#adsense

لماذا أصبح معيبا ان تكون عونيا؟ (الحلقة السادسة)

حجم الخط


لماذا أصبح معيبا ان تكون عونيا؟
(الحلقة السادسة)

مـحاولـة إغــتــيال سمير جعـجع في جسر البـاشا

إذا كنتَ عونيا" هذا يعني أنك تكره بالدرجة الأولى القوات اللبنانية وعلى رأسها سمير جعجع ، بالفعل هذا ما فعله عون بأنصاره حيث حوّلهم الى مجموعة حاقدة على القوات وعلى البطريرك وعلى معظم القيادات المسيحية ، ولكن كمية الحقد التي زرعها في قلوبنا ونفوسنا ضدّ القوات وقائدها ، وكذلك ما إرتكبه داخل المؤسسة العسكرية حيث شحن العناصر والضباط بشكل مخيف لدرجة أنّ الصورة التي عمِل عون على ترجمتها داخل صفوف العسكريين مؤداها كره وحقد وضغينة لم يشهد أي مجتمع مثيلهم ، ولعلّ هذا الكمّ الهائل من البُغض الذي أورثه عون لعونييه جعلنا عميانا" لا نرى ، وطرشانا" لا نسمع ، وعقيمي الرؤيا لدرجة ما عدنا نميّز بين الخير والشرّ ، وما حصل بتاريخ 20 شباط بعد المعركة الأولى ، من باب أوْلى أن نطرح أسئلة ، ولم نفعل!! وكان من باب أوْلى أن نستفسر على الأقلّ ولم نفعل!! ولكن اليوم صار لِزاما" علينا تشريح تاريخ الرجل وتصرفاته وإرتكاباته ، ومَنْ يسكت عن قول الحق هو شيطان أخرس ، ولن نفعل بعد اليوم ..

قبل ظهر ذاك اليوم الشباطي ، وبناء على إتفاق وموعد بين سمير جعجع وميشال عون لعقد لقاء على خلفية أحداث الرابع عشر من شهر شباط ، وبوصول موكب جعجع الى مستديرة المكلّس حيث كان من المفترض أن تنتظره مواكبة من فوج المكافحة وصولا" حتى القصر الجمهوري في بعبدا ، الأمر الذي لم يحصل ، فما كان من الحكيم إلاّ أن أصرّ على متابعة طريقه ، ومن دون الدخول في تفاصيل النوايا ، إلاّ أنّ إطلاق الرصاص باتجاه موكب جعجع حصل بشكل هستيري ، وقد طلب من مرافقيه عدم الترّجل من سياراتهم ، حتّى أصبح موكبه وسْطَ زخّـات الرصاص ومن كلّ الاتجاهات ، ما الذي كان متوّقعا" في مثل هذه الحالـــــــــــــــــــة ؟

الكلّ يعلم أن سمير جعجع يواجه ، ويكاشف ولا يختبىء .. هذه إحدى خصاله التي عرفتها مؤخرا" ، ولأنه كذلك ، وهنا لا أريد أن أدخل في النوايا ولا أن أجري عرض خيالي ، ولكن المنطق يقول ، أنّ المنتظر كان ترّجل سمير من سيارته ليعرّف عن نفسه ، وبالتالي والرصاص يلعلع باتجاه موكبه عندها يردونه سريعا" على إعتبار أنهم لم يتعرّفوا اليه ، وبالتالي يتمّ تجهيل مصدر النيران الغزير ، وبالنتيجة يُقتل الهدف وهذا هو المطلوب ، ومن ثمّ يتمّ ترويج أنّ الحادث قضاء وقدر ، ولا علاقة لميشال عون به ، أي بالمعنى الحقيقي ، ينتهي عون من هاجسه الذي يقضّ مضجعه ليل نهار ، ويعتبره عقبة أساسية في طريق مشاريعه ..

وقبل متابعة دقائق هذه اللحظات السريعة ، لا بدّ من سرد رواية تمّ تسويقها وترويجها لاحقا" لتجهيل الوقائع الحقيقية ، وللحدّ من إطلاق نظرية ولو إحتمالية تؤشّر الى ترجيح وقوع محاولة لإغتيال سمير جعجع ، وهذا ما لا يقبل به عون ، لأنه يعتبره مَجْدا" لن يرضى أن يعطيه لغريمه سمير جعجع ، لذا لا بدّ من فبركة وتحضير العملية ، وبالتالي إعدادها بشكل متقَن لإظهار أن ما حصل كان مجرد حادث ليس إلاّ..

قلنا أنه كان من المفتَـرَض أن تواكب الحكيم دورية من فوج المكافحة ، ولأنّ ذلك لم يتمّ ، وبالتالي موكبه لم يتوقف على مستديرة المكلّس لإنتظار المواكبة المذكورة بل تابع سيره ، وفي محلة جسر الباشا حيث حاجز للجيش أكمل الموكب طريقه بطلب من الحاجز المذكور ، وفي محلة الجسر مرّت قافلة عسكرية قادمة من ناحية الحازمية ، وبسرعة جنونية لدرجة أن أحد العناصر سقط أرضا" ، هذا الأمر أحدث عجقة سير وقد تداخلت السيارات المدنية مع السيارات العسكرية ، وبلمح البصر بدأ أحد العسكريين بإطلاق الرصاص بداية" في الهواء ، ومن ثمّ وصلت سيارة عسكرية الى جانب سيارة الحكيم ، ليبدأ كلّ مَنْ كان هناك من عسكر في إطلاق النار وبكل الاتجاهات،

من أمام موكب جعجع ومن ورائه أيضا" ..

إذا" هذه الحادثة التي لن أقول عنها صدفة أو مجرد سوء تقدير من جانب الجيش ، لأنه من غير المنطقي أن تختلط آليات عسكرية بعضها ببعض ، كما من غير المنطقي أن تتبادل تلك الآليات عبر عناصرها إطلاق النار هكذا من دون أيّ سبب لو لم يكن في الأمر كمين ما ، أو خطة ما ، لتبيان الحادث وكأنه فعلا" حادث غير مقصود ، ولكن النتيجة هي هدف محدد ، إزاحة سمير جعجع ، وقد كانت الوسيلة الأنجع والأنجح والأكثر دهاء لعدم توريط عون بلعبة الاغتيالات ، ولكن واقع الحال عكس ذلك ، والمؤشرات تؤكّد حصول محاولة إغتيال ولكن بشرط أن تحصل بالشكل المرسوم ، أي كما ذكرت آنفا" ، قتل الحكيم عن طريق الخطأ!!

وبالفعل همّ جعجع بالنزول من السيارة ليعرّف عن نفسه ، وبأنه يتجه الى القصر الجمهوري للقاء عون ، ولكنه وبمحاولته لفتح الباب سارع أحد مرافقيه وأقفل الباب بسرعة إلاّ أنّ جورج مسعود أُصيب برصاصة في كتفه وسقط على مقدّمة السيارة ، ومرة أخرى قرر الحكيم الترّجل خاصة بعدما لمسَ أن التطورات تتسارع وتتفاقم ، ولكن مرّة أخرى أصرّ عليه أحد المرافقين بألاّ يفعل وعندما وجده مُصّرا" خرج هو وكان سمير وديع الذي ترّجل رافعا" يديه ،

وهنا أريدكم أن تنتبهوا جيدا" لهذا التفصيل ، نزل رافعا" يديه مما يعني أنه لم يكن بوضع قتالي أو مواجهة ، بل نزل ليُعلِم الجيش عن هوية الموكب ، إلاّ أنّ سمير وديع أصابته رصاصة قاتلة في رأسه ، وعندها لم يعد من مجال إلاّ البقاء داخل السيارة ، ولم يتوقف إطلاق النار إلاّ بعد أن تقدّم أحد الضباط من سيارة الحكيم حيث تعرّف عليه ليبلغ الجميع بوقف إطلاق النار ، المُصاب تمّ نقله الى المستشفى ، أسلحة المواكبة والأجهزة صودرت ولم تُعاد ، وعناصر المواكبة تمّ إعتقالهم لفترة .. ولكن المفاجىء أن جعجع تابع طريقه الى القصر وإلتقى بعون ..

وهنا وبوقفة ضمير ، وليس دفاعا" عن أحد ، ألـمْ يكن منطقيا" أن يُلغي الحكيم إجتماعه بعون على الأقلّ إستنكارا" وإعتراضا" لما تعرّض له ؟ والأنكى أن ميشال عون في تلك الجلسة لم يقدّم أية إيضاحات وبالتالي لم يبدِ أية نوايا لوقف ذيول معركة 14 شباط ولا مبادرة تشير الى نية بعدم تكرار ما حصل !!

إذا" برأيكم لماذا أصرّ الحكيم على الاجتماع ؟ أليس محافظة" منه على المسيحيين ، ووحدتهم ، وعدم إسقاطهم في أتون لعبة الدم والنار ؟

برأيكم لماذا لم يستعمل جعجع هذه الحادثة ، وهذا ما كان يرمي اليه عون ، أي إن لم يُقتَل الحكيم ، على الأقلّ يُصار الى عرقلة اللقاء بينهما ، وبالتالي تفشل محاولات منع الاقتتال المسيحي ـ المسيحي ، ولكن اليوم توضّحت الأمور ، وتكشّفت الحقائق ، ميشال عون كان توّاقا" للدم المسيحي ، وهذا أمر مُربح له ، كيف ذلك ؟؟

المسيحيين كانوا يعانون الأمرّين من تصرفات الميليشيات ، خاصة بعد سلسلة الانتفاضات التي حصلت في الشرقية ، والناس عطشى للدولة وللمؤسسات ، وهي حتما" تسعى لكي يكون الجيش وحده من يحمل السلاح ، ووحده من يسيطر على الأرض ، ومهما كانت الأسباب ، وأيا" يكن المحرّض أو المفتعِل للأحداث ، فإنّ المواطنين حُكما" سيقفون الى جانب الجيش اللبناني ، وهذا ما إعتمد عليه عون ، هذا الرجل إستغلّ منصبه ، وسخّر الجيش وإستعمله لتنفيذ مخططه الرامي والهادف الى شقّ الصف المسيحي ، وزرع الفتنة والتباعد بين الجيش والقوى المسيحية وعلى رأسها القوات اللبنانية ، وهو وجدها فرصة مناسبة فإستغلّها شرّ إستغلال ، ولكن هذه القراءة الموضوعية اليوم أصبحت حقيقة ناصعة لا يمكن الهروب منها أو تجاوز واقعيتها .

وما يثبت ما أوردناه ، أنّ توقف أحداث 14 شباط لم يحصل سوى ميدانيا" أي توقف العمليات العسكرية على الأرض ، ولكن الشحن وأجواء التعبئة إستمرت وبوتيرة متصاعدة لدرجة أن عون وفي إجتماع ضمّ عدد كبير من الضباط قال : " هيــدي أوّل ضربـة ، وبعد فــي ضربة تانـيي وبـيــلنـتــهو "..
وفي حديث أدلى به لصحيفة الـــديار قال عون : " هذه المرة قرأت عليهم العنوان ، المضمون واضح ، مكان القوات وراء نهر الكلب "..

إنقسمت الشرقية ، ونجح عون بتأليب الرأي العام المسيحي وتجييشه ضدّ القوات اللبنانية ، والواضح أنّ الرجل الذي كان شريكا" أساسيا" مع القوات لسنوات ، نكث بوعوده التي أطلقها قبيل تسلّمه قيادة الجيش ، والواضح أنّ الرجل إعتاد المناورات ، أو دعونا نحدّد وعلى الطريقة اللبنانية كما يقول المثل : تمسكن ليتمكّن..

ميشال عون لم يفِ بما وعد به بأنه لن يضرب القوات..

المسيحيون ينامون على معركة حلّ الميليشيات وإذ بهم يستيقظون على حرب التحرير!!

لا يمكن لأي قائد مهما عظم شأنه وكبر حجمه أن يتصرّف على هوى أحلامه الشخصية ، كما لا يجوز لأي زعيم مهما كانت شعبيته أن يجرّ ناسه الى الخراب والدمار ودفعهم الى الهجرة ..

وإذا كان ميشال عون كلّ همّه أن يعتلي كرسي رئاسة الجمهورية ، نقول أنّ الأثمان التي دفعها المسيحيون وعلى كلّ المستويات لم تكن تستحق ولا هي تساوي هذا الانحدار والتراجع في الوجود المسيحي الحرّ ، ودوره الريادي الذي كان سبّاقا" في دفع لبنان باتجاه العالمية وإعطائه تلك الثقافة التي ميّزته عن باقي الدول المحيطة به .

وهنا أريد أن أبدأ هذا الموضوع بكلام قاله حليف عون وصديقه السابق وحليفه اليوم ضمن مجموعة 8 آذار وهو الوزير السابق ألبير منصور على خلفية إقدام عون على إصدار قرار بإقفال المرافىء غير الشرعية :

" إنّ ما تفعله يا جنرال جنون ، إنك توّرطنا في حرب أهلية جديدة نحن في غنى عنها ، ليس هكذا يكون العمل،
لبنان لا يتوّحد بهذه الطريقة ولا يتحرر بهذه الطريقة".. 

ماذا كان ردّ ميشال عون ؟

" أنــــــــــــــا بــــــــدّي جِــــــنّ.."

ألبير منصور : " قبل الآن كان لك الحق أن تجنّ ، لكن ليس الآن ، الآن أنت تقود طائرة كلنا فيها ، ممنوع عليك أن تجنّ ، ممنوع تِخوَتْ لأنك مسؤول عنّا كلنا ، كنت جنّ قبل أن تستقل الطائرة وتقودها ليس الآن "

عون يقصف المنطقة الغربية ويتهم القوات بأنها وراء ما حصل ..

السابعة والنصف من صباح يوم الثلثاء الواقع فيه 14 آذار 1989 يفتح العماد عون نيران مدافعه باتجاه المناطق الغربية من بيروت لتنهمر القذائف بشكل مفاجىء على المدنيين الآمنين ليسقط عشرات من الطلاب والأهلين قتلى وجرحى ، ليصيب الذهول كلّ اللبنانيين بمن فيهم سكّان الشطر الشرقي ، كون ما حصل كان بدون أية مقدّمات ولا أية أسباب تبرّر أو تعطي تفسير لما أقدم عليه عون ، فالقذائف لم تصوَّب باتجاه مراكز جيش الاحتلال السوري ، ولا هي أصابت مواقع لميليشيات حليفة لسوريا ، كلّ ما في الأمر أنّ قصفا" جنونيا" أصاب المواطنين اللبنانيين المدنيين الآمنين ، وذنبهم أنهم إستيقظوا صباحا" للذهاب الى وظائفهم ومدارسهم وأعمالهم اليومية ، وذنبهم أنّ ميشال عون يريد توريط القوات اللبنانية بما فعله ، لأنه سيسوّق لاحقا" أنّ القوات هي وراء القصف الجنوني والمتهوّر هذا ، ولكن ظهر عون مساء" على شاشة التلفزيون معلنا" حرب التحرير على سوريا حتّى تُخرج جيوشها من لبنان ، والمفاجىء أيضا" أنّ وزراء عون في حكومته الانتقالية لم يكونا على علم بنوايا رئيسهم ، وهما تفاجئا كما كلّ اللبنانيين بهذا الإعلان ، ليدخل لبنان نفق مظلم حيث عاشت المناطق المسيحية جحيم القصف والتدمير ، وكذلك المناطق الأخرى ، والذي دفع الثمن المواطن اللبناني لأنّ القتلى والجرحى والمصابين والمعاقين والمهجرين والمهاجرين كانوا كلّهم من اللبنانيين ، وهنا لا بدّ من التوقف عند هذه التطورات والأحداث ، واليوم تحديدا" بات لا بدّ من فتح هذه الملفات وإستحضار عون أمام محكمة التاريخ ، فهذا الرجل الذي يتبجّح ببراعته في نبش القبور وفتح ملفات الآخرين ، آن الأوان أن نفتح له ملفاته ، وتجاوزاته ، وحروبه العبثية التي لم تحرق ولم تدمّر سوى اللبنانيين وتحديدا" المسيحيين منهم الذي يزعم زورا" وبهتانا" أنه زعيمهم والمدافع عن حقوقهم …

عون يطلب التنسيق مع القوات ومساندتهم له ..

ما أن إنتهت ذيول معركة 14 شباط ، حتّى أعلن عون حرب التحرير ، وفي خضّم الشحن والتعبئة التي أتقنها ضدّ القوات اللبنانية ، ووالوسائل الدعائية ـ التحريضية مستمرة باتجاه القوات ، وإذ بميشال عون يطلب من القوات اللبنانية مساندته ، لدرجة أن غرفتي العمليات للطرفين تمّ وصلهما ببعض وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على مستوى التعاون والتنسيق والدعم الذي أراده عون من القوات!!

إنها فعلا" محطات تستوجب أن يتوقف عندها اللبنانيون ، إنها وقائع تدفع بالمسيحيين فعلا" وتحديدا" منهم العونيين لكي يُعيدوا قراءة التاريخ وتفاصيل ما حصل بدقائقه ، حتّى يتأكدوا من توّرط ميشال عون وجنوحه عن المستوى الواجب أن يكون عليه المسؤول ، خاصة إذا ما كان يتوّلى قيادة البلاد والعباد في آن معا".

والسؤال المنطقي والطبيعي : كيف تعلن حربا" على القوات في 14 شباط ، وكيف تطلب في 14 آذار من القوات نفسها مساندتك ومساعدتك في حرب أخرى؟؟

إذا" شاركت القوات الى جانب الجيش في حرب التحرير ، على الرغم أن عون لم يستشِرها قبل إعلانه لتلك الحرب ، كما أنه لم يقف عند رأي أحد غيرها من القيادات المسيحية الأخرى ، وبسحر ساحر ، إنقلب العداء ضدّ القوات الى شهر عسل وغنج مفاجىء ، ومن محاولة لقتل جعجع ، الى عودة للقاء الفريقين بشكل دوري ..

وبعد أن كان لقاء ما بعد حادثة جسر الباشا لم يدم لأكثر من ثلاثين دقيقة ، باتت ساعات الاجتماعات تتخطى الست والسبع ساعات ، وتوقفت وسائل عون الدعائية ـ التعبوية ضدّ القوات ، وكأنّ شيئا" لم يحصل.
وهنا أدعو الرفاق في التيار الوطني الحرّ ، تحديدا" هؤلاء وليس العون
يين ، كون هذه الفئة تمّت مصادرة قرارها وشُلَّت حركية فكرها وأي جدل معها لن يُفيد كونها باتت من جماعة "عنزة ولو طارت"… أدعوها لقراءة هادئة!!

سؤال : هل يعلم أحدكم لماذا أعلن ميشال عون الحرب على القوات في 14 شباط؟

سؤال: هل يعلم أحدكم لماذا أعلن ميشال عون حر ب التحرير في 14 آذار ، أي بعد شهر ؟

سؤال : هل تعتبرون قصف غربي بيروت وقتل الأبرياء جريمة أم حق مشروع ؟

سؤال: هل يستحق ميشال عون أن نسأله عن الدماء التي سقطت في عهده بدون مبرر ؟

سؤال : مَنْ يريد فعلا" حلّ الميليشيات وإلغائها ، كيف له أن ينسّق معها ويطلب مساعدتها ؟

من الواضح أن ميشال عون الذي روّج لمعادلة أنه الوحيد الذي قراره بيده بينما الآخرين مرتهنين للخارج ، كان الأكثر تأثّرا" لا بل إرتباطا" بالخارج ، ولكن الفرق بينه وبين الآخرين ، أنه بمزاجيته المتقلبة والمنقلبة ، كان يتنّقل بين دولة وأخرى ، وللتدليل على ما نقول ، يكفي أن نشير الى أنه تلّقى إشارات ورسائل سورية واضحة كما الشمس مفادها بأنه ضروري أن يُنهي القوات اللبنانية على طريق إلغائها وزوالها في الشرقية ليسيطر هو عليها دون سواه ، وهذا شرط أساسي كان السوريون يدعمونه باستمرار ، ولذلك رأينا كيف أنهم دعموا الياس حبيقة مثلا" بداية" في التحضير للإتفاق الثلاثي ، ومن ثمّ الطلب السوري عبر مصطفى طلاس الى ميشال عون للتدخل والعمل لإنقاذ حبيقة من الكرنتينا حيث كان مُحاصَر ، ولاحقا" دفعه لإقتحام الشرقية …

ولأنّ عون لم ينجح في المعركة الأولى (14 شباط) ، عاد من مؤتمر تونس مزوّدا" بدعم عراقي بعد إنتصار العراق على إيران في حرب الخليج ، كما وبدعم فلسطيني بشخص ياسر عرفات الذي قُدِّر له أن يستعيد سيطرته على منظمة التحرير الفلسطينية ، والطرفان أي العراقي ـ الفلسطيني كانا عدوان لدودان لسوريا في تلك الفترة ، لذا دفعا عون لكي يعلن حربه تلك إنطلاقا" من لبنان وعلى سوريا وهو ما أسماه حرب التحرير…

وفي المنطق التحليــــلي..

عون كُلّف بحكومة إنتقالية مهمتها حصريا" التحضير لإجراء إنتخابات رئاسة الجمهورية ،

ما أن تسلّم السلطة حتّى راح يتصرّف على أنه الرئيس الفعلي للجمهورية ، وفي أقلّ الإيمان راح يتصرّف ميدانيا" ليُعِدّ نفسه وليمهّد الطريق لكي يصل هو الى الرئاسة ، ومن ثمّ في حال لم يُكتَب له النجاح ، العمل بشكل جدّي للبقاء في السلطة الى أجل غير مسمّى ، ولعلّ إغتيال الرئيس المنتخب رينيه معوّض دفع بأحد وزيريه في الحكومة العسكرية الى القول : " خلص هلّق ظبتط معنا ، إستلمنا السلطة وما رح نترك أبدا" "…

أما الجواب البديهي على سبب إعلانه حرب التحرير على سوريا ، هو دوافع بحت شخصية آنية لا علاقة لها أبدا" بالطروحات التي أعلنها خاصة وأنّ الهمّ الأساسي كان بداية على ما أعلن، إعادة إحياء الغرفة البحرية وإقفال المرافىء غير الشرعية ، وحلّ الميليشيات.. إذا" ما الذي تبدّل في أجندة عون ؟

الرجل أصيب بصدمة لا بل بخيبة أمل من ردّ فعل سوريا على عدم تقديرها وثنائها له لضربه القوات اللبنانية ، وهي لم تبادله هذا المعروف الذي أراده هدية للسوريين ، فعلا" إنّ هذا الرجل يستحق أن نفتح له كلّ ملفاته ، ليكون عبرة لمن تخوّله نفسه العبَث بمصير اللبنانيين ، وتاليا" بمصير المسيحيين الذي يزعم هو أنه مُحصّل حقوقهم.

إذا" إنْ لم تأته الرئاسة ، يقبُض هو على السلطة ، قانعا" نفسه بالظروف الإقليمية المؤاتية ، وبدعم عراقي ـ فلسطيني ، ولا ضرورة لتذكيركم بلقائه بالسيد ياسر عرفات ، ودعم صدّام حسين له بالمال والسلاح ، ومن دون أن ننسى إعتماده على فرنسا ، بينما كان يصوّر للبنانيين أنه وحده يتكلّ على نفسه وشعبه والجيش ، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فهو عندما قطع أمله بالوصول الى الرئاسة ، أعلن حرب التحرير على سوريا ، وعاد وتناسى مسألة حلّ القوات اللبنانية ، لا بل تقرّب منها وعاد يطلب منها الدعم والتنسيق ، وهي فعلت بأنْ فتحت له مخازنها وقدّمت له كلّ دعم ممكن ، ولكن ما كانت النتيجة ؟ وكيف ردّ الجميل للقوات ؟

ولعلّنا بسؤال العميد عامر شهاب ، مدير المخابرات في الجيش اللبناني طوال فترة تولّي عون للحكومة الانتقالية ، عن المهمات التي أوكله بها عون والتي كانت تتمحور حول إتصاله بقائد القوات اللبنانية والطلب اليه التنسيق ، لا بل الطلب من القوات مساندة الجيش في أعمال القصف المدفعي..
وحدهم ضباط الجيش يكشفون حقيقة هذا الرجل ، وحدهم الضباط الذين خدموا معه سنوات طويلة ، بإمكانهم أن يفضحوا هذا الوهم الذي إسمه ميشال عون ، من هنا نسأل أنفسنا اليوم وبإلحاح ، طالما أنّ عون صوّر للبنانيين وتحديدا" للمسيحيين أنّ القوات اللبنانية كابوس وخطر وإضعاف للدولة ، وبأنّ شباب القوات زعران .. والى ما هنالك من ألفاظ نعت بها القوات وقائدها ، وطالما قال للضباط بعد عملية 14 شباط " بعد في ضربة وبينتهو "… لماذا إذا" يا جنرال طلبت المساعدة والتنسيق والدعم ، لدرجة أنكّ وصلت غرفة العمليات العسكرية التابعة لقيادة الجيش بغرفة عمليات القوات ؟

ملّخص القصة مفادها أن ميشال عون جامح باتجاه السلطة وهو رأى في دعم عرفات ـ صدام فرصة مؤاتية ، كما أفاد من مشروع فرنسا الراغبة في العودة الى الشرق الأوسط عبر البوابة اللبنانية ، خاصة وأنها كانت تقرأ في المتغيرات الحاصلة على مستوى إنهيار أوروبا الشرقية فرصة لإستعاة نفوذها ، ولكن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر ، لتسقط التجربة الفرنسية أمام العملاق الأميركي ، وبالتالي لتسقط لعبة عون الصغيرة في خضّم لعبة حسابات الكبار ، وليدفع لبنان ثمن هذا الرهان المتهوّر سقوط آخر معقل حرّ أمام الحلم السوري الذي قدّم له عون المناطق الشرقية على طبق من فضّة ، ليتبيّن لاحقا" أنّ كلّ ما حصل كان مُـعَـدّا" بإحكام ، حيث ولأوّل مرة في تاريخ لبنان يدّنس جيش إحتلال عتبة أعلى مرجعية في الدولة اللبنانية وأعني بها حرَمْ القصر الجمهوري ، كما وتدنيس عتبة شرف لبنان وأعني مقار وزارة الدفاع الوطني البيت الأمّ للمؤسسة العسكرية.

وفي كلّ الأحوال ، يتحمّل ميشال عون تبعات ونتائج الاجتياح السوري للبنان في 13 تشرين الأول 1990 ، كما أنه يتحمّل وحده من الداخل اللبناني مسؤولية كلّ شهيد سقط أو معاق أصيب أو مهاجر أو مهجّر بسبب ذلك الاجتياح ، فإذا كان عون لعب دور حرب التحرير بالتنسيق مع السوريين ليتمكنوا من تبرير الإجتياح بحجة إزالة التمرّد فهذه جريمة ، وفي حال لم يكن على تنسيق كامل معهم وهذه فرضية بات مشكوك بأمرها كثيرا" لأسباب سنأتي على تفصيلها لاحقا" ضمن هذه السلسلة ، فإنه أيضا" يتحمّل المسؤولية لكونه دفع بالأمور لكي تصل الى هذا الدرك الخطير لدرجة أنه أعطى الذريعة للسوريين ليجتاحوا!!

إذا" عون مسؤول في كلّ الحالات ، وبات لِـزاما" أن يُفتَح ملّف 13 تشرين وعلى كامل مصراعيه ، وليتحمّل كلّ من تسبّب بشكل مباشر أو غير مباشر أ كانَ فاعلا" أو متدخلا" أو محرّضا" أو شريكا"… وهذه الوسائل تلبس عون وكأنها ثوب جاهز عليه ، وتاليا" يتوّجب عليه أن يواجه التاريخ والناس وأرواح كلّ الذين قضوا في تلك المجزرة ، والتي لازلنا حتى الساعة ندفع ثمن نتائجها .

في الحـلقة السابعة : كـمْ كُــنتَ مُــحّقا" يــا ريـمون إدّه بما قلته عن ميشال عون.

            For Other Parts

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل