البطالة تصيب أكثر من نصف شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
أشار تقرير لمنظمة العمل الدولية ان نسبة العاطلين عن العمل في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأعلى في العالم، وتراوحت هذه النسبة في العام 2007 ما بين ال25 و40 في المئة، تليها الصحراء الوسطى بنسبة تتعدى الـ19 في المئة، الأمر الذي أثار قلقا شديدا.
وحمّل التقرير مسؤولية هذا الوضع لسياسة العمل المتّبعة في معظم بلدان المنطقتين غير المجدية لأنها مازالت لا تعتمد على التقدم التقني ولا تخصص ميزانية كافية من اجل تأهيل الجيل الشاب. والشباب خريجي الجامعات يشكلون النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل لعدم توفر مراكز عمل لهم في بلادهم.
في المقابل وصلت نسبة العاملين عام 2007 في شرق آسيا (الصين واليابان وماليزيا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية) الى 74 في المئة، وهي أعلى نسبة في العالم، وتخطت نسبة الذين لديهم عمل في بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ماعدا كندا ونيوزلندا، والسبب في ذلك تطور عجلة اقتصاد بلدان كثيرة مثل الصين وفيتنام بالدرجة الأولى، بينما لم تتعد هذه النسبة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ال42,6 في المئة، اي ان أكثر من نصف الشعوب هناك تعيش في دهاليز البطالة العمالية وينعكس ذلك بالتالي على المستوى الاجتماعي والمعيشي.
وحسب التقرير لم يطرأ على دخل الفرد والأجور لمعظم الشرائح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زيادة ملحوظة لكي تنعكس على وضع الفرد اقتصاديا إيجابا، في المقابل ظل الوضع أفضل بقليل في بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي وارتفع دخل الفرد اليومي هناك الى أكثر من ثلاثة دولارات، لكن حتى هذه الزيادة بشكل عام لا تسمح للفرد في هذه المناطق بتغطية حاجياته الأساسية وإطعام عائلته خاصة بعد الزيادة غير العادية لأسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية.
وهذا يطال أيضا المواطن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويزيد وضعه سوءا بسبب النكسات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
وبعكس السنوات الماضية حذر تقرير منظمة العمل الدولية من الانعكاسات السلبية الخطيرة للوضع الاقتصادي الحالي في البلدان الغربية واحتمال سرعة ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل في بلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وفرنسا وايطاليا، ويتوقع ان يصل عدد العاطلين عن العمل في العالم للعام 2008 الى 280 مليون ، اي بزيادة تقدر ب35 مليون مقارنة مع الأعوام الخمس الماضية.
ومن وجهة منظمة العمل الدولية يحتاج العالم الآن الى سياسة جديدة لمواجهة مشكلة البطالة العمالية المتزايدة، وإلا سوف يواجه كوارث اجتماعية وموجات من النزوح من البلدان الفقيرة الى البلدان الغنية غير واضحة المعالم ، رغم ان البلدان الصناعية بدورها سوف تتفاقم فيها مشكلة البطالة العمالية نتيجة الركود الاقتصادي، مما سيجعلها تضطر الى مواجهة موجات النزوح إليها بطرد اللاجئين.