النصحية!
ليس مدعاة للاستغراب أن يطغى حديث الأمن على اهتمامات الناس، وعلى ما عداه من أمور وقضايا ملحّة، باعتباره عصب الاستقرار وميزان التفاهم والتوافق بين اللبنانيين.
وباعتباره طرق باب المؤسّسة الاولى المعنيّة بأمن الوطن والمواطن، وللمرة تلو الأخرى، وشهر أكثر من علامة استفهام وتعجُّب.
لم يبق شقيق أو صديق للبنان إلاّ نبّه وحذّر من أن الأمن واقف على صوص ونقطة، ان لم يكن واقفاً على طلقة من هنا وأخرى من هناك.
وجميعهم كلّهم أدلوا بدلوهم وبآرائهم ونصائحهم في موضوع الأمن على أبواب الاستحقاق النيابي، وفي مواضيع الدولة وسيادتها وسلطاتها… والدويلات والمخيّمات والمحميّات والمربّعات والمسدسات.
فالشواذ في المسألة الأمنيّة أصبح هو القاعدة، حتى أضحت الدولة كأنها مقيمة موقتاً في حمى الدويلة التي اليها يعود الأمر والنهي. وحتى القرار. وحتى العقاب. وحتى "تحديد" الحدود المسموح للدولة ببلوغها… في بعض المناطق والاراضي اللبنانية.
وهذه الحالة المريبة لم يسبق للبنانيين أن عرفوا مثلها الا خلال حروب الآخرين، وسيطرة القوى غير اللبنانيّة على الأرض والأجواء.
كل الغيارى على لبنان اقلقتهم الاعتداءات المتتالية على الجيش. وعن سابق تصوّر وتصميم. ولغايات لم تعد خافية على المجتمع العربي والمجتمع الدولي، ولا على الشرعيّة الدوليةّ والشرعيّة العربيّة.
وبعضهم أمّ الثغر خصّيصاً ليحدّث كبار المسؤولين والمعنيين في هذا الخصوص، وانعكاساته الخطرة والمؤذية على الأمن في لبنان بصورة عامة وشاملة.
مع تحديد الوقائع والتفاصيل و"المواقع"، والمدن، والمناطق. وبالاسماء والتواريخ والتوقيت.
الانتخابات النيابية هي المادة الأهم لوقود عمليّات الإخلال بالأمن. وهي المحرّك الأساسي. الجميع متفوّقون على هذا الأمر.
حتى قضايا السلاح، والأمن الوطني، والأمن الذاتي، والدويلات، صارت جميعها كلها مرتبطة بالهدف "الأسمى" الذي يدعى الانتخابات النيابيّة، والسباق المحموم الى احراز انتصار مبين في صناديق الاقتراع.
والمرحلة الانتخابية التي شرّعت أبوابها باكراً وانطلقت مؤشراتها بشراسة مفرقعة، تقول بمقدماتها إنها ستكون وعرة وملتهبة.
وثمة فئات تعلن على الملأ انها لن تترك وسيلة للخربطة والتأزيم الا وستلجأ اليها، اكراماً لعيني الانتخابات المفترق، أو المنعطف.
إذاً، على طاولة الحوار المنتظر يجب ان تفلش هذه الحقائق، ومعها المخاوف والمحاذير… والاتفاقات التي لا تزال بمعظمها حبراً على ورق.
لقد وَهَبَكم الاشقاء والاصدقاء النصيحة. فاما أن تأخذوا بها، واما أن "تأخذكم" الأحداث.