#adsense

الجنوب يؤدب ميشال عون: جريمة موصوفة بتوقيع ميليشيا “حزب الله”

حجم الخط

الجنوب يؤدب ميشال عون: جريمة موصوفة بتوقيع ميليشيا "حزب الله"
( إيلي محفوض محفوض)

في زيارتي الأخيرة الى المقر الصيفي للبطريركية المارونية للقاء غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في الديمان، وكانت لم تمضِ ساعات معدودة علي الجريمة البشعة التي حصلت في سجد بحق الضابط سامر حنا، مضى الوقت في حضرة غبطته ولم تمضِ أخبار لبناننا الحبيب الذي من الواضح أنه أصبح في قبضة ميليشيا حزب الله.

ولأن الكاردينال صفير الساهر والحريص على وحدة لبنان واللبنانيين. لم يخفِ أبداً خوفه على المستقبل والمؤشرات كلها تدلل على أن الآتي أعظم. والعمل الدؤوب من القيمين على لبنان، أحباب لبنان طبعاً وليس المخربين منهم، يحاولون جاهدين تجنب الكأس المرة ولكن بات واضحاً أن النظام السوري يلعب جيداً بأوراقه اللبنانية، وقد زاد عليها ورقة قديمة ـ جديدة اسمها ميشال عون.

ولأن الطريق بين بيروت وبشري طويلة جداً بالذهاب والاياب، ذهبت بعيداً في قراءتي لآخر المستجدات والتي أوصلتني الى المعطيات التالية:

جريمة قتل النقيب حنا

ليس صدفة أن تقع جريمة قتل النقيب الطيار حنا عشية تعيين قائد جديد للجيش اللبناني. كما لم تكن صدفة متفجرة بعبدا التي أودت بحياة اللواء فرنسوا الحاج عشية الاستحقاق الرئاسي. وإذا كان السؤال هل من رابط؟ فالجواب المنطقي هو أن وحدها الجهة المخوّلة بحمل الأسلحة ونقلها والتصرف بها على كافة الأراضي اللبنانية، أول من يجب أن تكون في دائرة الاتهام، ولكن ما يميز جريمة سجد أنها جريمة موصوفة، ذيلت بتوقيع ميليشيا حزب الله، وهذا تطور ليس فقط خطير على المستوى الأمني والسياسي والعسكري، بل هو يتسم، لا بل يوصف بالتصرف الإرهابي حيث القاتل معروف والجهة التي ينتمي إليها باتت تبرع في لغة ترهيب الناس والتهويل على الأهلين من طرابلس التي باتت قاب قوسين من الانفجار الكبير مروراً بشوارع بيروت حيث التشبيح والتفشيخ والسلبطة والبلطجة… وهذه كلها متوقعة وممهورة بخطاب بقر البطون في الأسرّة وقطع الأيدي والرقاب… ولكن ما هو أبشع وأخطر من حيثيات وتفاصيل الجريمة بحد ذاتها، ردود الفعل الخجولة والتي لم تكن بمستوى فداحة وفظاعة هكذا جريمة ترتكب بحق المؤسسة العسكرية من دون ورع ولا خشية من عقاب في حال لم يأتِ هذه المرة ليطال ليس العنصر الميليشيوي الذي تم تسليمه الى القضاء العسكري، وهذه بدعة أخطر بمدلولاتها من الجريمة ذاتها، والمطلوب محاكمة واضحة وصريحة وعلنية للمسؤول الآمر والناهي والمحرض والمخطط والمشارك والمشجع ومن ثم المنفذ… فهل من عاقل بإمكانه أن يصدق أن عملاً إجرامياً بحجم هذه الجريمة يمكن الإقدام عليه هكذا ببساطة من عنديات من أطلق النار؟ الواضح أن تسليم المنفذ للجريمة دون سواه من شركاء آخرين هدفه التعمية والتورية وتجهيل المجرم الحقيقي الذي يبقى على المؤسسة العسكرية بالدرجة الأولى واجب سوقه مخفوراً أمام العدالة وإنزال العقوبة بحقه والتي نصت عليها مواد قانون العقوبات اللبناني… وبغير ذلك… على لبنان السلام!

موقف عون

بات واضحاً الإلحاق الفاضح الذي ينتهجه تيار ميشال عون بميليشيا حزب الله، وإذا كان قرار عون الطوعي بالالتحاق بشكل أعمى بحزب ولاية الفقيه، إلا أن التعدي على المؤسسة العسكرية وارتكاب جرائم موصوفة فاضحة لتطال ضباط من الجيش يستوجب أقله على قائد الجيش المتقاعد ميشال عون أن تستنهضه همته العسكرية ويعلن موقفاً يشرف النجوم والسيوف التي ارتفعت يوماً على كتفيه، ولكن أن يفتقد للمناقبية العسكرية بهذا الشكل المخزي فهذا يعني أن الرجل فقد كل ما تلقفه من تعاليم وخلقيات وأدبيات الكلية الحربية، ولعل الأبشع من مضمون بيان حزبه، توقيت هذا البيان الذي جاء بإيذان من حزب الله، وكأنه نسخة طبق الأصل. وقد يكون الأجدى بالفريقين أن يوحدا بياناتهم من الآن فصاعداً طالما أن أمور تيار عون وصلت الى هذا الدرك الخطير من انمساح الوجود ومن إلغاء الذات على طريق إلغاء وشطب تاريخ هذا التيار يوم كنا فيه نعاند ونقاوم الاحتلال السوري، ولعل هذا ما يسعى إليه عون شخصياً.

زيارة الجنوب

من قدر له أن يضطلع على التحضيرات التي سبقت جولة ميشال عون الى الجنوب، وعملية الاستنهاض التي سوّق لها العونيون، لاعتقد أن أنهاراً من البشر ستصطف لملاقاة الزعيم المسيحي على الاطلاق. ولكن المفاجأة السارة أن مسيحيي الجنوب الذين عانوا الأمرين من تصرفات وتعديات حزب الله طوال سنوات اتسمت بالدم والدموع والقمع والاعتقال، لدرجة أن ميشال عون وصف حزب الله بمنظمة إرهابية، كما استعمل لتوصيف هذا الحزب بأنه صاحب سياسة بقر البطون في الأسرّة، حيث أنه في مقالة له نشرها تحت عنوان "بشارة التحرير" بتاريخ 2/6/2000 قال حرفياً "لماذا خافت النساء وهربت الأمهات بعد الانسحاب الإسرائيلي… الذي حدث هو نتيجة خطابات بقر البطون في الأسرّة" وهو من قال حرفياً: "حزب الله حمل السلاح كي يهيمن على الداخل اللبناني ويصبح أداة للسوري"، خطاب عون بتاريخ 5/4/2003,.

إذاً، لم تكن زيارة عون الى الجنوب سوى عملية تأديب من قبل الأهالي، فحتى جزين التي تعتبر منطقة مسيحية بامتياز لم يحضر مهرجانه فيها سوى بضعة عشرات لم يتعدوا المئة وخمسين مصفقاً برتقالياً. ومن دون أن ننسى حرمانه من دخول بعض القرى لوقاحة خطابه الذي جعل مسيحيي الجنوب يوجهون له صفعة علها توقظه من حلمه الأصفر. ولعل أبشع مشهد في تلك الزيارة غياب رجال الأمن اللبناني، في وقت كان انتشار أمن حزب الله مسيطراً بالكامل على أرض الجنوب التي وطأها قائد الجيش السابق، بالإضافة الى عدم رضى الرئيس نبيه بري للزيارة خاصة أن أحد قياديي تيار عون عجلها ببيان طالب فيه باسترداد جزين.

ولعل أصدق تعبير عن حقيقة رقمية المشاركين، ما نقلته إحدى وكالات الأنباء عن أن المشاركين في مهرجان بلدة روم كانوا أكثر بكثير من مستقبلي عون في الجنوب، ولعل صدمته هناك لن تشجعه على الانتقال الى مناطق أخرى مثل كسروان والمتن على طريق التحضير للانتخابات القادمة، لأنه سيكون في انتظاره نتيجة مماثلة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل