#adsense

الدولة والتحدي الكبير

حجم الخط

الدولة والتحدي الكبير

لعل الحوار الوطني الذي سيدعو إليه الرئيس ميشال سليمان بعد انقضاء شهر رمضان، وعساه مباركاً على كل اللبنانيين، يكون بادرة خير وهدية إلى شعب سئم الأجواء المتشنجة في الشوارع المتقابلة، والتصريحات وتبادل الردود.

والدعوة من قصر بعبدا، تعيد الأمور إلى نصابها، لأنها تأتي من رأس الهرم، ومن حيث يجب ان تكون، لتبقى الرئاسة رئاسة، فلا يمضي كلّ من موقعه إلى سلبها ما لها من حق وهيبة.

واستوقفني أمس تصريحان متشابهان في المضمون، الأول جاء على لسان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال "اليوم الطرابلسي" إذ قال إن "قبضة الأمن ستكون غليظة"، قابله موقف مماثل للعماد جان قهوجي "لا للتساهل أو التردد أو التسرع".

ولعل في كلام الأخير حكمة مطلوبة في زمن الاشتباكات المتنقلة واستباحة حرمة الجيش الذي أحاطته ظروف سيئة لتسلبه ما حققه من انتصارات عسكرية ومعنوية في نهر البارد.

يستأهل الجيش كل الدعم لتحقيق الأمن للناس، ويستأهل اللبنانيون قبضة غليظة لأمنهم، تأتي من الداخل، لعدم استجرار قوى الخارج التي ما فتئنا نتذكر"مآثرها".

والى هذا، موقف غير مستغرب للنائب سعد الحريري الذي أكد في الأمس أن "مشروعنا الوحيد هو مشروع الدولة" وانه لن يكون زعيماً مذهبياً "لان التقوقع يسبب خراب لبنان". وهي أمور أكدها فعلاً خلال حوادث أيار الماضي، حين رفض الانجرار إلى الشارع الذي يناقض مشروع الدولة.

ومشروع الدولة هو التحدي الكبير. ولا يحققه تقوقع أو تمذهب أو انقضاض على هيبة الحكم أو إضعاف للجيش أو مناطق أمنية أو إطلاق نار بمناسبة وغير مناسبة…

مشروع الدولة يتحقق أولاً وأخيراً بتضحيات اللبنانيين، وبرغبتهم الحقيقية في بناء وطن يعيشون فيه، ولا يعتاشون منه. وهذا مشروع يحلم به كثيرون، ويعملون لتحقيقه، إنما يعوزهم دعم لا يتأتى من حكومة ضعيفة، لا قرار ولا هيبة لها رغم مشاركة كل الأطراف فيها، إنما يمكن هؤلاء أن يطوروا الفكرة وينمّوها، إذا توافرت المقومات الأولية للدولة، والفرصة مازالت سانحة، اليوم وقبل فوات الأوان.

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل