وصولاً الى لجنة التنسيق!
ما كادت مصادر قضائية لبنانية تعلن ان التحقيق في حادث اطلاق النار على المروحية العسكرية اللبنانية الذي تسبب في استشهاد قائدها النقيب سامر حنا ، يرجح فرضية ان اكثر من شخص شاركوا في الهجوم ، وان التحقيق لن يكتفي بالشخص الذي سلمه حزب الله على انه الجاني ! حتى كرر الحزب المذكور فعلته في مربع آخر امني هذه المرة : " اوتوستراد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية " ، حيث اعتدت عناصره على الملازم الاول خالد الوزّان بعد ان اطلقت النار على شقيقيه طارق واحمد واصابتهما بجروح في القدمين !!
واللافت في الحادثة الثانية (كما في الاولى) انه ما ان باشرت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث ، حتى سلم الحزب الالهي احد مطلقي النار على شقيقي الضابط الوزّان وعليه ايضاً ! في تكرار يبدو ان الحزب يتعمده في كل حادثة عسكرية او امنية امتصاصاً لردات الفعل من جهة ، وفي محاولة لايهام اللبنانيين ان ما يحصل احداث عفوية طارئة من جهة ثانية .
وعلى هذه القاعدة التي تتكرر الاحداث فيها بمعدل شبه يومي ومع انتشار مربعات الحزب في كل الاراضي اللبنانية ! وللضرورات الامنية والعسكرية " المقاومتية " فإن استدارة سلاح الحزب بالكامل الى الداخل واعادة نشره وانتشاره على طول المنطقة الممتدة من شمال الليطاني (تحديداً من جزين وجوارها) وحتى حدود الشمال ، وتلاقيه مع مسلحي سوريا الناشطين شمالاً في محيط طرابلس (بعل محسن) وفي عكار ايضاً ! فإن المشروع الالهي يكاد ينذر بالتموضع على معظم الارض اللبنانية وخصوصاً في نقاطها الاستراتيجية ! وهذا ما يدفع الى وقوع الحوادث الامنية بمعدل يومي مع القوى العسكرية الشرعية التي تقوم بواجباتها في هذه المناطق ، وتتجول بأحقيتها القانونية على كل الارض اللبنانية .
ومن تكرار الاحداث يومياً ، ومن ما قاله النائب وليد جنبلاط عن قيام لجنة تنسيق في الجبل ! ودعوة الرئيس نبيه بري الى قيام مثلها بين الجيش " وحزب السلاح " واثر الحادث الاخير امس مع قوى الامن الداخلي ، فإن مشروع التنسيق المذكور يبدو بحسب استراتيجية حزب الله ملحاً ! ويرمي الى تشريع سلاحه ومساواته بالسلاح الشرعي !! ما يقطع الطريق على وصول طاولة الحوار الى اقرار آحادية حمل السلاح وحصرها بالقوى الشرعية ، وبالتالي يؤكد استمرار سلاح الحزب وجعله جزءاً اساسياً من مشروع الدولة ما يتيح تأجيل حسم الموضوع كله الى مراحل لاحقة ، واستمرار سطوة السلاح على القرارين السياسي والعسكري ! ما يسمح له ان يكون ناخباً اولاً (وكبيراً) في الانتخابات القادمة في العام 2009 !
ويأمل الحزب وحليفه البرتقالي من هذا السيناريو التأثير في عقول الناس وتخويفهم ! (خصوصاً في المناطق المسيحية) مع مواكبة الامر بدعاية مركزة تؤشر الى ان " التفاهم مع هذا السلاح " يجنب الناس مخاطره !! وهذا ما يتوقع له الحليفان ان يثمر ويعطي نتائج في الانتخابات القادمة خصوصاً على المستوى البرتقالي المتراجع بشكل دراماتيكي ومأساوي شعبياً !!
ويبقى ان المطالبة بلجنة تنسيق وتكرار الحوادث مع القوى العسكرية والامنية مترابطان بشكل كبير ! وعلاجهما يكون بتسريع عقد طاولة الحوار ووصول موضوع سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية الى الخواتيم الطبيعية عبر استيعاب الحزب وعناصره ضمن المؤسسة العسكرية الشرعية وخضوعه لقرارها الاوحد .