#adsense

توظيف الهاجس الأمني الضاغط لإضعاف معنويات جمهور الاكثرية على أبواب الانتخابات

حجم الخط

المعارضة تلتزم تنفيذ الجوانب السياسية من اتفاق الدوحة دون الأمنية منها
توظيف الهاجس الأمني الضاغط لإضعاف معنويات جمهور الاكثرية على أبواب الانتخابات

يخشى المواطن ان تقتصر مفاعيل اتفاق الدوحة على الجوانب السياسية فقط، وان لا تشمل الناحية الامنية، في ضوء استمرار الاعتداءات الامنية المتنقلة من منطقة لأخرى، والتي تأخذ في معظم الاحيان طابعاً مذهبياً، منذ الاعتداءات المسلحة التي شنها <حزب الله> على العاصمة بيروت والجبل والبقاع والشمال في السابع من ايار الماضي، وما يزال يهدد بعض مسؤوليه بتكرار هذه الاعتداءات، في حال لم تحقق الاهداف السياسية التي يتوخاها الحزب حتى الآن من لجوئه الى استعمال سلاح <المقاومة> المخصص لمواجهة اسرائيل في الصراع السياسي الداخلي لاحكام سيطرته على السلطة السياسية بكاملها بالقوة·

فالهاجس الامني، اصبح مصدر قلق المواطنين وموضع شكوى متواصلة في احاديثهم اليومية ويكاد يطغى على اهتماماتهم المعيشية الضاغطة بقوة على متطلبات الحياة وحاجاتها، بسبب تفلت <حزب الله> واتباعه من القانون بحجة <المقاومة>، وتمدد سلاحه في كل المناطق، دون حسيب او رقيب، ووقوف القوى الامنية المولجة بالحفاظ على امن الناس وممتلكاتهم شاهدة على ما يحدث وكأنها غير معنية، ولا تتدخل بالشكل المطلوب لكبح جماح الاعتداءات ومنع تكرارها مستقبلاً تحت عنوان تحقيق التوافق السياسي اولا بين الاطراف السياسيين، في حين يؤدي هذا التوتير الامني المتواصل الى التشاؤم من المرحلة المقبلة، بالرغم من كل المواقف التطمينية التي تصدر عن هذا المسؤول او ذاك، والتي تبشر بتحسن الاوضاع الامنية وتثبيت الاستقرار الامني في مختلف المناطق·

بعد انجاز اتفاق الدوحة، كان يأمل اللبنانيون ان يؤدي هذا الاتفاق الذي وافق عليه جميع الاطراف المتخاصمين ووقعوا عليه، الى الالتزام بالجوانب الامنية وتنفيذ ما نص عليه بشأن ارساء الاستقرار وتثبيت الوضع الامني واعادة الامور والاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاعتداءات الواسعة والانفلاش المسلح لحزب الله في شوارع العاصمة والمناطق كافة·

تم انتخاب رئيس الجمهورية، وجرى تأليف حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على الثلث المعطل التي غطت كل ممارساتها السلبية وتعطيلها لحركة الدولة من اجل الحصول عليها، وحازت الحكومة ثقة المجلس النيابي، وبدأت وتيرة العهد الجديد بالانطلاق، ولكن التوترات والاعتداءات المسلحة بقيت على حالها، تنتقل من منطقة الى اخرى، في ظل تملص <حزب الله> واتباعه المكشوفين والمستورين معاً، من التزام الشق الامني من اتفاق الدوحة، حتى كادت هذه التوترات تصبح من الامور التي اعتادت عليها الدولة، واصبح التفلت الامني امراً شائعاً، والترويج عن حركة التسلح الفردي والجماعي بين الناس شائع لتبرير الانتشار الميليشيوي للحزب وابقاء الدولة عاجزة عن القيام بتطبيق القانون، ومكافحة الانفلاش الامني غير الشرعي الذي اصبح يهدد بتفاعلات خطيرة على الاوضاع برمتها·

وبالرغم من الخطوات المهمة التي تحققت في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة الوحدة الوطنية، ما يزال المواطن ينتظر البدء بتنفيذ الخطوط العريضة لخطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري للحكومة، ويأمل أن تشكل الخطوات المطلوبة في التعيينات الأساسية والقيادية في الدولة، باتباع نهج جديد في التركيز على الوضع الأمني والقيام بالواجبات المطلوبة من القوى الأمنية والعسكرية على حدٍّ سواء في التعاطي بحزم وفاعلية، مع كل القوى والجهات، التي تحاول استهداف الأمن والاستقرار، وعدم اتباع نهج التراخي وترك هذه المحاولات على غاربها طليقة في تنفيذ مخططاتها وأهدافها المستوردة على حساب أمن لبنان واللبنانيين ومصالحهم·

فاستمرار الفلتان الأمني على ما هو عليه حالياً، سينعكس سلباً على كل ما يمكن أن تقوم به الدولة، ويؤدي الى تكبيل حركتها ومنعها من القيام بتنفيذ التعهدات والوعود المقطوعة للمواطنين، والانطلاق قدماً في الاهتمام بالمسائل المعيشية والاجتماعية الضاغطة على حياة الناس اليومية، والالتفات الى القيام بالاصلاحات الضرورية المطلوبة للمؤسسات العامة وتطويرها وتحديثها نحو الأفضل، لكي تتمكن من القيام بالمهمات المطلوبة منها في الاهتمام بمشاكل المواطنين وتلبية حاجاتهم الضرورية·

ويلاحظ، أنه كلما كثرت المطالبة بالإسراع في التئام طاولة الحوار الوطني لمناقشة موضوع سلاح <حزب الله>، كلما ازدادت وتيرة الاعتداءات المسلحة في المناطق وتصاعدت حدة التوتير الأمني وتكاثرت الشائعات عن حملات التسلّح للأطراف المناوئين، وطرحت مسائل إضافية مختلقة لتكون حاضرة على طاولة الحوار الوطني، في محاولة مكشوفة للتهرب من طرح مسألة السلاح بصراحة على الطاولة ووضع العصي في دواليب عربة الحوار الوطني مسبقاً، لإعاقة انطلاقتها باتجاه الهدف المقصود منها·

فالتركيز على ما تبقى من الجوانب السياسية لاتفاق الدوحة من قبل حزب الله وأتباعه وخصوصاً بالنسبة لإقرار التقسيمات الإدارية في قانون الانتخابات الجديد، وتجاهل الالتزام بالجانب الأمني من الاتفاق وتنفيذ بنوده، يهدف الى الحصول على ما يريده بالنسبة للقانون الانتخابي الجديد، وإبقاء أكثرية المواطنين أسيرة الهاجس الأمني المتفلت، لحين موعد الانتخابات النيابية المقبلة، كي يشكل هذا الهاجس عاملاً ضاغطاً إضافياً على جمهور الأكثرية، قد يساهم في إضعاف معنوياته وتشتيت الأصوات الناخبة لصالح <المعارضة> سابقاً وعلى أمل أن تفوز بأكثرية المجلس النيابي المقبل·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل