ساركوزي من دمشق: الرئيس الاسد يعلم تمامًا مدى الحرص الفرنسي على سيادة واستقلال لبنان وإيران لا يجب أن تمتلك السلاح النووي
أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن شكره للرئيس السوري بشار الأسد الذي وبحسب رأيه كان وفياً لتقاليد عريقة في بلاده.
ساركوزي، وخلال مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الأسد في قصر الشعب لدى وصوله إلى دمشق، أشار إلى انّ فرنسا تبني مع الرئيس الاسد علاقة خطوة خطوة وتريدها علاقة ثقة، كاشفًا أنّ الرئيس الأسد كان قد اعلن عن بعض القرارات واحترمها، وأنّ فرنسا كانت قد قطعت على نفسها عددًا من الالتزامات، ما اعتبر أنّ هذه الزيارة واحدة من هذه الالتزامات وقال "نحن نحترمها".
ساركوزي شدّد على أنّ الرئيس الأسد يعرف تمامًا كم ان الرأي العام الفرنسي حريص على سيادة واستقلال لبنان، وقال: "يسعدني ان كل القرارات والالتزامات التي اعلن عنها الأسد في باريس، قد نفذها وأهمها اللقاء مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ونأمل ان يستمر التطور الايجابي وأن يتطور اكثر في المستقبل"، مشيرًا إلى أنّه تحدّث مع الرئيس الأسد في كل المواضيع ومن بينها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
كما أشار إلى ان فرنسا تدعم بكل قواها المناقشات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل عن طريق تركيا، وقال:" نتمنى أن يكون اليوم قريبًا حيث نرى سوريا تعقد مفاوضات مباشرة وجهًا لوجه مع إسرائيل، وقلت للرئيس الاسد انني سعيد بان أكون عراب هذه المفاوضات".
كذلك شدّد الرئيس الفرنسي أنّه لا يجب ان تحصل ايران على السلاح النووي، وهي لها كل الحق ككل دول العالم ببرنامج نووي لأغراض مدنية، معتبرًا أنّ السلاح النووي الإيراني تهديد للسلام في المنطقة والعالم.
الرئيس الأسد بدوره، أعرب عن ارتياحه لجهود لرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتمتين العلاقة بين فرنسا والعالم العربي، مشيرًا إلى انّ فرنسا بلد هام في اوروبا وهي ترأس الآن الاتحاد الاوروبي، وقال: "نحن دائما نادينا بدور اوروبي فاعل في الشرق الاوسط".
الأسد أكّد أنّه سعيد لعودة هذا الدور الاوروبي بعد غياب سنوات من خلال دينامية جديدة للدور الاوروبي، مشيرًا إلى انّ المباحثات كانت صريحة وبنّاءة، مؤكّدًا أنّه ناقش قضايا هامة خاصة في الشرق الاوسط والمحور الاساسي كان الاستقرار في الشرق الاوسط.
كما اعتبر أنّه لا يمكن التحدث عن الاستقرار دون التحدث عن السلام والمباحثات بين سوريا واسرائيل وهي المحور الاساسي اليوم، مؤكّدًا أنّه قيّم المرحلة التي وصلت اليها المفاوضات.
الأسد اشار إلى أنّه تحدث والرئيس ساركوزي في موضوع الملف النووي الايراني وفي قضايا اخرى، وسيتحدث عنها غدًا في مؤتمر صحافي وسيكون هناك لقاء رباعي غدا، كما تحدثا في العلاقات الثنائية بين فرنسا وسوريا والتي انتلقت بعد زيارتي الى باريس إلى مرحلة جيدة.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد وصل عصر اليوم الاربعاء الى دمشق في زيارة تستمر يومين وهي الاولى لرئيس غربي الى سوريا منذ خمس سنوات.
الفضائية العربية السورية نقلت مباشرةً من ارض مطار دمشق الدولي صور الطائرة الرئاسية الفرنسية وهي تحط عند الساعة 17:50 بالتوقيت المحلي (14:50 تغ).
كان في استقبال الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السوري وليد في مطار دمشق الدولي الذي يقع على بعد نحو 26 كلم جنوب العاصمة السورية حيث ارتفعت اعلام الدولتين.
كما كان في استقبال ساركوزي سفير بلاده في سوريا ميشال دوكلو، ومن ثم انتقل ساركوزي الذي يرافقه وزير خارجيته برنار كوشنير ووفد اقتصادي رفيع الى قصر الشعب في دمشق حيث يقيم له نظيره السوري بشار الاسد استقبالاً رسميًا.
وفق معلومات قصر الاليزيه سيعقد بين الرئيسين خلوة ثنائية يليها اجتماع موسع للجانبين، يتمحور حول تعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات خصوصا الاقتصادية، وقبل ظهر الخميس يفتتح الرئيس الفرنسي مدرسة شارل ديغول الفرنسية في دمشق حيث يحضر حفلاً على شرف الجالية الفرنسية في المدرسة نفسها.
كما يشارك الرئيس الفرنسي الخميس في قمة رباعية تجمع اضافة الى الاسد وساركوزي امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ثم يغادر العاصمة السورية.
يشار إلى أنّ محادثات القمة الرباعية تتركّز على ملف المفاوضات غير المباشرة التي تجري حاليا بين دمشق وتل ابيب عبر تركيا.