فش خلقك
شربل الخوري
"فش خلقك"، عنوان ظهر على الشاشة البرتقالية قبل دقائق من نشرة اخبارهم. عندما قرأت العنوان ادركت انه برنامج يتيح للبناني المنهك مما يحصل حوله التعبير عن رأيه بمشكلة يعاني منها او ازمة تشهدها البلاد وتؤثر بطريقة او اخرى على حياته اليومية، فاذا بموضوع جانبي يثار ليفش خلق الجنرال ومحطته.
الموضوع لم يكن موضوعا يمس المواطن في حياته ويدعوه الى فش خلقه على تلك المحطة بل كان وكما العادة: سمير جعجع!
انها الصورة المرفوعة من احد محبي حكيم القوات في منطقة الشفروليه ويظهر فيها القديس شربل وتحت صورته عبارة قديس من لبنان والى جانبه صورة الحكيم وكتب تحتها جبل من لبنان.
هذه الصورة تعبير طبيعي عن احترام وتقدير لزعيم دخل سجن الاحقاد وخرج زعيما مسيحيا يدافع عن حقوق المسيحيين بحق وليس للمزايدة والمتعة السياسية، وهو الامر الذي ازعج التلفزيون البرتقالي فأفسح المجال لعدد من مؤيديه للتعليق بطريقة رخيصة على الصورة المميزة.
وهنا طرحت على نفسي سؤال يطرحه كل مشاهد مسيحي: لم يفتح هذا التلفزيون المجال لشتم زعيم مسيحي بدل من ان تكون منبرا للحديث عمن يعتدي على المسيحيين، فيسقط طوافة الشرعية اللبنانية ويقتل ضابطا مسيحيا بدم بارد ويحقق مع ضابط آخر؟
لماذا لا تسمح المحطة للبنانيين بفش خلقهم بالحديث عن التواجد المسلح اللاشرعي في جبال لبنان الغربية تحت ذريعة مقاومة اسرائيل؟
لماذا لا تسمح المحطة للبنانيين بفش خلقهم والحديث عن المربعات الامنية الممنوعة على الدولة والتي تحولت الى ملجأ للمخلين بالامن والقوانين؟
لماذا لا تعطي محطة عون المجال للبنانيين للحديث عن حرب ايار وغزوة الجبل وبيروت واقفال المطار وترهيب المواطنين الآمنين؟
لماذا لا تدع المحطة اللبنانيين يفشون خلقهم بالحديث عن النصر الالهي ومن يحتكر الجنة والشهادة ويكفر الاخرين؟
لماذا لا تسمح المحطة للبنانين بالتعبير عن رأيهم في اداء الجنرال الذي يغطي الميليشيات على حساب دولة القانون والمؤسسات؟
لماذا لا تسأل المحطة المواطنين عن رأيهم باعتصام يحتل بيروت ويعطل البلد لأشهر؟
لماذا لا تسأل المحطة اللبنانيين عن رأيهم بصور قادة حزب الله وشعاراته على طريق المطار ومدخل لبنان؟
مؤسف حقا ان تتحول شاشة الجنرال الى منبر للحقد ونبش مقابر الحرب وفتح ملفات مجازر تلك الحقبة السوداء وبث سموم الحقد في صفوف المسيحيين.
وأختم بسؤال الى جهابذة محطة عون: هل يتحمل سمير جعجع مسؤولية ما يحصل في لبنان وماذا عن الجنرال الذي تحول الى اداة تعطيل بيد ضباط دمشق وأسياد طهران؟