#adsense

العربية

حجم الخط

"العربية"…

ما هذه القصة يا إخوان؟.. كلما ضاق اصحاب الاتجاه الواحد والحزب الواحد والقائد الواحد والرأي الواحد والمزاج الواحد بصوت لا يوافقهم وبرأي لا يتناسب مع نظرياتهم وبوسيلة إعلامية لا تقرّ نهجهم ولا تنطق بلسانهم ولا تتحدّث بلغتهم ولا تعترف بوحدانيتهم وتسلطهم ولا بفوقيتهم وتحتيّتهم ولا بكونهم خارج لغة الزمان والعصر والمنطق والتاريخ والجغرافيا، ولا تدين بسياستهم وطموحاتهم المكشوفة والمستورة، المعلومة والمخبأة، ولا تعترف بإلغائهم حق الاختلاف مع الآخر.. كلما حصل ذلك، عمد هؤلاء الى اللغة الفصحى والفصيحة التي يستسيغونها كثيراً: لغة الإلغاء والقمع ومحاولة إغلاق الفم وتكسير القلم وتعطيل الكاميرا وتعليق اصحابها على حبال التهم الجاهزة والمركبة والمفبركة ونشرهم في وجه رياح التخوين والعمالة والتبعية إلى آخر المعزوفة المعروفة!.

حصل ويحصل ذلك الآن في طهران مع قناة "العربية" الفضائية حيث أغلِقت مكاتبها وطُلب من مديرها هناك مغادرة البلاد بعد اتهام المحطة بـ"التشهير(..) والقيام بحملات مناهضة للكرامة الوطنية" وغير ذلك من الاتهامات التي امتدّت على مدى أشهر والتي تعني في حقيقة الأمر (وعلى الجانب الآخر)، ان المحطة كانت (ولا تزال) تؤدي عملها بمهنية وموضوعية لا تتوافق (كما سلف القول) مع لامهنية اصحاب التعليمات والتوجيهات المسبقة.

لقد سبق أن شُنّت على "العربية" حملات يعرفها اللبنانيون (على سبيل المثال) من قبل جماعة "شكراً سوريا"، وهُدّدت أكثر من مرة لأنها ارتضت ان تدافع عن مهنيتها ودورها وعن سياسة تؤمن بها وتدين لها..

وهي في ذلك كانت تحمل كاميرا على الكتف وليس صاروخاً، وقلماً في اليد وليس مسدساً، متسلحة بمنطق بسيط مفاده ان لكل طرف وسيلته الاعلامية ولكل طرف ألسنته وصحفه ومؤسساته، والمساحة كافية وتتسع للجميع.. لكنها (العربية) أخطأت في ظنها، فتعرضت في العراق مثلاً لأعنف الهجمات ودفعت أغلى ما تملك من كادرها البشري في ارهاب دموي قلما واجهته مؤسسة مماثلة.. ولم تسلم في أماكن أخرى ومنها بيروت وطهران من ارهاب فكري مستمر.

ومثلها أيضاً، دفعت مؤسسات "تيار المستقبل" أثماناً باهظة على يد جماعة محور سوريا ـ إيران نفسه: قصفاً بالصواريخ وإحراقاً ومنعاً من الصدور، كما حصل مع صحيفتنا وإذاعة "الشرق"، وإيقافاً عن البث بالقوة كما حصل مع قناتي التلفزيون (البرامج والأخبار) وللأسباب نفسها وإن اختلفت التفاصيل بين بيروت وطهران.

أليس غريباً يا إخوان أن تضيق الصدور إلى هذا الحد؟، وأن تُستعار في مطلع القرن الحادي والعشرين آليات وتقنيات الأحزاب والأنظمة الشمولية التي كانت سائدة وبادت في منتصف القرن الماضي وأواخره؟!.. شيء غريب فعلاً.
لكن ذلك على أيّ حال، لن يضير "العربية" ولا مؤسسات "تيار المستقبل" بشيء، فهي كانت وما تزال وستبقى، مع الحق وأصحابه والحقيقة وروادها…

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل