في انتظار تحقيق السلام مع إسرائيل أو التفاهم على الملف النووي الإيراني
"حزب الله" يتمسك بسلاحه ويقبل فقط بالتنسيق مع الجيش
بات واضحاً للكثيرين ان سلاح "حزب الله" باق الى ان يتحقق السلام مع اسرائيل او الى ان يتم التفاهم على الملف النووي الايراني، وذلك للاسباب الآتية:
اولا: ان "حزب الله" يحاول تأخير عقد طاولة الحوار الوطني ما امكن بافتعال خلافات حول توسيع حلقة المدعوين الى هذه الطاولة من جهة، واضافة مواضيع جديدة مختلف عليها على جدول اعمال الحوار بحيث لا يقتصر البحث على "الاستراتيجية الدفاعية"، وهي الموضوع الاهم وله الاولوية على ما عداه.
ثانيا: ان "حزب الله" لن يقبل عند البحث في موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" بدمج عناصره المسلحة بمؤسسة الجيش ولا حتى بأي صيغة تضع هذه العناصر بأمرة قيادة هذه المؤسسة، بل يريد ان يبقى مستقلا في نشاطه وفي اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وان اقصى ما يقبل به الحزب قد يكون ما اقترحه الرئيس نبيه بري وهو "تشكيل لجنة تنسيق بين الجيش والمقاومة لمتابعة الامور الميدانية وتنسيق الخطوات كي لا يتكرر او يقع حادث". وهذا يذكر اللبنانيين بلجان التنسيق بين التنظيمات الفلسطينية المسلحة والميليشيات والدوريات الامنية المشتركة من اجل ضبط الامن وتثبيت قرارات وقف النار ومنع خرقها، فكانت النتيجة ان تلك اللجان والدوريات فشلت في تحقيق المطلوب منها بسبب "الازدواجية" وانتهى الامر باشتعال حروب داخلية وانقسام الجيش، فكان "جيش لبنان العربي" و"جيش سعد حداد"، ثم "جيش لحد" او "جيش لبنان الجنوبي".
لذلك فالسؤال هو: هل يقبل "حزب الله" بـأي صيغة من صيغ "الاستراتيجية الدفاعية" وأي صيغة من صيغ لجان التنسيق ان تكون الامرة لقيادة الجيش وللسلطة السياسية في مواجهة اسرائيل، وان يكون قرار السلم والحرب لهذه السلطة من دون سواها لانها هي التي تتحمل مع الشعب بكل فئاته وانتماءاته وطوائفه عواقب اتخاذ مثل هذا القرار. وان تستوعب المقاومة في اطار منظومة دفاعية بحيث يتم عمليا دمجها بالجيش وليس دمج الجيش بها؟ سواء تم دمج المقاومة بالجيش او لم يتم، فان الامرة ينبغي ان تكون لقيادة الجيش وللسلطة السياسية والتنفيذية.
ثالثا: ان "حزب الله" حرصا منه على الاحتفاظ بسلاحه الى ان يتحقق السلام مع اسرائيل او يتم التفاهم على الملف النووي الايراني، يعارض مع سوريا وايران ترسيم حدود مزارع شبعا في ظل الاحتلال الاسرائيلي ولا يعتبر ان لبنان استعاد سيادته على هذه المزارع حتى وإن وضعت في عهدة الامم المتحدة، وهو غير مستعد لتنفيذ بنود القرار 1701 اذا كان تنفيذها يرمي الى جعل الحزب يتخلى عن سلاحه، كما كان غير مستعد لتنفيذ القرار 1559 الذي يدعو الى نزع سلاح الميليشيات لانه يعتبر نفسه حزبا مقاوما وليس ميليشيا وما ينطبق عليها لا ينطبق عليه. وما دامت اسرائيل تخرق احكام القرار 1701 بتحليق طائراتها في الاجواء اللبنانية وتهدد بتدمير لبنان، فان "حزب الله" غير مستعد لأن يتخلى عن سلاحه الذي سيكون في معركة المواجهة الى جانب الجيش وقوة داعمة له في هذه المعركة، وان اقصى ما يقبل به توصلا الى اتفاق على "استراتيجية دفاعية" هو تشكيل لجنة تنسيق بينه وبين الجيش ليتجنب وقوع حوادث مثل حادث مروحية سجد الذي ذهب ضحيته النقيب الطيار سامر حنا، لان تحرك المقاومة في مواجهة اي عدوان اسرائيلي يختلف عن تحرك الجيش النظامي، مما يجعل الامرة مختلفة، ويصعب معها ان تكون واحدة موحدة.
صعوبة الحوار
ان هذه الاسباب وغيرها تجعل من الصعب ان يتم التوصل الى اتفاق حول طاولة الحوار على صيغة "استراتيجية دفاعية" يريدها "حزب الله" ان تقتصر على التنسيق بين المقاومة وقيادة الجيش وان يحتفظ كل منهما باستقلالية قراره ولكن في اطار التنسيق بينهما على اتخاذ قرار مشترك.
وعندما يقر الرئيس بري علانية في كلمته في المهرجان الحاشد الذي اقامته حركة "امل" في النبطية احياء لذكرى مرور 30 سنة على تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه بوصول السلاح الايراني الى المقاومة، فهذا يشكل خرقا للقرار 1701 وللقرار 1559 ولاتفاق الدوحة. وعندما يبيع الحذر بدل الامل حيال التهديدات الاسرائيلية ويدعو الى اخذها على "محمل الجد" ويدعو اللبنانيين الى ان "لا يناموا على حرير بل ان يناموا بعين مفتوحة"، فانه يريد بذلك ان يعطي مبررا لبقاء سلاح المقاومة الى جانب سلاح الجيش في مواجهة اي عدوان اسرائيلي محتمل وألا يكون بحث في الوقت الحاضر في التخلي عن هذا السلاح بل جعل استخدامه يتم بالتنسيق بين قيادة الجيش وقيادة المقاومة، او ان يتم ترسيم حدود لنشاط دولة المقاومة ووجودها ووجود الدولة اللبنانية منعا لاي احتكاك او اشكال.
وترى اوساط سياسية مراقبة ان رياحا قد تهب على المنطقة خلال الخريف المقبل بسبب مواجهة قد تقع بين اسرائيل وايرن، فيما تكون الولايات المتحدة الاميركية تعيش فترة وقت ضائع بين انتهاء ولاية رئيس وتسلم رئيس جديد مهماته في واشنطن، ولن يكون لبنان في مأمن من هذه الحرب بل سيكون كالعادة ساحة لها وخصوصا اذا سبقتها ضربة للبنية الصاروخية لـ"حزب الله" في لبنان. ولا شيء يجنب المنطقة ولبنان حربا مدمرة سوى التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل او التوصل الى تفاهم حول الملف النووي الايراني، وعندها لا يعود ثمة مبرر لبقاء سلاح "حزب الله" ولا لاستمرار تدفقه على الحزب من ايران، ويصير في الامكان تنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا وما تبقى من اتفاق الدوحة.