لأن المعارضة تماطل وتصرّ على إضافة بنود جديدة على جدول الأعمال
سليمان طلب مساعدة قطرية لتذليل العقبات وعقد طاولة الحوار في تشرين
لماذا تتهرّب المعارضة من طاولة الحوار الوطني؟ بل لماذا لا تسهِّل مهمة رئيس الجمهورية الراغب في ترؤس الطاولة، لأنه يعتبرها بمثابة خشبة خلاص للبنان، وانتصار لعهده؟
هل هناك قطبة مخفية تحتفظ بها المعارضة هي التي تدفعها الى عرقلة انعقاد طاولة الحوار الى أمد قد يطول حتى الانتخابات النيابية وإلا لماذا تخترع المعارضة الأسباب لمنع رئيس الجمهورية من الدعوة الى طاولة الحوار؟ فأحياناً تطالب بتوسيع الطاولة لتشمل قوى سياسية لم تشارك في أعمال طاولة الحوار التي انعقدت في العام 2006 لأنها لا تنطبق عليهاالمواصفات والشروط التي وُضعت آنذاك لقبول المشاركة في الحوار، وأحياناً أخرى تطرح إضافات على جدول أعمال الطاولة الذي اتفق عليه في الدوحة·
كالإستراتيجية الاقتصادية واستراتيجية المقاومة وغير ذلك من الإستراتيجيات والمواضيع التي لا تمتّ بأي صلة الى الإستراتيجية الدفاعية التي سمّاها اتفاق الدوحة ولا الى علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة·
صار واضحاً أن المعارضة تعارض انعقاد طاولة الحوار وهي ما زالت قادرة على تعطيل انعقادها وتعرف أن لا جدوى من هذا الانعقاد ولا فائدة إذا غابت هي عنه أو عارضته في الأساس، وتعرف أن رئيس الجمهورية لن يتورّط في تحديد أي موعد لانعقاد الطاولة، قبل الحصول على موافقة كل الأطراف وأساساً قبل موافقة المعارضة التي تملك كل شيء، تملك القدرة على تعطيل الدولة وتعطيل العهد ساعة تشاء وبالطريقة التي تشاء، وهي نفسها تملك قدرة تسيير الأمور بالشكل الذي يؤدي الى خواتيمه الإيجابية·
ولم يعد من باب التحليل القول بأن المعارضة تريد إبقاء الوضع الستاتيكو الى ما بعد الانتخابات النيابية لأنها تأمل وفقاً لحساباتها أن تربح هذه الانتخابات بأكثرية تزيد على الأكثرية الحالية، ويصبح من حقها أن تحكم فتعيد تكوين السلطة وفق استراتيجيتها وتعقد أو لا تعقد طاولة الحوار لأنها لا تصبح حاجة ضرورة وإنما جزء من الماضي·
رئيس الجمهورية المطلع على مواقف كل الأطراف من طاولة الحوار الوطني، إما مباشرة من خلال اللقاءات التي يعقدها بعيداً عن الأضواء، وإما بواسطة الإعلام الذي يغطي مواقف هذه الأطراف من طاولة الحوار والموضوعات المطروحة عليها، بات على يقين من أن المعارضة لا تشجعه على الإقدام على هذه الخطوة وتحثّه على التريّث حتى تنضج الطبخة خارجياً وإقليمياً وتعطي طاولة الحوار ثمارها، وهي صارحت الجميع بهذا التوجّه عبر المواقف التي أعلنها سابقاً أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله وعبر المواقف التي أُعلنت لاحقاً من قيادات في الحزب وكان آخرها الموقف الذي أعلنه نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم والذي يكشف بوضوح أن حزب الله غير متحمّس لانعقاد طاولة الحوار الوطني، قبل الانتخابات النيابية، وأنه سيحاول في حال اضطر للقبول بعقدها في وقت قريب أن يلجأ الى المماطلة بحيث يمضي الوقت من دون التوصل الى أية نتيجة لا سيما على صعيد الاستراتيجية الدفاعية لأنه يعرف أن نقاط الخلاف كثيرة، وفي مقدمها موضوع المقاومة واستراتيجية المقاومة التي أشار إليها السيّد حسن نصر الله في إحدى خطبه التي ردّ فيها على خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان·
وبناء عليه، طرح رئيس الجمهورية على القيادة القطرية في الدوحة كيفية الخروج من هذا المأزق في وقت قريب لأنه يعتبر أن عدم انعقاد طاولة الحوار من شأنه أن يعيد الوضع الى ما كان عليه قبل اتفاق الدوحة ويفلت زمام الأمور من يد الدولة والعهد معاً وهو لأجل ذلك يطالب الدول العربية التي دعمت اتفاق الدوحة وفي مقدمها دولة قطر التي كانت لها مساهمة قوية وناجحة في انعقاد مؤتمر الدوحة وفي الوصول الى اتفاق بين الأطراف على سلسلة خطوات تحقق بعضها، كانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقانون انتخابي على أساس قانون الستين، ولم يبقَ سوى طاولة الحوار الوطني التي تشكل المفصل الأساسي في عملية الوفاق اللبناني – اللبناني، الى الضغط مجدداً على الأطراف اللبنانيين لتسهيل مهمة سيّد العهد في تحديد موعد قريب لانعقاد طاولة الحوار والشروع في حوار جدّي لاتفاق اللبنانيين على الاستراتيجية الدفاعية، وبذلك تخرج البلاد من عقدة السلاح خارج إطار الدولة، والتي تسببت في الانقسام الحاصل حالياً، والمرشح أن يتفاقم في الأيام والأشهر المقبلة ما لم تُعقد الطاولة، وتُطرح كل المسائل الخلافية، بما فيها سلاح حزب الله ومصيره على الطاولة·
وتوقعت مصادر مواكبة لاتصالات رئيس الجمهورية في هذا الخصوص أن يُبحث هذا الموضوع في الاجتماع المقرر بين الرئيس السوري بشار الأسد وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على هامش القمة الرباعية التي تُعقد اليوم وتضم الى الرئيس السوري وأمير قطر الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي ورئيس وزراء تركيا السيد رجب طيب أردوغان والذي ستُبحث فيه قضايا الشرق الأوسط بشكل تفصيلي بما فيها قضية لبنان التي توليها فرنسا وقطر أهمية خاصة·
وتأمل هذه المصادر أن تُكلّل الجهود التي ستُبذل على هذا الصعيد بتذليل العقبات من أمام طاولة الحوار الوطني ويُصار الى تحديد موعد لانعقاد أول اجتماع لها بعد عودة الرئيس سليمان من نيويورك التي سيزورها اعتباراً من الثالث والعشرين من الشهر الجاري·