شركاء في الجريمة!
لعل الانطلاق من آخر ما نقلته مصادر متابعة للتحقيقات في جريمة الاعتداء على طوافة الجيش اللبناني يفيد اكثر بكثير من صف الكلام الذي يهدف الى اقناع السذج من الناس ان الحادث عفوي ! و " ابن ساعته ! وانه أتى من التوتر الذي كان يعاني منه عنصر حزب الله الذي تولى على طريقة " رامبو " تنفيذ الحادثة منذ اللحظة الاولى وحتى منع قوات الجيش من الوصول الى مكان الحادث ! وهو تولى شخصياً اطلاق النار على الضابط حنا !
ونزع سلاح رفيقه وتكبيله والتحقيق معه !! وهو من قطع الطريق على وحدات الجيش التي حاولت الوصول الى مكان الحادث ! وآخر ما نقلته المصادر مختصر مفيد لا يحتاج الى تحليل وتعليل : " المروحية تحمل العلم اللبناني من الجهات الاربعة ، والنار اطلقت عليها افقياً من مسافة قريبة جداً " والضابط عبود تبلغ من مسلحي حزب الله ان انذارات سابقة وجهت الى الجيش بعدم التحليق في تلك المنطقة وفوق المواقع الالهية ! المحظر التحليق فوقها لسلاح الجو اللبناني المتواضع ! والمسموح لسائر الافرقاء وفيهم العدو والصديق ! لانتفاء الاخطار ربما !!
والحديث عن بدء التحليق فوق تلك المنطقة مؤخراً ، والكلام عن بدء التحقيق في كيفية اعتماد هذا الخط ! هو جريمة موصوفة كائناً من كان الذي يقف وراء اطلاق هذه " السهام " لأن المراد منها هو ما اراده من حمّل الجيش مسؤولية الدفاع عن سلاحه ابان احداث مار مخايل – الشيّاح وهي التي اوصلت بعد احالة الضباط والجنود الى التحقيق والمساءلة الى وقوف الجيش على حياد خلال غزوة بيروت واحداث الجبل والبقاع والشمال ، وتعطيل دور المؤسسة العسكرية في حفظ امن الللبنانيين والدفاع عن سلامتهم ، وهي ابسط واجبات المؤسسة الشرعية وتشكل مع الدفاع عن حدود الوطن المهام المقدسة المنوطة بالمؤسسات الامنية والعسكرية في كل انحاء العالم .
وعملية تخويف المؤسسات تأتي من مسعى ارعاب الناس وهما معاً يؤديان بحسب من يقود " خارطة الطريق " هذه للوصول الى الاهداف المبيتة : اما سلماً وعبر الانتخابات والتسليم بأن الامن بلا عدالة (او مع عدالة استنسابية) معقول ومقبول !! والا فإن استعادة مشاهد الغزو والسيطرة العسكرية تكون البديلة للوصول الى نفس المرامي … ولو تطلب الامر انتظار الظروف المؤاتية التي لا بد لها ان تأتي مهما طال الزمن !
وفي هذا السياق ، فلا يمكن فصل احداث طرابلس وعكار (مؤخراً) وقنابل بيروت والبقاع عن حادث المروحية ، وكلها تصب في نفس الاتجاه ! ولو لم يقع الحادث عند تلال سجد لأمكن له ان يتم فوق جبال صنين َ! او اللقلوق ! او عند تلال المناطق الفاصلة بين جرود كسروان وجبيل ومنطقة البقاع !! او فوق السهل هناك ! وبعض المصادر المطلعة تؤكد استحالة ايجاد منطقة يحلق فوقها الطياران اللبناني الشرعي ولا تنتشر فيها اتصالات حزب الله ومراكز مراقبته ، ومواقع صواريخه ، وطرق امدادات كل هذه المجموعات المطعمة بعناصر من الحرس الثوري الايراني المشاركة والمشرفة على كل عمليات " الحزب الالهي " !!
ويبقى ان السيناريو المرسوم والمنقول عن مصادر التحقيق يعبق بـ " حسن التدبير " خصوصاً في التعرف على العنصر الجاني الذي لم يبارح المكان بعد ارتكاب جريمته ! ورغم انه نفذها منفرداً فإن احداً لم يفكر بإعتقاله قبل ان يقرر حزب الله تسليمه بناءً على نصيحة الرئيس نبيه بري والذي تساوي نصائحه " جملاً وحملاً " في آن معاً ! .