انتم الأرزة ونحن خطّها الأحمر
لفتتني الصور المنتشرة في كل المناطق اللبنانية التي تعكس عمقاً وفهماً وذوقاً من "القوات اللبنانية" للحضارة اللبنانية وتحديداً المسيحيين وتاريخهم في هذه الأرض. لا عنتريات ولا تحديات، بل صور لوجوه نشتاق اليها كل يوم لأنها تذكّرنا بأيام جميلة، تذكّرنا يملامح حضارية نفتقدها، تذكّرنا بمشاعر عنفوان وعزة نفس جعلتنا بعض الأحزاب والتيارات، التي في ظاهرها لبنانية وفي باطنها منتمية إلى الخارج، نترحّم عليها. هذا ما نشعر به عندما "نتصبّح" و"نتمسّى" بشخصيات من طراز كميل شمعون وبيار الجميل وشارل مالك وبشير الجميل وشهداؤنا(مع حفظ الألقاب).
انها الصورة المعاكسة لبعض الشخصيات السياسية التي تبرع يومياً في زعزعة أمننا عبر شنّ حروبها الالهية وتنفيذ مشاريع لحساب حهات اقليمية. انها الصورة المعاكسة لبعض الشخصيات التي تسير عكس المنحى التاريخي للمسيحيين في الدفاع عن السيادة والحرية والاستقلال، لا بل تساهم في وضع رقابنا تحت مقصلة محاور اقليمية لا يهمّها سوى المحافظة على أنظمتها والاستمرار في نهجها الديكتاتوري المخالف لسير التاريخ وبناء الحضارات.
لكننا لسنا خائفين، فنحن جاهزون، تاريخنا وتاريخ وطننا مشهوداً عليه بالآلام والهموم والنضال، شهداءنا سقطوا ولا يزالوا يسقطون، فيلوح النصر، يتوهّج ويطلّ ونحن مشدودي القامة ومرفوعي الرأس، وفي البال عظماء مرّوا ولم يغيبوا.
ولسنا متفاجئين، فنحن "القوات اللبنانية"، لا نزال على العهد باقين، راسمين الخط الأحمر حول الوجوه النضرة التي باتت كالأرز الشامخ تشدّنا إلى التمسّك بالجذور والأرض التي بذلوا الغالي والرخيص من أجلها.
انها لحظات عنفوان فيها يتأنسن الأبطال، فيها يهزج التاريخ… ويلتفت صوب وجوه أبطال تطفو على مداميك حضارة رفضت الموت والخضوع والاستسلام، ومن استشهد في سبيل هكذا حضارة، فهو خالد خلود هذه الحضارة.
ان اعداء لبنان يريدوننا ان نكون أغصاناً تلين فنتمايل مع الرياح وهبّات النسيم، الاّ اننا لا نزال مثل أرز لبنان الشامخ، لا تهزّنا الرياح ولا تقتلعنا العواصف، يريدوننا ان نكون نعاجاً يسوقوننا حيث يشاؤون، لكننا بقينا ذئاباً كاسرة، تتربص بالفريسة، اعداء لبنان، حيثما يتواجدون.
يوم قتلوا بشير، توقّف الزمن، لكن لم يضعف ايماننا في الدفاع عن أرضنا، ويوم سجنوا "الحكيم" 12 عاماً، لم نيأس بل ترسّخ في أعماقنا روح الثورة، فمضينا وثابرنا. استشهد من استشهد من رفاقنا ولم نتراجع لنحقّق الحلم الكبير.
لنبق أوفياء لطموح شهدائنا، لنصلّ من أجلهم ونضع معاً خطاً احمراً في وجه كل من يتربّص بوطننا، كموقف مقاوم واضح وصريح، مرسوماً بدماء من أحبّ لبنان وتعانقت روحه بحبّات ترابه. ولنتلاق في 21 أيلول لنعلن عهدنا ووعدنا بإكمال المسيرة لقيامة لبنان السيد والحر والمستقل بدولته وجيشه الواحد
