المهرجون
منذ أشهر، لا يتوقف المحللون السياسيون عن الحديث عن سوريا وعن محاولات فك ارتباطها بإيران.
يغوص هؤلاء في قراءات شبه وهمية تستند في معظمها الى الموقف الفرنسي الذي قرر فك العزلة الدولية عن دمشق وصولاً الى قرار الرئيس نيكولا ساركوزي زيارة العاصمة السورية.
بعض المحللين يرى أن الإدارة الأميركية تدعم جهود ساركوزي سراً، فيما يرى البعض الآخر أن واشنطن التي لم تجاهر برفضها هذه المحاولات، ترغب في أن تفشل فرنسا وتقتنع بأن دمشق لن تروّض.
إنه أمر يدعو الى السخرية والدهشة، إذ يجلس المحللون السياسيون ويتحدثون عن "خطة" فك ارتباط دمشق بطهران، مفترضين ان السوريين لا يسمعون ولا يعرفون بتلك الخطة.
هذا الوضع الكوميدي الأسود يشبه الى حد بعيد حكاية "المطار السري" التي كانت معروفة في مصر الستينات.
كان سائق سيارة الأجرة يسأل الراكب: على فين إن شاء الله؟ فيجيب الراكب: المطار السري.
كيف يكون المطار سرياً وهو معروف للجميع، وكيف يخطط بعض العباقرة لفك ارتباط سوريا بإيران ويتحدثون عن ذلك كل يوم تقريباً؟
ولو سألنا: ماذا يمكن أن يقدم المجتمع الدولي لسوريا؟ هل يعيد لها الجولان مثلاً، أم يطلق يدها مجدداً في لبنان؟
العقل الغربي عجيب، وأعجب ما فيه أنه يسمح بوصول المهرجين الى مواقع عليا في هذا البلد او ذاك.