ليس الأسد من يأمر الجيش اللبناني
أتحفنا الرئيس السوري بشار الأسد في القمة الرباعية التي استضافتها العاصمة السورية بكلام فاجر مفاده أنه، أي بشار الأسد، طلب من الرئيس اللبناني إرسال المزيد من وحدات الجيش اللبناني الى الشمال ولما أجابه الرئيس سليمان بأن ثمة لواء واحدا في الجيش موجودا في الجنوب في منطقة عمل اليونيفيل طلب الرئيس السوري إرساله الى الشمال!
والسؤال البديهي الذي خطر على بالنا وبال معظم اللبنانيين هو: هل ثمة من هو أكثر فجورا من بشار الأسد؟
بأي حق أو سلطة يتدخل بشار الأسد في الشؤون الداخلية اللبنانية؟ وتحديدا بأي حق يتدخل الأسد في الشؤون الأمنية والعسكرية اللبنانية؟
أويعتقد الأسد أنه لا يزال يهيمن على لبنان وعلى قراراته السياسية والعسكرية؟
هل نسي أن جيشه خرج ذليلا من لبنان على وقع خبطات أقدام أبناء "ثورة الأرز" في 26 نيسان 2005؟
والأخطر من فجور بشار الأسد أنه كشف عن مخططه لزعزعة لبنان من خلال افتعال مشاكل في شمال لبنان وطلبه الوقح بإفراغ الجنوب من الجيش اللبناني وإرساله الى الجنوب لتخلو الساحة لحزب ولاية الفقيه!
وهل مصادفة أن يأتي طلب الأسد الوقح بعد أسبوع على الضربة التي وجهها "حزب الله" الى الجيش اللبناني في الجنوب من خلال إسقاط طوافته واغتيال النقيب الطيار الشهيد سامر حنا؟!
إن الاستراتيجية السورية لم تعد خافية على أحد: إنهاك الجيش اللبناني من خلال افتعال الحوادث والبلبلة الأمنية في الداخل اللبناني عبر أدواتها وعملائها بهدف إفراغ الجنوب وإخلاء ساحته لـ"حزب الله" حتى ينفذ مخططاته الاقليمية.
ولكن ليكن معلوما لدى بشار الأسد أن لبنان لم يعد ساحة مستباحة له. ولبنان لن يعود الى وصاية نظام البعث في دمشق مهما حاول بشار الأسد المناورة مع بعض الدول الغربية.
واللبنانيون الذين دفعوا خيرة شبابهم وقياداتهم قربانا على مذبح الحرية والسيادة والاستقلال وعلى طريق "انتفاضة الاستقلال" من أجل كرامة وطن الأرز لن يسمحوا للنظام السوري بالعودة من شباك الحوادث الأمنية بعدما خرج مطاطأ الرأس على وقع "ثورة الأرز" في 14 آذار.