ليس من منظار ما سعى اليه الرئىس سليمان بداية على الموجة السورية، بل من منظار ما يعنيه تأخير فتح باب الحوار الداخلي من سلبيات يعرفها رئيس الجمهورية اكثر من غيره، لا سيما في حال استمر الاخذ والرد بلا طائل بالنسبة الى ما هو مرجو من الحوار وليس بالنسبة الى ما لا يمكن ان يتحقق من خلاله؟!
وتجدر الاشارة هنا الى ان التراكمات الناجمة عن ضياع الوقت وعن السجالات السياسية المتفاقمة، لا توحي وكأن الامور سائرة الى تفاهم مرتقب، خصوصاً عندما يقال ان «الحوار شيك مؤخر الدفع الى ما بعد الانتخابات النيابية». المرشحة لأن تفرز نوعية مختلفة تماماً عما هو قائم الآن، بحسب ادعاءات ومزاعم الاكثرية والاقلية على السواء!
واذا كان هناك من يتصور ان الرئيس سليمان يأمل من وراء ارجاء مؤتمر الحوار «حصول انهاك متبادل بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، تكون توقعاته في غير محلها، بدليل وجود اشارات وغمزات مفادها ان الحال الامنية لم تعد تسمح لأية جهة بتسجيل مواقف» يمكن ان يفهم منها ان الانتقادات والتباينات لن تتغير في استهدافاتها حيث بات يقال ان التأخير الذي رافق تعيين قائد جديد للجيش لم يصب في مصلحة الجنرال جان قهوجي، طالما ان العوامل الميدانية لم تصب اخيراً في مصلحة الجيش؟!
لذا، تجمع اوساط مطلعة على ان كل تأخير في تحديد موعد لمؤتمر الحوار ولجمع الاضداد، لن يكون في مصلحة المعالجة المرجوة ان كانت سياسية او امنية ام اقتصادية، حيث ثمة من يجزم بأن من الافضل ان تكون مواجهة رصينة وراء ابواب مغلقة، من ان تكون تحديات بلا طائل في مختلف المجالات السياسية والامنية والاعلامية المتاحة!
واللافت في معمعة التخويف من مخاطر التوطين، ان المعارضة لا تزال تلعب هذه الورقة، كونها تحك من خلالها على الجرح القائل ان التوطين خطر يخل بالتوازن المذهبي والمناطقي والسياسي والاقتصادي، الى خطر مؤثرات الارتفاع المذهل في اعداد الطائفة الشيعية. اي ان وراء تسويق موضوع التوطين لغة سياسية – تفاهمية بين بعض المسيحيين وبين القاعدة الشيعية الممثلة بحزب الله وبحركة «امل»، لإظهر المشكلة بصورتها الوطنية ليس إلا (…)
والجديد الذي طلعت به الاكثرية للرد على كل ما يقال عن ان التوطين قابل للترجمة، تقديم قوى 14 آذار اقتراح تعديل دستوري يمنع التوطين الظاهر والخفي بصورة نهائية وحاسمة، بما في ذلك افهام المستثمرين بالتخويف من خطره ان «مشروعهم التسويقي فالصو»، وعليهم ان يخيطوا بمسلة سياسية اخرى من الصعب عليهم الاتكال عليها «لانها غير موجودة وليس بوسع المواطن العادي الركون اليها»!
وفي رأي قطب نيابي – حزبي ان الاكثرية لم تكن لتقدم على اقتراح تعديل الدستور لمنع توطين الفلسطينيين، لولا خوفها مما يثار في اوساط دينية واقليمية – دولية، ازاء مشروع تسوية سلمية في المنطقة «لن يجد طريقه الى التنفيذ قبل العمل بقرارات بحجم توطين الفلسطينيين في لبنان»!
اما وقد طارت ورقة التوطين من ايدي قوى 8 آذار، فهناك من يصر على ان التفاهم على مواضيع الحوار دونه مطبات ىأخذ اصحابها في الاعتبار عامل الوقت وعامل اخراج قانون الانتخابات النيابية من مطبخ المجلس النيابي، على امل الانتقال بعد 25 ايلول الجاري الى تظهير الصورة السياسية التي تكفل فتح باب الحوار، بما في ذلك الاستمرار في شد الحبال الرئاسية، لمنع الوصول الى ما يحول دون الحوار وانجاحه، حيث تختلف المعطيات بين وقت وآخر وبين جهة واخرى، وحيث لم تطرأ الى الآن متغيرات تعزز، كما كان يقال، عوامل الرهان على متغيرات في هذا الاتجاه او ذاك؟!