النوم بعيون مفتوحة
بالأساس كلمة "مفتوحة" تصيب اللبنانيين بالذعر منذ سمعوا خطاب العهد السليماني في مطلع السبعينات عندما بشرهم بالقول:"ناموا وأبوابكم مفتوحة" يومها ظلت هذه الجملة عالقة في أذهان اللبنانيين وأصابتهم بحسرات شديدة حيث لم يعد للبيوت وللوطن أيضاً أبواب…
ومنذ باتت المعابر قدر اللبنانيين وهي بين مقطوعة ومفتوحة ، أو غير سالكة أو غير آمنة ، إلى أن دخل تعبير جديد حياة اللبنانيين يوم 31 آب عندما دعاهم الرئيس نبيه بري إلى "الخوف" بقوله:ناموا وعيونكم مفتوحة!!
الذين يقتنون الهررة في منازلهم يعرفون كيف تنام الهرّة بعيون مفتوحة، عندما تشعر بالقلق والخوف وعدم الأمان ، الثعالب أيضاً تنام بعيون مفتوحة ، إلا أن البني آدميين لا يمتلكون خاصية عيون الهررة أو الثعالب ، حيث ثمة غشاء رقيق يغطي عيونها يسمح لها بالنوم والإيحاء للناظر إليها أن عيونها مفتوحة أثناء النوم فلا يغدر بها أحد!!
هوّل علينا كثيراً الرئيس نبيه بري إلى حد ظننا معه أنه يقول لنا من جديد:"اللهم اشهد أني قد بلّغت" ، وهذا الانذار بالخوف المستطير ، بعد التخويف المستمر بالشر المستطير الذي اشتعل شرره في 7 أيار ، يدفعنا إلى التساؤل: العيون المفتوحة أما طار النوم منها ، وأما هي حال القتلى الذين يموتون بأعين مفتوحة!! ألم يسمع الرئيس بري وهو أبو البلاغة بالمثل الشعبي القائل:مات وعيونو مفتوحة!! هل هو إنذار بالقتل والموت ، أم مطلوب من اللبنانيين في ظل هذا الاصطفاف المروع أن لا يأمن الواحد منهم جانب الآخر فيستعملون الخبث والحيلة وادعاء الاستيقاظ ويحسبون أن العدو سيهاجمهم في أي لحظة!!
ما يحدث في ليالي المناطق اللبنانية لا يبشر بخير أبداً ، بل هو أدعى للقلق والريبة ، وأنكى من هذا القلق العهد الجديد الذي لم تتبلور ملامحه بعد ، عهد يحاول بث تفاؤل ما ، فيما كل الإشارات المرسلة للبنانيين تدفعهم إلى الظن بأنهم سيعيشون من جديد تجربة إدارة الأزمة ، والانتظار ، حتى الساعة حضور العهد إجتماعي أكثر منه السياسي ، والانتظار سيد الموقف إلى حين انقشاع الضباب من سماء المنطقة!!